]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لغة التشفي هي افتتان بالعدو الأمريكي

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-10-08 ، الوقت: 08:28:57
  • تقييم المقالة:

لغة التشفي هي افتتان بالعدو الأمريكي

محمود فنون

8/10/2014م

كثيرون هم الذين يُفتَنون بالعدو الغاصب وتفوقه وتطوره وطرائقه ونظمه  على حساب امتهم .

ومن هذا المنطلق يَتشفون بما يجري في سوريا .

ولسان حالهم يقول : أين يقف النظام من هذا العدوان ؟ ولماذا لا يردع الأمريكان وحلفهم ؟

العدو متفوق علينا طبعا . متفوق في فلسطين متفوق في سوريا والعراق... .

ومن المحتمل أن يكون القصف مقدمة لدخول الجيوش وإقامة المناطق العازلة  واحتلال سوريا أو أجزاء منها تحت ذات المسميات.

ولكن الحروب اليوم تدار بأسلحة وطرائق تختلف عن زمن صلاح الدين وحرب السيف والبطولة الشخصية للجيوش .اليوم القصف عن بعد من قبل الدول المتفوقة وبأفتك الأسلحة بحيث أن الشعوب التي تتعرض للقصف لا تمتلك قدرات المقاومة أو الحدّ من التفوق وأضرار القصف، وليس لديها القدرة على الردع أو الرد بالمثل ..

تعالوا نستذكر تجربة العراق : بدأ الحلف المجرم بالقصف عن بعد مئات الكيلومترات بما طال القواعد العسكرية وكل ما يخدمها في الحرب . ولم يكن بمقدور الجيش العراقي حماية القواعد ولا إيقاع الأذى بالعدو الأمريكي . وقد تفرق الجيش .

ليبيا : هل كان مطلوب من الجيش الليبي أن يتوازن مع الجيش الأمريكي والحلف المجرم الذي قصف ليبيا ودمر منشآتها ؟ وهكذا دواليك..

إن القصف المدمر للأراضي السورية يستهدف تدمير سوريا .

شاهدت امس حديثا في الإتجاه المعاكس على الجزيرة حيث يقول الإعلامي ماهر شرف الدين متشفيا بسوريا :   "وانتقد المعارض السوري ما وصفها بالاستباحة الحاصلة اليوم في سوريا، والتي قال إنها لم تحدث في التاريخ، حتى خلال فترة الاستعمار، وأضاف أن النظام السوري أكثر الأنظمة التي تم احتقارها، حيث تُقصف أرضه دون أذنه من أميركا وحلفائها، ويتم التعاطي معه وكأنه غير موجود."

وهل سبق وأستأذنوا كوسوفو والعراق وليبيا  قبل القصف؟

ثم لماذا لا تتقدم المعارضة للدفاع عن الوطن لو انها كانت معارضة وطنية وليست أداة بيد العدو ؟

 

 

إن هذه هي لغة التشفي وقد استمر بها على طول الحلقة وبتأييد من فيصل القاسم . وهذا لسان حال الناطقون باسم الثورة المضادة . هم مفتونون بالتفوق الأمريكي المطلق ، ويحملون النظام مسؤولية استباحة سوريا بفصائل التيارات المتحالفة ضد سوريا وبالقصف الأمريكي دون إذن من النظام .

دون إذن من النظام ولكن بطلب من جامعة الدول العربية وكل أركان من يسمون بالمعارضة وقيادة مجلس اسطانبول وقيادة إئتلاف قطر .

وهذه القوى جميعها ساهمت في تجويف البلد وكل مقدراته تمهيدا للقصف الأجنبي ودون إذن من النظام . وهل كان يتوجب على أي نظام أن يعطي إذنا بقصف بلده واستباحته إلا ان يكون عميلا للعدو القاصف ؟

" المعارضة " هي التي ألحت مرارا وتكرارا بالمطالبة بالقصف والتدخل الأمريكي وكذلك فتاوى رجال الدين الخبثاء المؤيدين لأمريكا والتحالف معها ..

وهؤلاء اليوم يقولون من باب التشفي : أين صواريخ الأسد ؟

يتشفون من جهة ومفتونون بالغاصب وربما يتمنى الواحد فيهم أن يكون مع الطيارين أو يقدم نفسه لخدمة الأسياد أو ربما يساعد جنودهم بجهاد نكاح مع نسائهم .

لا يكون الإنسان الطبيعي متشفيا بقصف بلاده إلا أن يكون بالأساس هو في الصف المعادي.

بعد ذلك :  وبعد كل هذا الدمار  لسوريا ومقدراتها ، هل بمقدور النظام أن يوجه ضربات قاسية لإسرائيل مثلا ؟ هل بمقدوره حماية حدود سوريا التي تستبيحها تركيا و"المعارضة" المدعومة من تركيا والحلف المعادي؟  ألم تساهم المعارضة في تدمير مقدرات البلد وكشف أسرارها العسكرية والإقتصادية ؟ ألم توجه المعارضة جهدا كبيرا ضد قواعد الصواريخ والمطارات العسكرية ؟ألم تتعاون المعارضة مع الأمن الأجنبي وتتجسس على سوريا وكل أسرارها ؟

لمدة طويلة ظل النظام يدافع عن الوطن وظلت المعارضة تستهدف الوطن ولم تكن معارضة من أجل استبدال الحكم كما كان يحصل في بقية البلدان بل كانت تمهد لدخول الأجنبي ولتحويل سوريا إلى بلد مفتت تتنازعه عصابات المليشيات وتستمر بالفتك به وبسكانه ومقدراته خدمة للعدو الأجنبي .وكان مثال العراق ومثال ليبيا أمامها ويفقأ العين . ولكنها تريد الوصول إلى ذات النتائج : مرة تحت عنوان الديموقراطية ومرة تحت عنوان شرع الله حيث تحول أنصار الديموقراطية وانصار شرع الله إلى خدم أذلاء للسياسة الأمريكية . ويدعون لأمريكا بالنصر علينا بلاد العرب والإسلام .

عند كل شعوب الأرض ، تقف القوى السياسية مع الوطن عند تعرضه لعدوان جائر . أما في سوريا فالقوى السياسية التي تلف حول نفسها أعلام المعارضة تقف إلى جانب عدوان تدميري فتاك، يبقى عدوانه مستمرا لعشرات السنين . أليست هذه قوى معادية للوطن  وفي إصطفاف العدو ؟

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق