]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

العالم يحتضر.

بواسطة: لمى السياري  |  بتاريخ: 2014-10-08 ، الوقت: 18:52:36
  • تقييم المقالة:
أنحن من تخلينا عن إنسانيتنا أم إنسانيتنا من تخلت عنا؟ حقيقةً جواب هذا السؤال يكمن في محوريه، فالأول غدر بالآخر والآخر ضحية الأول. إن الله لم يفضلنا على غيرنا من خلقه في العواطف القلبية والأحاسيس الشعورية إلا لحكمة ما ولم يوجِد مايسمى بـ "القيمة الإنسانية" إلا لتعين المخلوق الخارق -الإنسان- على إتمام ماكلف به وما ميِّز لأجله وأن تشكل من البشرية كتلة واحدة، لكن مع مرور الأزمنة والأجيال المتوالية جُحِدت تلك الهبة من المُهاب فتورات بالمغيب. فالإنسانية ماهي إلا كالغافل الوفيّ الذي دخل أرض الصاحب الخائن ووطأت قدماه على أحدَ ألغامها فحولته إلى شظايا ملأت نصفي المستديرة.
منذ أن نُطِفت البشرية لم تصل إلى هذا الحد من البطش والإستبداد ولم تبتلع الأرض قلوبًا كالتي إبتلعتها في هذا القرن، لم تعد المأساة الإنسانية تقتصر على حرب عالمية أولى وثانية أو إبادة البوسنه والهرسك وشناعة مايسمى برحلات الموت أو إستفحال النازيون وفظاعة الصربيون، إن المأساة اليوم مفهومًا لمعاناة تجتاح أكثر من ثلث البشرية وثلث يُغتال في آن واحد، إنها رمزًا عزائيًا لأرواح تُعذب وتُذل ثم تُزهق ومستنقع من الدماء المسفوكة لا يُرى سافله ومعتقلات هي جحيم الدنيا ومواطنون يهمون بالفرار من أوطانهم بحثًا عن بر الأمان. إن في عصرنا الراهن ومنذ إندلاع الثورات وتنافس الأزمات حطم عدد اللاجئين إلى حد الآن عدد لاجئي الغزو المدمِّر "الحرب العالمية الثانية" للمرة الأولى منذ وقعتها ناهيك عن النازحين المشردين من شتّى البقاع، وهناك مجازر ومقابر جماعيه وتفجيرات تستهدف أطفالًا لا حول لهم ولا قوة تتصدرعناوين الصحف منذ عقود إلى أن غدت روتينًا لا يحرك مثقال ذرة، والأدهى من ذلك وأمر أن فينا طغاة ميتة قلوبهم تكاد البهائم أن تضمهم إلى فصائلهم نظرًا لجشاعة أفعالهم، فلو كان أدولف هتلر حيًا بيننا لقال: ويلكم إنني أضعف حلقة في الجرم الإنساني!
إن جرح الشعوب لا يفتأ يلتهب والعالم ينهار أمام ناظرينا ونحن مكتوفي الأيدي عاجزين وصناع القرار المؤثرين يناقضون بالتحايل الخطابي وهم يحركونه برؤوس أصابعهم كعرائس المسارح.
ستمزق كتب التاريخ وتحرق أسماء أبطالها، ستُنسَف وقائع شهدت وتواريخ نقشت وستستبدل بواقع مرير دفع حاضروه ثمنًا باهظًا ولن يظل سوى عقولًا حائرة تردد: من يسكت نشيج الشعوب ومن يطفئ لهيب القلوب؟

   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق