]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظلام النور

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-10-05 ، الوقت: 18:58:51
  • تقييم المقالة:

الله نور السموات والأرض والحضارة الرسالية  نور وظيفي للخلافة الإنسانية , وضد النور ونقيضه هو الظلام يستحيل أن يوجدا معا في نفس الوقت , في نفس المكان , ونستدل بحضور احدهما على غياب الثاني , وكلما اتسعت رقعت النور تقلصت رقعة الظلام والعكس

وإذا رأينا لوظيفة النور على هذا الأساس بأنه يلغي أو يطرد أو يبعد الظلام , فقد وقعنا نحن أيضا فيما يمكن أن نسميه ظلام النور

بمعنى من الخطأ الاعتقاد أن النور يطرد الظلام ويبعده عن مساحته ليسيطر عليها , فهذا ليس انتشار نوراني حقيقي , بل هو انتشار لظلام نوراني , فالنور يتخلل جزيئات الظلام , ليحل محلها ويتحد في ذراتها فيفنى الظلام في النور

الظلام امتداد طبيعي للنور , وبالتالي فالوظيفة الحضارية للنور ليست في إلغاء الظلام أو تقليص مساحته والاستيلاء على أراضيه بل في جعل الظلام باعتباره امتداد طبيعي للنور يذوب في النور ليتشكل في شكل نوراني

وبالتالي لا يجب علينا أن ننظر للغير على أساس انه : الآخر الذي يجب إقصاؤه أو إلغاؤه أو طرده , بل يجب علينا أن ننظر إليه باعتباره امتداد طبيعي لذاتنا , وان فشلنا في الحلول والاتحاد فيه ومعه , فالفشل نتحمله نحن لا هو

هذا هو الانتشار الحقيقي للإسلام وللدعوة وللحضارة الرسالية ولكل واحد يدعي انه يحمل مشعل من نور ويريد أن ينشر نوره على المعمورة , النور ليس سلاحا يقتل الظلام ومن يحمل مشعل الظلام , النور تجلي صفات المحبة والرحمة الربانية في الإنسانية

إن الذي يدعوا الناس إلى جنة السماء وجب عليه أن يقيم جنته في الأرض أولا كنموذج أو موديل يرينا اياه لنقبل على دعوته مقتنعين متحمسين , كما انه لا يمكن ان نتخيل شخص يحمل عصا ويدعوا الناس بصياح ووعيد وتهديد ملوحا بعصاه لأجل الدخول لبيته و مشاركته فرح زفاف ابنه , فان أي شخص يتلقى تلك الدعوة بذلك الأسلوب الفض فانه يرفضها حتى ولو كان يتضور جوعا أو من أصدقاء العريس الذين يريدون الفرح مع صديقهم , وان دعاهم بلطف ومحبة وابتسامة عندها فقط لن يعارضه احد وسيذعن له الجميع بحب وكرامة , فدعوة الناس إلى جنة السماء لا تكون بالعنف ولا بإراقة الدماء , الذي سيحبك سيستجيب لك , فاعمل على حب الناس , وهل النور إلا حب وأمان وراحة واطمئنان وسكن وألفة ؟

والحضارة الرسالية , حضارة نور , ودعوة إلى النور بالحب و بالحسنى و بالعرف ,

الظلام جزء من الطبيعة و امتداد للنور , فلنعمل على تحويله إلى نور بتفعيل العنصر النوراني فيه , وان كان من بد في وجود شيء من الظلام ولا يتحول العالم كله إلى نور , فلنعمل على  تحويل بقعة الظلام المتبقي إلى بقعة ظل تستظل فيها الإنسانية إن أرادت استبدال المن والسلوى النوراني يوما.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق