]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الى اصدقاء خيالي مع التحيه

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2014-10-08 ، الوقت: 18:39:07
  • تقييم المقالة:

هو , شاب في مقتبل العمر يبرع في رسم الابتسامه على وجوه المحيطين به , يتغنى بجميع انواع الفن ويلازم ورقه وعدة اقلام ملونه , يكاد يقضي معظم وقته في كتابه كلمات في وسط صفحه بيضاء وحالما ينجز ما بدأ به يتناول صفحه اخرى ليدون عليها نفس الكلمات دون ملل, عينيه الجميلتين تحكي شيئا غريبا وعقله الملائكي يكرر تلك الحروف كانه ينتظر شيئا او يتوقع حدثا قد يكون بمثابه معجزة بالنسبه له , كنت اختلس نظرات الاعجاب بهذا الفتى  وابادله بين حين واخر بضع كلمات التشجيع  واحاول ان اثني على جمال خطه وفي نفس الوقت كنت اتوق لاسمع منه قصه تلك الكلمات التي افنى العديد من الدفاتر والاوراق في كتابتها مرارا وتكرارا .

تحدث الي بصوته المريح , وبكلماته التي تتلعثم خجلا , وفتح لي قلبه الصغير الكبير ليطلعني وبحب على سر كتابته وكانه يعرفني جيدا ويعلم شغفي وحبي بالكتابه والتاليف . الا انه حين افصح عن محتوى ورقته العجيبه ادخلني في لغز محير جعلني اصاب بشلل في التفكير , اصبحت اشعر بالعجز امام تصرفات البشر فسرحت في لا فهم مطبق تماما كما تقفون انتم الان لتحاولو فهم ما كتبت .

في البدايه بدا الامر اعتياديا حين قال ( انني ادون اسماء اصدقائي ) ثم اتسم بالغرابه حين اضاف قائلا ( انهم كثر انظري , جميعهم اصدقائي ) ثم بات الكلام احد من سكين جديد حين تذكرت ان لااحد من المذكورة اسمائهم هو صديق بمعنى الصديق , جرت هربا مني دمعه ساخنه حاولت ان اخفيها بيدي بسرعه , واختنق صوتي بعبرات مؤلمه , وامرني قلبي بان اتمتم قائله ( نعم اعلم بان محبيك كثر ) ودخلت في صمت غريب. فهذا الشاب الذي احدثكم عنه اجمل بكثيير من الشباب الذين يظنون انهم يصلون بوسامتهم وعلمهم او مالهم للكمال .فهو مصاب بمتلازمه داون التي لم يخترها لنفسه بل وهبها الله له  ليعلمني ويعلم غيري معنى الحب والدفئ الحقيقي  ليجعله ملازما للورقه والقلم وتلك الاسماء .وحين علمت  بان هؤلاء الاصدقاء رفضوا هذا  الصديق وتجردوا من تحمل مسوؤليته ولو لساعات وتركوه يعيش حلما مستمرا برؤيتهم والخروج  معهم للترفيه عن نفسه اصبحت اعتصر تفكيري لاجد المبرر لافعالهم ,ترى كيف عاملوه بجفاء ؟ولما ينكرون وجوده وهو غير عنيف ؟ وكيف يفرطون بذكائه وحبه الصادق ؟ بينما يعاملهم هو بوفاء ويحفظ لهم مكانه كبيرة في ذاكرته القويه لتمده ببصيص امل يكاد يكون مستحيلا لولا القليل من المعجزات الالهيه من حين لحين .

ما دفعني والهمني لاكتب عنك ياصديقي هو دموع نزلت في قلب والدتك التي جلست امامي لتفسر لي اكثر مايعنيه لك الاصدقاء وكيف انهم لم يتخطوا نسج خيالك ولم يتمكنوا من ان يخرجوا من ورقتك ليشخصوا امامك كاصدقاء حقيقيون , ولتروي لي كيف انها لم تترك وسيله او غايه الا وحاولت من خلالها ان تخصص لك من وقت البعض صداقه  حتى لو كانت مدفوعه الثمن ودون جدوى وكيف ان الياس قد تسلل لروحها المتعبه طالبه مني ان اصيغ لك جزئا من كتاباتي وباسلوبي الخاص, فكرمتني بهذا الطلب واسعدت ورقتي وقلمي بهذه القصه , فانت ياصديقي ملاك بهيئه بشر يصعب على امثالنا ان نخالطك , اعيننا لا تحتمل نور وجهك , وقلوبنا لا تكفي لتسع براءة روحك, وعقولنا الآثمه لن تتفكر في اختلافك البسيط عنا. استمر بتدوين تلك الاسماء او غيرها وعش وفائك اللامنتهي واترك لهم درسا ستعلمه الحياة لهم يوما ولو بعد حين .

 

غادة   

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق