]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الريشة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-10-05 ، الوقت: 19:00:58
  • تقييم المقالة:

سيطر على العقل الجمعي للأمة أننا كالريشة في مهب الريح , تحركنا يد الأقدار , كيف تشاء , دون إرادة منا ولا مشيئة , صحيح أن في علم الكلام وفي الفلسفة هناك مدارس متناقضة تنتصر للرأي ولنقيضه وكل واحدة لها حججها وبراهينها وأنصارها ومريديها, وهذا بالنسبة للفكر يعد إثراء وتنوع وحافز على الإبداع والتجديد , لكن واقع الأمة المترتب عن تراكمية تاريخية انهزامية ولدت نفسية عبودية محطمة برمجت العقل الجمعي للأمة على أننا كريشة لا حول لها ولا قوة أمام إرادة الريح, إن شاء حركها يمينا وان شاء دفع بها شمالا

ولا نعلم هل الريح تحركنا عن سابق خطة ومعرفة وبرنامج , تحركنا عن وعي لما فيه الخير والفلاح للريشة , أم أنها تحركنا عن هوى ونزوات عبثية إن شاءت يمينا وان ملت فشمالا ثم تضجر فتسكن ونتوقف عن التحليق , لتهب من جديد بقوة وعنف فترفعنا مرة وتخفض بنا مرات

هذا هو الحجاب الأول الذي يحجب عنا نور التغيير , ولست هنا ادعوا لإلغاء الحجاب ولا انفي أننا ريشة في مهب الريح , نحن هنا نحاول معرفة ما وراء الحجاب حتى يكون التغيير في المفهوم دون تبديله أو إلغاؤه لأن لكل مفهوم ظاهر وباطن , حتى وان كان ظاهره سلب فان باطنه إيجاب

 وما وراء الحجاب هو التغلغل للباطن لأجل تبينه والاستفادة منه حتى تحدث ثورة في العقل الجمعي للأمة وينكشف لنا ما وراء الحجب.

نعم نحن ريشة في مهب الريح , لكن من قال : أن الريشة مسلوبة الإرادة مستسلمة في خنوع لإرادة عليا تسيرها كيف تشاء , نحن ريشة لها إرادة  مستقلة تعرف خط سيرها ومحطات توقفها وما الريح إلا خادم أمين لها ينفذ مشيئتها وقت ما تريد دون تململ ولا تذمر , إن مشيئة الريح من مشيئة الريشة وتحرك الريح وفق أوامر الريشة هذا هو باطن قصة الريشة والريح وهذا هو ما وراء حجاب الريشة والريح , الريشة سيدة على نفسها سيدة على الكون فهي الخليفة التي سخر الكون ليقوم على خدمتها ويسهر على تنفيذ أوامرها ,لأن الريشة وما في الكون معا يعلمان أن الريشة قد أوتيت الحكمة , تعرف أين تقصد ومتى تذهب وأن تحركها بركة وتوقفها فيه حكمة وفي سيرها وتوقفها خير ليس لها وحدها بل للكون وما فيه , الريشة هي القلب النابض للكون , والقلب الذي لا يعرف أهميته ولا كيفية أداء وظيفته فانه لا يهلك هو فقط بل يهلك معه الجسم بأكمله .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق