]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا دول المنطقة الأكثر هشاشة في العالم!

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-10-01 ، الوقت: 17:04:45
  • تقييم المقالة:

 

 

الفرد هو الأصل في جميع المعادلات و النواحي و المجالات، و أي نظام سياسي يريد أن يصنع دولة قوية متماسكة لن يستطيع المضي نحو هذا الهدف إلا ببناء الفرد و العمل على الإنسان أولاً، ثم يكون الخطوات الأخرى سهلة و بسيطة . فالأفراد يُشكلون المجتمع، وإذا كان الفرد قوياً و العلاقة بين الأفراد و الدولة جيدة فهذا يعني خلق مجتمع قوي و متماسك، و المجتمع القوي يخلق بشكل تلقائي دولة قوية وليست هشة و ضعيفةيمكن إسقاطها و النيل منها و إسقاطها.

كل نظام سياسي يجعل العمل على الأفراد و المجتمع هدفه الرئيسي، و يجعل العلاقة بين الدولة و المجتمع و الافراد يحكمها العدل و الشورى و المساواة و سمو القانون هو نظام صاحب رؤية ممتازة و مشروع مضمون و ناجح و يسير في طريق الصواب إلى بناء دولة قوية لايمكن إحتلالها خارجيا أو ضربها داخليا بسهولة.


أما الأنظمة التي تسعى لقمع الجماهير و الأفراد و نشر الجهل و الفساد و إضعاف الناس و التقليل من شأنهم فهو يعمل بنفسه لخلق دولة ضعيفة و مجتمع هَش، بحيث يسهل إسقاطه بأبسط هجوم خارجي أو مؤامرة داخلية، وهذه الأنظمة من المؤسف أنها لا تهتم بوجود دولة قوية بقدر ما تهتم ببقاءها على السلطة و إستمرارها في الحكم على حساب قوة الدولة، دون الإهتمام بصنع دولة حقيقية يسعى المواطنون فيها بالإستقرار و الأمن و الأمان .

ولذلك يقول ميكافيلي "عندما يكون الأمير صديقا لشعبه و يحبهم و يحبونه بصدق يصعب إسقاط حكم الأمير حتى بالقوة العسكرية"
وهذا الحب المتبادل بين النظام و الأفراد يخلق عن طريق وجود العدل، ولكن إذا كان الظلم هو سائدا فلا شك أن العلاقة سيكون علاقة سيئة مليئة بالحقد و الكراهية بين الأفراد و النظام وهذا ما سيجعل الفرد غير مهتما بالدولة وإن تعرض لغزو خارجي ، لأنه ليس لديه ما يخسره في ظل هذا النظام السياسي الفاشل.

وعندما يكون العلاقة بين الشعب و الدولة علاقة سيئة فمن البديهي أن سقوط الدولة سيكون سهلا جدا، ولذلك ليس من الغرابة أن نرى تهافت دول المنطقة بعد تعرضها لأبسط الأزمات و المشاكل، وليس سقوط الدول نتيجة لثورات الربيع العربي، بل إنه كان حتميا حتى بدون الثورات ، لأنها لم تكن دول صلبة بل كانت دول معرضة دائما للإنقسام و التجزئة و السقوط.
إذن فالثورات لم تتسبب في سقوط الدول بل إنها كشفت ضعف الدول، وهي ثورات كاشفة لهذا الضعف و الهوان الموجود في دول المنطقة وليس سبب هذا الضعف و الهوان.

 

البعض يظن أن الأحداث إلى الإنتهاء ولكن الحقيقة أنها كانت البداية و الان بدأت الاحداث و قد يسقط دول أخرى في المنطقة كما قلنا لعدم وجود أساس صلب للدول، وبالتالي فالمهمة الصعبة للأنظمة الجديدة التي تأتي على أنقاض الأنظمة القديمة أن لاتكرر أخطاء السابقة و أن تسعى جاهداً لبناء الفرد و المجتمع القوي و تأسيس علاقة متينة بين المجتمع و الدولة لنكون أصحاب دول حقيقية، وليس مزارع تم تسميتها دول.

وهذا العام نشرت منظمة الصندوق من أجل السلام قائمة بإسم الدول الهشة و الفاشلة وكانت الدول العربية و الإسلامية تحتل المراتب المتقدمة في هذه القائمة ، ومعيار هذه المنظمات في وضع السجلات يكون عن طريق معرفة درجة تطبيق القانون بشكل عادل في المجتمع و العلاقة بين الحكومة و الأفراد و إحترام حقوق الإنسان و سيادة القانون في الدولة، و بلا شك الدول العربية و الإسلامية في وضع مزري من ناحية إحترام حقوق الإنسان لذلك ستبقى في مقدمة هذه القوائم حتى يتم إحترام الإنسان و يسود حكم القانون و المساواة و حينها يمكن أن نصل لمستوى الدول المرموقة و نصبح أصحاب دول ناجحة و قوية.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق