]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الحب العاقل ليس بحب..فكيف بحب من وراء الزجاج؟

بواسطة: انور  |  بتاريخ: 2014-09-30 ، الوقت: 00:50:40
  • تقييم المقالة:

 

وكعادتي مازلت اصارع النوم كمجالد روماني يقاتل من اجل عدالته الشخصية ،احارب اطياف الصباح الباكر ووحوش الشمس الساطعة من وراء النافذة الضخمة لغرفتي الشبيهة بكوخ الاقزام ، فلطالما فضلت احلامي الوردية على الواقع الممزوج بوحل الكابة والروتين الممل الذي لاينتهي حتى يبتلع طاقتك وروحك وجسدك الواقف بصعوبة من كثرة الهموم .

فمن منا لا يفضل حبيبته تلك الوسادة الناعمة الدافئة التي لا تشتكي مهما طال ثقل راسك عليها وتلك الخادمة المطيعة الملقبة ب"المانطة" او "الكاشة" التي تتحرك وفقا لاوامرك فتارة تغطيك بحنان عند الاحساس بالبرد وتارة تجدها بين فخذيك مخرجا رجليك لاستنشاق بعض الهواء المغلف ببرودة طرية وكلما داعب البرد جسمك ،الا وازداد النوم حلاوة وغاب عقلك في غياهيب الاحلام الجميلة والخيال المتاصل في الوجدان.

هاتفي يرن "ترن,ترن,ترن..." من هذا الذي سيعكر صفو احلامي هذا الصباح ويوقظني لاعاني ككل يوم..اضغط بصعوبة على زر الايجاب واضع الهاتف على اذني بحركة كحركات الزومبي البدائية وانا مازلت نصف ميت لا افرق بين احلامي وحاضري  ،اذ بصوت رقيق حساس يجذبني من عالم الخيال، وانا احاربه  بشتى قواي يناديني "صباح الورد حبيبي افق ايها الكسول انها الثانية ظهرا ههه" وصوت ضحكاتها الساخرة ترن في دماغي كالمنبه المسعور لا يسكت حتى يهدم صرح قصورك المبنية على غيوم وهمية .فهي تحب ان تعكر نومي رغم اني اتشاجر معها على ذلك الا انها تعشق العناد

وتقدسه قدسية السلام عند المهاتما غاندي، تحب سماع صوتي متلعثما بكلمات غير مفهومة "اترك..اني تع..ارج..ساجيبك عندما.." وما اسمع بعد ذلك سوي دوي قنبلة من الضحك المتواصل وتقفل الخط وما يتبقي من كلامها في اذني سوى "اوكي حياتي ههه" ،ارمي الهاتف  وانا لا اتذكر سوى تلك الكلمات وضحكتها المجنونة كسمفونية عزفت لترسم الخط الفاصل بين الخيال والحقيقة ،لطالما  اعجبتني ضحكاتها البريئة الشبيهة بمعادلة شريرة تساوي بين الشياطين والملائكة .نعم انها ملاكي وشيطاني ،ملاكي الذي كلما توغلت في قلبه النوراني ازددت جنونا وعشقا وحبا وهياما وولها، وشيطاني الذي كلما تذكرت بعد المسافات لعنت حظي العاثر وجدران قلبي عندما زلزلته واحكمت قبضتها الفولاذية على ابوابه ونوافذه، مغلقة بذلك سجل مراهقاتي المعتادة وحفرت باظافرها الطويلة اسمها الى الابد.

يبدو اني اطلت في النوم هذا الصباح واي صباح وقد اصبحت الظهيرة،ااااخ راسي يؤلمني من كثرة السهر،لقد قمت بشق الانفس لكي اغسل وجهي،انظر في المراة كعادتي دائما لعلي ارى ان شكل وجهي قد تغير فعائلتي كلها اصحاب وجوه جميلة الا انا قد تفردت بانفي الكبير وشاربين كمنقار لقلاق كما يحب ان يلقبني احد اصدقائي، ابحث عن نظارتي باطارها المستطيل المستبدل حديثا رغم اني لم اكن انوي ان استبدل نظارتي السابقة لما يربطني بها من العشق المتبادل، لولا اني كسرتها عن غير قصد. فقد كانت تلائم وجهي المثلث كخلخال في كاحل اسمر فكلما كان الكاحل جميلا وممتلئا كل ما جعله الخلخال اجمل واشد جاذبية.بحثت عن هاتفي البسيط كي ارى هل من جديد فاتني وانا غارق في بحورالعالم الاخر،فكل الحكايات الان اصبحت تنسج من الهواتف النقالة اذ ان الشجار يمكن يبدا بمكالمة وتنتهي مكالمة اخرى بالصلح،وقد تجد عشيقان يسامران بعضهما ودواؤهما سويعات من المكالمات كل منهم ينسج خياله الفانتازي حول محبوبه فمرة يتخيلها ليلى بثياب بدوية اصيل وشعر منسدل على الكتفين ورموش يتربع على عرشها ذاك الكحل الاسود فيتفنن في صقل عينيها كقمرين يلفهما الظلام الكاسح ومرة تتخيله بتوكسيدو سوداء كاحد عارضي الازياء المشهورين يتبختر على منصة العرض وعينيها لا تفارق قسمات وجهه الجذابة يتقاسمان الحب الازلي ويتدثران بامل اللقاء وكسر لعنة الفراق.

 

 

بحثت  عن هاتفي ولم اجده فتذكرت اني رميته بعيدا عن فراشي وانا مازلت غارقا في سباتي وضحكتها الرنانة تسافر في اجواء روحي لكي تحط على قلبي فتدخله راسمة بذلك ابتسامة ملئ شفتي لا تخلو من خليط بين العتاب والشوق،العذاب والسرور،الموت مئات المرات والطمع في الحياة الابدية،فقد صنعت مني نقيضين واحد يحبها واخر يكرهها حتى اصبح حبي وكرهي وجهان لعملة واحدة فاحببتها حتى كرهت نفسي ،ماهذا الذي اقول فلو سمعني الجنون لخاف على مكانته وهرب مخافة اقتراني اسمي باسمه.

واخيرا وجدته بين كراكيب الغرفة فرحت اتفقده بسرعة وكما توقعت وجدت رسالة تنتظرني فاخذتني اللهفة لقراءتها "حبيبي كم اعشق صوتك المتشنج وانت مسترسل في النوم ههه..انها افيوني على الصباح". ضحكت  وباطن عقلي يردد كم اعشق هذه الفتاة، بجنونها بطيشها ،بعنادها،  بلؤمها، باحرف كتاباتها المنمقة، باجنحتها الملائكية بذيلها الشيطاني. وكيف لي ان لا احبها وقد رسخت في دهاليز ذهني معنى ان تعشق وتتالم فتختار السكوت على ان تتكلم .

افتح حاسوبي كالعادة لكي ابدا يومي..فلطالما عشقت اصابعي ازرار الكومبيوتر وجالت روحي في عالمه المثير متوغلة بين دروبه كمن يبحث عن كنز مفقود الى ان ظهر ما يسمى ب"الفايسبوك"  فينقلب عالمي جنونا بضغطة زر..كيف لحب ان ينمو من وراء الشاشات وكيف للجليد المتراكم على قلبي ان يذوب بين ليت وضحاها، كانه كان ينتظر ذلك الصوت العذب وتلك الاحرف المطبوعة باناقة متناهية  لكي يثور على معتقداته ويجردها من كل مظاهر العقلانية ،ويصبح ذاك القلب المرهف الذي لا يخضع لاحكام المنطق.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق