]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التنظيم وسيلة والغاية الوطن

بواسطة: محمد جهاد حمدان  |  بتاريخ: 2014-09-25 ، الوقت: 16:25:58
  • تقييم المقالة:

التنظيم وسيلة والغاية الوطن

 

فتحاوي حمساوي جهادي جبهاوي، ان القضية الفلسطينية ومنذ البداية لم تكن قضية تنظيمات بل هي قضية شعب اغتصبت أرضه، فالتنظيم وسيلة والغاية الوطن، بتاريخ 15/5/1948 لم تكن التنظيمات الفلسطينية موجودة بل كنت أنت كان جدك الفلسطيني الذي ذبح وقتل ودمر بيته وتم تهجيره ورغم ذلك بقي المفتاح بيده.

منذ ذلك التاريخ ونحن نتعرض لهجمة احتلالية بربرية استيطانية، تهدف إلى اقتلاعنا من جذورنا، وقتل كل شيء فلسطيني ولكن رغم كل الذبح والقتل والتهجير والتدمير، فالفلسطيني باقي أقدامه في الأرض ورأسه في السماء.

لا يمكن لثورة أن تحقق انتصاراً دون أن تكون موحدة وتقف على أرضية صلبة تنظيمياً وسياسياً، ففلسطين تعيش مرحلة كفاح وطني تحرري، لذلك فان التناقضات بين التنظيمات هي معارك جانبية يجب ان تتوقف لصالح المعركة الأساسية فيما بين الاحتلال من جهة والشعب الفلسطيني من جهة أخرى وعلى هذا الأساس فإن الشعب الفلسطيني يجب ان يكون صف واحد في معركة التحرر الوطني.

 ان الانقسامات الداخلية هي طاحونة الشعوب عبر التاريخ، وها نحن امتحان حقيقي للانتماء الوطني، فلا يمكن ان نتحرر بمفاهيم متعددة للانتماء الوطني، وحينما يسقط الانتماء الوطني يسقط الوطن.

وما يحدث حاليّاً هو امتحان جدّي وصعب للكل الفلسطيني، من حيث القدرة على التّعامل مع الانقسامات التي تنتشر كالوباء في الجسم الفلسطيني، وما فيه أصلاً من ضعف.

صحيح أنّ هناك قوى خارجية تعمل على تأجيج الصراعات الداخلية، وأنّ هناك مصلحة إسرائيليّة في تفكيك مكونات الشعب الفلسطيني، لكن العطب أساساً هو في الأوضاع الداخلية التي تسمح بهذا التدخل الخارجي.

 من الطبيعي أن يمارس الاحتلال وأعوانه، سياسة "فرق تسد"، وبأن يفكك الشعب إلى كيانات متصارعة فيما بينها، وبأن يزرع في قلب هذا الشعب جسماً غريباً، يقوم بدور الحارس لهذا التفكك، فأصبحت القضية الفلسطينية تبعاً لذلك، رهينةً لمخططات الخارج ولأجندة خاصة أيضاً بهذا الجسم الغريب المزروع في قلبها.

لكن هل يجوز إلقاء المسؤولية فقط على "الآخر" الأجنبي أو الإسرائيلي فيما حدث ويحدث من فتن وصراعات؟

 إنّ إعفاء النفس من المسؤولية هو مغالطة تساهم في خدمة الطامعين بفلسطين والعاملين على شرذمتها، فعدم الاعتراف بالمسؤولية المباشرة فيه تثبيت لعناصر الخلل والضعف وللمفاهيم التي تغذي الصراعات والانقسامات.

إنّ غياب الولاء الوطني الصحيح مرده ضعف مفهوم الانتماء للوطن، فغياب الفهم الصحيح للعلاقة مع الآخر أياً كان، هو البيئة المناسبة لأي صراع  يُحول ما هو إيجابي قائم على الاختلاف، إلى عنف دموي.

ولعلّ أسوأ ما في الواقع  الراهن هو حال الانقسام على المستويات كلها، بما فيها القضايا التي لا يجوز أصلاً الفصل بينها، فشعار المقاومة أصبح نقيضاً لشعار التحرر الوطني، والولاء للوطن أصبح يعني تخوين الأخر، والاهتمامات بالشؤون الوطنية أصبحت مدخلاً للانقسامات والصراعات والخطر على الوحدة الوطنيّة.

ويرافق هذا الانقسام في القضايا والأهداف، رؤى خاطئة عن التنظيمات من حيث تعريفهم أو تحديد دورهم، فهذه الرؤى تفترض أن "التنظيمات هم جماعة واحدة ذات رؤية موحدة، بينما هم في حقيقة الأمر جماعات متعددة برؤى فكرية وسياسية مختلفة قد تبلغ أحياناً حد التعارض والتناقض.

ولنكن صريحين بوصف الواقع، فالضعف هو في غياب التنسيق والعمل المشترك، ولعلّ المدخل السليم لمعالجة هذا الوهن والضعف، هو إدراك مخاطر هذا الانقسام الحاصل بين التنظيمات، وبين الانتماءات الأخرى التي يتم الآن وضعها في حال تناقض مع الهدف الفلسطيني الموحد.

فسؤال: "ما الحل"، داخل الوطن، يقتضي أولاً الاتفاق على فهم مشترَك للمشكلة والواقع، ومن ثم تحديد الهدف المراد الوصول إليه، المشكلة الآن هي في غياب الرؤية المشتركة التي منها تنبثق برامج "الحل" ومراحله التنفيذية.

أيضاً، هذا السؤال يتطلب معرفة من هم المعنيون بتنفيذ "الحل" وبالقائمين عليه.

ولأنّ الحركة السليمة هي تلك التي تنبع من فكرٍ سليم، ولأنّ الفكر السليم هو الذي يستلهم نفسه من الواقع ليكون حلاً لمشاكله، فإن سؤال: "ما الحل" للخروج من هذا الواقع السيء يتطلب النهوض أولاً بدور التنظيمات، و الخروج من مستنقع الانقسامات المهيمنة الآن على الواقع الفلسطيني ومن ثم العمل على وضع برنامج وطني مشترك قائم على الهوية الفلسطينية، وبأنّ هذه الهوية لا تقوم على عنصر او تنظيم.

إنّ العمل من أجل تحرير فلسطين يعني الانتقال من حال الانقسام الى بناء جبهة وطنية مشتركة من الكل الفلسطيني، تقوم على مفهوم المواطنة والانتماء الوطني، إنّ تحقيق هذا الهدف يتوجب الضغط على كل المستويات الرسمية والشعبية  من أجل تحقيق التكامل  والسير في مسيرة التحرر الوطني ببرنامج واحد وراية واحدة، فإنّ الدعوة للوحدة والوصول إليها يفرضان التمييز بين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال، وبين الالتزام برفض أسلوب العنف في العمل السياسي، وباختيار نهج الدعوة السلمية لتحقيق التغيير المنشود.

وحينما تتفق التنظيمات على هذه القضايا ويعملون وينسقون من أجلها، فإنّ ذلك يصبح مخرجاً مهماً من حال التشرذم والانقسام السائد حالياً ومدخلاً عملياً لوجود وتحقيق مشروع تحرري موحد.

فحماية المشروع الوطني من التشرذم هو واجب وطني على كل فرد، ان وطننا أطهار بقاع الأرض، ومن هذا المنطلق فحماية وحدة الوطن هي واجب ديني، قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

فالشعب الفلسطيني اليوم يمر بأصعب مرحلة تاريخية في مسيرته النضالية، فما الذي يمنع تحقيق المصالحة ومن المستفيد من استمرار الوضع القائم ؟

وهل هذه السنوات والظروف التي تعيشها القضية الفلسطينية لا تكفي لدفع التنظيمات الفلسطينية لإتمام المصالحة والخروج من عنق الزجاجة والابتعاد عن المصالح التنظيمية والذاتية الضيقة، فمن المستفيد من كل هذه الحرب الإعلامية وعقلية التخوين وتقديم مصلحة التنظيم على مصلحة الوطن.

مصلحة الوطن فوق كل شيء، وشرط من شروط التحرر، وغيابها معول هدم حقيقي لمنجزات شعبنا التاريخية وضياع أحلامه.

ولقد حان الوقت ليأخذ الجميع دوره في ان يكون صمام الأمان، فالوحدة الوطنية ضرورة لا مفر منها، وقد اجتمعت اليوم العديد من الظروف التي تجعل من الوحدة إمكانية واقعية قابلة للتطبيق شريطة ان يتخلى البعض عن عقلية الإقصاء، الشعب يريد وطناً واحداً لا أوطان.

الكل يعرف ان الاحتلال وأعوانه والراغبين في تصفية القضية الفلسطينية المستفيدون حصراً، الم يأتي الوقت للكشف عن المستفيد الخفي من الانقسام؟

إلى حين الكشف عن المستفيد الخفي من بقاء الحال على ما هو عليه فالتنظيمات الفلسطينية هي المتهم الأول والأخير.

وأخيرا إن القضية الفلسطينية توحد ولا تفرق، ومن يريد تفريق أبناء هذا الشعب هو عدو يجب محاربته ولا مكان بيننا لأي فرد او تنظيم يسعى لإبقاء الحال كما هو عليه، فالخلافات الموجودة هي خلافات تنظيمية ضيقة، فلا احمد عدو ياسر ولا ياسر عدو احمد، الوطن للجميع، ولم يذكر التاريخ ان شعب مقسم مفكك انتصر، فالوحدة هي طريق الخلاص من الاحتلال.

 سلام لكم وعليكم

كاتب المقال محمد جهاد حمدان

رام الله


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق