]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حرب الأدمغة

بواسطة: د. أكرم صالح محمود الرفاعي خوالده  |  بتاريخ: 2014-10-05 ، الوقت: 22:03:42
  • تقييم المقالة:
حرب الأدمة   د. أكرم صالح محمود الرفاعي خوالده    لم تعد الحرب  المعلنة ضد  امتنا العربية حرب عسكرية تقليدية أو  حربٌ اقتصادية وسياسية فقط و إنما الحرب هي حرب مطاردة العقول العربية واستنزافها ضمن استراتيجية الصهيوأمريكية القائمة على مبدأ ( وأد القوة العربية المتنامية ) فهي تستخدم أساليب الحرب الاستخبارية التي ترى في الأدمغة العربية بصيص ضوء خافت يمكن أن يقترح تناميا مستقبليا ليصبح شعلة وهاجة ولو بعد حين من الزمن البطيء المتثاقل . ففي هذا المقال أريد فقط الوصول بالذاكرة العربية القريبة إلى سجل مطاردة و اغتيال العلماء العرب في مختلف المجالات حيث تختزن ذاكرة الموت العربي أحداثا وحوادث لعلماء عرب تميزوا بالذكاء والعبقرية وبالإخلاص لعروبتهم ففي عام1950 وجد  الدكتور العلامة علي مصطفى مشرفة مقتولا بالسم وهو مفخرة لكل العرب وقد  تتلمذ على يد البرت اينشتين وكان أهم  مساعديه في الوصول للنظرية النسبية وأطلق عليه  اينشتاين العرب وفي عام 1953 لقت الدكتورة سميرة موسى   حتفها وهي عالمة مصرية في أبحاث الذرة وتلميذة للدكتور  علي مصطفى مشرفة سافرت إلى أمريكا  وكانت تنوى  العودة لمصر لكي تستفيد بلدها من أبحاثها حيث أنها  كانت تستطيع إنتاج القنبلة الذرية بتكاليف رخيصة  وتلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت  بقولها: " ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر ". وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في  ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس . وفي طريق  كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة  لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميققفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد, وأوضحت  لتحريات أنه كان يحمل اسماً مستعاراً, وأن إدارة  لمفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها.      وجاءت قصة دكتور نبيل القليني غاية في الغرابة، فقد اختفى منذ عام 1975 وحتى الآن، كان هذا العالم قد أوفدته كلية  العلوم في جامعة القاهرة إلى تشيكوسلوفاكيا للقيام  بعمل المزيد من الأبحاث والدراسات في الذرة. وقد كشفت الأبحاث العلمية الذرية التي قام بها عن عبقرية علمية كبيرة تحدثت عنها جميع الصحف التشيكية . ثم حصل على الدكتوراه في الذرة من جامعة براغ. وفي صباح يوم الاثنين الموافق 27/1/1975 دق  جرس الهاتف في الشقة التي كان يقيم فيها القليني, وبعد المكالمة خرج الدكتور ولم يعد حتى الآن.  ومن ثم جاء دور عالم الذرة المصري سمير نجيب الذي اغتيل بالطريقة نفسها التي اغتيلت فيها الدكتورة سميرة موسى فقد اغتيل  عام1976 في مدينة ديترويت الأمريكية.        أما عالم الذرة المصري ( د. يحيى أمين المشد ) الذي تم اغتياله في باريس في الثالث عشر من حزيران عام1980 وكان يعمل مع المركز النووي الفرنسي في ( سياكليه ) وكان سبب اغتياله هو موافقته على المشاركة في بناء البرنامج النووي العراقي في ذلك الوقت. والدكتور نبيل أحمد فليفل وهو عالم عربي فلسطيني، درس الطبيعة النووية, وأصبح عالماً في الذرة وهو في الثلاثين من عمره ، وعلى الرغم من أنه كان من مخيم "الأمعري" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد رفض كل العروض التي انهالت عليه -وفي الخفاء  وعن طريق الوسطاء– للعمل في الخارج, وكان يشعر أنه سيخدم وطنه بأبحاثه ودراساته العلمية. وفجأة  اختفى الدكتور نبيل, ثم في يوم السبت الموافق 28/4/1984عثر على جثته في منطقة بيت عور الفوقا في محافظة رام الله ولم يتم التحقيق في قضية اغتياله.      وكذلك المهندس الإلكتروني ( سعيد بدير) ابن الفنان الراحل سيد بدير الذي اُلقي به من الطابق الثالث في الإسكندرية في تموز 1989 وكان منتدبا من إدارة البحوث و التطويرات الفنية في قيادة سلاح الجو لمشروع جامعة ( ديزبرج ) الألمانية الغربية لتطوير وسائل تصميم دوائر الميكروويف المتكاملة و عمليات الاتصال الإلكتروني بالسفن الفضائية و الأقمار الصناعية.      ولم يسلم د. جمال حمدان وهو جغرافي مصري، وصاحب كتاب "شخصية مصر "وقد تنبأ حمدان بسقوط الكتلة الشرقية قبل 20 عاما من  سقوطها، ومن أهم كتبه وأخطرها وكانت سببا في اغتياله كتابه " اليهود أنثروبولوجيا" يثبت فيه أن اليهود الحاليين ليسوا أحفاد اليهود الذين  خرجوا من فلسطينوفي عام 1993 عُثر على جثته والنصف الأسفل  منها محروقاً, واعتقد الجميع أن د. حمدان مات  متأثراً بالحروق, ولكن د. يوسف الجندي مفتش  الصحة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت  مختنقاً بالغاز, كما أن الحروق ليست سبباً في وفاتهلأنها لم تصل لدرجة أحداث الوفاة ، واكتشف  المقربون من د. حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب  التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها, و على رأسها  كتابة "اليهودية والصهيونية", مع العلم أن النار التي اندلعت في الشقة لم تصل لكتب وأوراق د. حمدانمما يعني اختفاء هذه المسودات بفعل فاعلوحتى هذه اللحظة لم يعلم احد سبب الوفاة ولا أين  اختفت مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود.     وأما د. دكتورة سلوى حبيب  كان عنوان كتابها الأخيرالتغلغل الصهيوني في أفريقيا ", والذي كان بصدد النشر, مبرراً كافياً للتخلص منها.حيث أنها كانت الأستاذة بمعهد الدراسات الأفريقية, عثر عليها 

مذبوحة في شقتها , وفشلت جهود رجال المباحث في  الوصول لحقيقة مرتكبي الحادث ليظل لغز وفاتها  محيراً. فلم يكن قتلها بهدف السرقة, ولكن إذا رجعنا لأرشيفها العلمي سنجد ما لا يقل عن ثلاثين دراسة في التدخل الصهيوني في دول أفريقيا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
   وكما لحقت الدكتورة  السعودية سامية عبد الرحيم ميمني بسلسلة العلماء الشهداء فقد كان لها أثرٌ كبير  في قلب موازين العمليات الجراحية  المرتبطة بالمخ والأعصاب، كما أنها جعلت من العمليات الجراحية المتخصصة الصعبة عمليات بسيطة وسهلة باستخدام التخدير الموضعي عرض عليها مبالغ كبيرة من المال فضلا عن الجنسية الأميركية  مقابل التنازل عن بعض اختراعاتها ولكنها رفضت العرض، واستمرت الدكتورة سامية في دراستها وإنجاز أبحاثها ولم يصبها اليأس إلى أن حلت الفاجعة الكبرى عندما نشرت محطة cnn صورا لجثة الدكتورة الشهيدة  حيث قتلت خنقا في شقتها ووجدت جثتها في  أحدى المدن الأميركية داخل ثلاجة عاطلة عن العمل. واستمر حرب الأدمغة إلى زمننا القريب في عام 2003 بعد سقوط بغداد أقل ما يقال فيها أنها تمثل أكثر مآسي القرن الحادي والعشرين.. تم استهداف مجموعة كبيرة من العقول والأدمغة من  مختلف الاختصاصات وهم يمثلون نخبة العراق المميزة التي كانت رأسمال العراق على مر عشرات السنين من العمل والعلم المتواصل.      فقد فتحت مجلة بريطانية ملف اغتيال العلماء العراقيين وتكشف عن قتل 5500 عالم عراقي. حيث أشارت الصحيفة إلى أن عملية وأد العقول العراقية التي بدأت في اليوم الثاني لسقوط بغداد، تتوزّع بين أطراف ثلاثة بحسب ما أوردت لمجلة «المشاهد السياسي» البريطانية: الطرف الأول هو «الموساد» الذي أوفد مجموعات سرّية إلى العراق لمطاردة العلماء والباحثين والمفكّرين والأطباء، لا سيما الطاقمين النووي والكيميائي، وتصفيتهم بناء على قرار اتخذ على أعلى المستويات الأمنيّة في إسرائيل.    وأما الطرف الثاني هو المخابرات الأميركية المركزية، التي قدّمت عروضاً مغرية للعلماء العراقيين من أجل التعاون معها، بينها تأمين عقود عمل لهم في الولايات المتحدة وضمان سلامتهم، والذين رفضوا هذه العروض تمّت مطاردتهم وتصفيتهم على مراحل.    والطرف الثالث هو فريق عراقي وقد صدرت إليه التعليمات بالانخراط في حملة التصفية بناء على توجيهات خارجية.     ومن هؤلاء الشهداء-بإذنه تعالى-: الأستاذ الدكتور محمد عبدالله الراوي، رئيس جامعة بغداد،نقيب الأطباء العراقيين،زميل الكلية الملكية الطبية، اختصاص باطنية  اغتيل في عيادته الطبية بمنطقة المنصور عام 2003.و أ.د.مكي حبيب المؤمن، خريج جامعة مشيغان الأميركية اختصاص في مادة التاريخ المعاصر، أستاذ سابق في جامعة البصرة وبغداد ومركز الدراسات الفلسطينية وجامعتي أربيل والسليمانية. بعد السقوط تعرض إلى حادث سيارة مفتعل وتوفي يوم 20/6/2003. وكذلك  أ. د. محمد عبد المنعم الأزميرلي، جامعة بغداد،كلية العلوم، قسم الكيمياء،من مصر العروبة يحمل الجنسية العراقية، تمت تصفيته من قبل قوات الاحتلال في معتقل المطار منتصف عام 2003 لأنه يحمل دكتوراه كيمياء وهو عالم متميز وعمل في مراكز بحثية متخصصة.و أ. د. عصام شريف محمد التكريتي، جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم التاريخ، عمل سفيراً للعراق في تونس منتصف التسعينات، اغتيل في منطقة العامرية يوم 22/10/2003 مع (5) أشخاص من أصدقائه.فضلا عن أ. د. مجيد حسين علي، جامعة بغداد، كلية العلوم، متخصص في مجال بحوث الفيزياء النووية، تمت تصفيته مطلع عام 2004 لأنه عالم ذرة،و أ. د. علي حسين كامل، جامعة بغداد،كلية العلوم، قسم الفيزياءوكذلك  أ. د. مروان مظهر الهيتي، جامعة بغداد، كلية الهندسة، اختصاص هندسة كيميائية.  وأ. د. أسعد سالم شريدة، عميد كلية الهندسة، جامعة البصرة، دكتوراه هندسة.   و أ. د. مروان رشيد، مساعد عميد كلية الهندسة، جامعة بغداد.و أ. د. رعد شلاش، رئيس قسم البايولوجي، كلية العلوم، جامعة بغداد.  وأ. د. هشام شريف، رئيس قسم التاريخ، جامعة بغداد.وكذلك الأستاذ الدكتور محمد تقي حسين الطالقاني، دكتوراه فيزياء نووية، و أ. د. طالب إبراهيم الظاهر، جامعة ديالى، كلية العلوم، اختصاص فيزياء نووية، اغتيل في بعقوبة شهر آذار 2005.    و منهم أيضا:  أ. د. هيفاء علوان الحلي، جامعة بغداد، كلية العلوم للبنات، اختصاص فيزياء وأ. د. عمر فخري، جامعة البصرة، كلية العلوم، اختصاص في العلوم البيولوجية وأ. د. ليث عبد العزيز عباس، جامعة النهرين، كلية العلوم.و  أ. د. محيي حسين، الجامعة التكنولوجية، دكتوراه هندسة ديناميكيةو أ. د. محمد نجيب القيسي، الجامعة المستنصرية، قسم البحوث.و أ. د. سعد الربيعي، جامعة البصرة، كلية العلوم، اختصاص علوم بيولوجية.و أ. د. غائب الهيتي، جامعة بغداد، أستاذ في الهندسة الكيمياوية، اغتيل في آذار 2004.و الدكتور اللواء سنان عبد الجبار أبو كلل، جامعة البكر للدراسات العليا، استشهد في سجن أبو غريب عام 2004.و أ. د. المهندس محيي حسين، اختصاص هندسة طائرات / جامعة بغداد، اغتيل منتصف عام 2004.والقائمة تمتد، وما تزال حرب الأدمغة مستمرة وستبقى كذلك إن لم يكن هناك درع واق للهم يحميهم من كيد الكائدين في الداخل والخارج. عمان6/10/2015  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق