]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البقاء وعذابات الفلسطينيين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-09-24 ، الوقت: 14:42:43
  • تقييم المقالة:
البقاء وعذابات الفلسطينيين محمود فنون 22/9/2014م سأعرض صورتين منذ وصلت طلائع الإستيطان الصهيوني إلى فلسطين والشعب الفلسطيني يعيش العذاب الأليم . كان يرزح تحت النظام الإقطاعي العثمانيالظالم و الذي سهل نقل الأراضي لليهود بالبيع وبالفرمانات ، وباع الإقطاعيون أجزاء مهمة  وكانت بيوعاتهم عونا عظيما لمراحل التأسيس الأولى في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والعقد الأول من القرن العشرين ، وهم لم يكونوا فلسطينيين . أما الفرمانات فقد سهلت بناء وإقامة المؤسسات اليهودية الأولى على أرض فلسطين بحيث جاء عام 1907 وكانت المراحل الأساسية من إقامة المجتمع اليهودي المنفصل قد تأسست . كان يتم طرد الفلاحين ليغادروا أرضهم ويذهبوا إلى العراء دون مأوى ودون مصادر الرزق . وكي نفهم قسوة هذا الأمر فإن العهد العثماني الإقطاعي لم يكن يوفر سبل العيش للفلاحين سوى من الأرض والإرتباط بالأرض . فالفلاح القن أو الفلاح الصغير لا يجد أي فرصة عمل يعيش منها ، فلم يكن العمل المأجور سائدا بعد ولم تكن هناك فرص عمل تستوعب الفلاحين المطرودين من أراضيهم حيث يقاسون العوز والجوع وبدون أي رعاية من السلطات الحاكمة . و كانت عملية إقامة الإستيطان  تقدم بعض فرص العمل لبعضهم. كان الفلاحون المطرودون من أراضيهم يهاجمون المستوطنات ويعمدوا إلى حرقها قدر استطاعتهم . إذن ومن بداية المشروع عانى الفلاح الفلسطيني الويلات وبما يخص مجرد وجوده على قيد الحياة وكان هذا نموذجا لما جاء لاحقا . والمعاناة استمرت حتى يومنا هذا والفلسطيني متروك بلا أي نوع من الحماية إلا ما يكتسبه من نضالاته . الصورة الأولى : ترتبط الصورة الأولى بالمعيشة وتوفير سبلها . إن النسبة الأساسية من القوى العاملة تعمل في الإقتصاد الإسرائيلي –حوالي 40% ممن يتم إحصاؤهم وهناك نسبة أخرى تدخل بالتهريب ، علما أن هذه النسبة تؤمن نسبة أعلى في الدخل والتأثيرات المصاحبة على المجتمع والإقتصاد في أراضي 1967م كون الأجور أعلى والديمومة والإنتظام أفضل . ولكن العدو ومنذ بداية أعوام التسعينات في القرن الماضي اتبع سياسة إغلاق المناطق واشترط حصول العمال على تصاريح خاصة للدخول، وأقام الحواجز ونقاط العبور وعزز إجراءاته بإقامة السور الواقي حول القدس وخط الهدنة لعام 1949 . بينما أحكم القيد بصورة كاملة حول قطاع غزة سوى من المعابر المحددة .ثم أوقف عمال القطاع بصورة نهائية ، علما ان سوق العمل في قطاع غزة لا يستوعب القوى العاملة مما رفع نسبة البطالة إلى حوالي 50% . ليعيش الفلسطيني في القطاع تحت وطأة الحصار وما يرافقه ، ووطأة القتل والتدمير وكل أشكال المعاناة الإنسانية التي لا تطاق . في الضفة الغربية ، يضطر حامل التصريح إلى بدء يومه بين الساعة الثالثة والرابعة صباحا أو ما قبل ذلك حسب مكان سكنه بالنسبة للمعابر التي يقصدها ، متوجها إلى المعابر في انتظار دوره للعبور إلى عمله ليعمل في المؤسسات والمنشآت التي تستهدف وجوده المادي والإنساني على حد سواء . يتزاحم العمال عبر المسارات المحددة التي تقود إلى نقاط العبور عبر طابور هو عبارة عن كتلة بشرية متراصة محجوزة بين حاجزي الممرالمعدنيين  لمسافة قد تزيد على خمسين مترا بما فيها من ضغوط إلى ان يصل الفرج . هناك يتم التدقيق عدة مرات في شخص العامل وثبوتياته إلى أن يصل التدقيق بالكومبيوتر والبصمة حيث يسمع العابر كلمة " ساع " التي تعني انه عبر إلى ضفة الرزق.  هنا  يتنفس الصعداء ويشرح تجربته اليومية مأساته بشكل كوميدي . وقد تتناول المجندة تصريحه وتقول له( تحزور لبيتك)إرجع إلى بيتك بعد كل هذه الرحلة . حينها يصبح العامل عاريا وفي أسوأ حالاته امام الإلتزمات الحياتية والبقاء . إرجع وراجع المخابرات !! هذه العبارة مثل مطرقة شديدة تطرق على مؤخرة الرأس . ينعكس هذا الحال على العامل وأسرته والبيئة التي يعيش فيها كما ينعكس على مجمل حياة السكان . من أين يتدبر الرزق ؟المسألة ليست فردية وإن كنا ندرسها من خلال سلوك الفرد والخلاص كذلك ليس فرديا . فهذا حال الجماعة . وفي ذات اللوحة هناك نسبة من العاملين تخرج إلى العمل في المشاريع الإسرائيلية بدون تصريح وقد وجدت لنفسها أماكن عبور يعتبر عبورها كفاحا مريرا من أجل العيش في ظل مطاردة الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود . ويضطر الناجحون في العبور إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام وقد ينجحوا أخيرا في الوصول إلى هدفهم .. هناك يعملون ساعات مضاعفة  ثم في المساء يبحثون عن مكان يأوون إليه في جنبات البناية وهي تحت التأسيس ( صيفا أو شتاء) وينتظرون  مداهمات الجيش وحرس الحدود في أي ساعة من ساعات الليل والنهار . ومن يقبض عليه يساق على السجن حيث يحكم مدة من الزمن ويدفع الغرامات التي تحددها المحكمة .. ليس هذا كل شيء : فالعامل خصوصا والفلسطيني عموما معرض دوما للإبتزاز الأمني عبر كل محطات صلاته بالجيش الإسرائيلي سواء من أجل الحصول على تصريح عمل أو تصريح للدخول للعلاج أو مغادرة البلد للدراسة أو الحصول على رخصة سياقة أو وظيفة في دوائر الإدارة المدنية  وغيرها أو في أي شأن من شؤون الحياة يحتاج فيها إلى موافقة السلطات الأمنية الإسرائيلية . وكل حياة ومتطلبات الفلسطيني تمر حكما من جوارير السلطات المنية الإسرائيلية .. وهذا ما سوف نأتي عليه في الصورة الثانية. الصورة الثانية :  وأبدؤها برسالة رفعها مجندون إسرائيليون يعملون في أجهزة الأمن الإسرائيلية كتبتها الصحف  بعنوان "الرسالة المتفجرة" : " الرسالة المتفجرة في الحادي عشر من الشهر الحالي " أيلول/ سبتمبر" بعث 43 جندياً ومجندة ممن خدموا في الوحدة 8200 "قوات الاحتياط" رسالة إلى كل من رئيس الوزراء "نتنياهو" ورئيس الأركان "بني غانتس" ورئيس الاستخبارات العسكرية "آفيف كوخافي" يعلنون فيها " رفضهم الخدمة في سلاح الاستخبارات لكونه جزء لايتجزأ من السيطرة العسكرية على المناطق - الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام67 - وأنه لاتوجد رقابة على كيفية جمع المعلومات الاستخبارية ولا على كيفية استخدامها ضد الفلسطينيين. عندما انضممنا إلى الوحدة 8200 كنا ننوي الدفاع عن أمن إسرائيل وحمايتها، غير أننا اكتشفنا اختلافا في الهدف، فاكتشفنا من خلال عملنا، أن الهدف الرئيس هو ترسيخ الاحتلال للفلسطينيين، وليس للدفاع عن أمن إسرائيل، إن جمع المعلومات عن الفلسطينيين مؤذٍ للأبرياء، يُستخدم وسيلة لابتزازهم، وينتهك خصوصيتهم، ومن أجل المطاردة السياسية، وزرع الفرقة داخل المجتمع الفلسطيني بواسطة تجنيد المتعاونين، وتحريض جزء من المجتمع الفلسطيني ضد نفسه. لذا، فإننا، نحن الموقعين أدناه، غير قادرين على مواصلة هذا العمل، ونعلن رفضنا الخدمة في جهاز يلحق الأذى بمليوني شخص". ومن بين الموقعين على الرسالة ضابط برتبة رائد وضابطان برتبة رقيب في الاحتياط وعناصر استخبارية أخرى بينهم ضباط قاموا بمهمات في فرق استخبارية..." ولآستكمال الصورة نأخذ شهادات من فم هؤلاء نشرتها الصحف وتعبر عن عذابات الفلسطيني ووسائل العدو لقهره :. لاأخلاق لدى المحتل" صحيفة "مديل ايست آي" "الإسرائيلية" نشرت تقريراً في عددها الصادر يوم الثلاثاء 16 / 9 كشفت فيه عن شهادات لـبعض الجنود والمجندات الذين وقعوا على الرسالة / الموقف من الوحدة 8200، التي تعتبر من أهم وأخطر الأجهزة في استخبارات العدو، عن كيفية تجنيد العملاء وتوريطهم عبر الابتزاز لتقديم المعلومات،" إذا كنت شاذا جنسيا وتعرف أحدا ما يعرف شخصا آخر مطلوب لدى الجيش "الإسرائيلي"، فإن المخابرات "الإسرائيلية" سوف تجعل حياتك بائسة، وإذا كنت بحاجة إلى علاج طارئ في المستشفيات "الإسرائيلية" أو في الخارج فسوف تبحث عنك المخابرات وستتركك تموت قبل أن تسمح لك بالسفر للعلاج إلا إذا أدليت بمعلومات عن ابن عمك المطلوب لديها، حتى وإن كنت شخصا ليس لك علاقة بأي عمل عدائي لكنك تثير اهتمام الوحدة 8200 فسوف تكون مستهدفا كذلك". وذكرت الصحيفة في تقريرها " إن الوحدة 8200 التي عمل فيها سابقا الجندي الذي كتب هذه الشهادة ليست مجرد أي وحدة في الجيش، فسابقا كانت الوحدة مسؤولة عن تجميع معلومات استخباراتية عن الإشارات الخاصة بالاتصالات، ثم أصبحت أكبر وأرقى وحدة في الجيش الإسرائيلي" وأضاف التقرير " لدى الوحدة قدرة على مراقبة جميع الاتصالات الهاتفية أو المعلومات الإلكترونية في أي بقعة في الشرق الأوسط وربما أبعد من ذلك، وكذلك تخزين هذا الكم الهائل من المعلومات ومعالجته بطريقة متطورة للغاية بحيث يمكن استخدامها لإجراءات عسكرية دقيقة، من ضرب موقع سري في سوريا لعمليات القتل المستهدف في قطاع غزة" إحدى المجندات الرافضات للخدمة قالت " كنتُ شاهدةً على عملية اغتيال خاطئة، فقد جرى تشخيص الهدف بصورة غير دقيقة، مما أدى إلى قتل طفل بريء".مجند آخر يقول في شهادته "إن ما نجمعه من معلومات غير أخلاقي،مثل، المعلومات المتعلقة بالأزمة المالية للشخص، ومغامراته الجنسية والعاطفية، ومرضه، وعلاجه، كل هذه المعلومات تحولهم إلى عملاء..." ربما تكون الصورة قد وضحت ولكنها لم تكتمل . فالفلسطيني الذي يرفض عروضات وابتزازات أجهزة الأمن يتعرض لضغوطات الحياة ويدفع الثمن . والذي يوافق ينساق و بلا ثمن وراء رغبات المشغلين الأمنيين . هنا يتحول إلى سكين قوي يطعن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والإجتماعية في القلب . يصبح هو وأمثاله العين التي ترى بها قوات الأمن الإسرائيلي هدفها وتلاحقه للسجن أو القتل . في 23/9/2014 تمكن الأمن والجيش الإسرائيلي من قتل فلسطينيين مطلوبين للامن الإسرائيلي متهمين بقتل المستوطنين الثلاثة في جبل الخليل  كل من الشهيد القواسمي وأبو عيشة ، وصل إليهم عن طريق العملاء وأشباه العملاء  ووشايات أصدقائهم الذين اعتقلوا وخدموا العدو بتقديم معلومات ثمينة عن اماكن اختفاء الشهيدين" بعد حملة اعتقالات واسعة النطاق تلت عملية الاختطاف، بدأت الصورة تبدو واضحة بحسب مزاعم إذاعة جيش الاحتلال، وخلال التحقيق مع بعض النشطاء اعترف بعضهم على تفاصيل حول العملية" كما نشرت الصحف العبرية . وهذا مجرد مثال واحد يلقي الضوء على الكثير جدا من الأحداث  منذ البداية وحتى يومنا هذا . وبعد أوسلو تم تدعيم الأمن الإسرائيلي بالتنسيق الأمني الفلسطيني الذي يعمل بشكل ممنهج وينقل ما لديه من معلومات إلى الأمن الإسرائيلي. يظل الفلسطيني المتعاون مع الأمن الإسرائيلي ملاحقا من قبل أجهزة الأمن التي تلح عليه بمزيد من المهام ومزيد من المعلومات ، ويظل ملاحقا من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية التي وضع نفسه في لحظة من اللحظات في صراع مرير معها يلاحقها لتمكين العدو منها وهو يعلم أن انكشافه يعني ربما موته أو ما هو أكثر من الموت . إن الإبتزاز يلاحق الفلسطيني وهو يبحث عن العمل أو السفر للدراسة والعلاج والإستيراد والتصدير أو الحصول على الرخص المختلفة .. أو لأانه أحب فلانة ( أو هي أحبت فلان )أو لأن الجندي اشتبه به وساقه إلى إحدى المراكز. وقد أعاق العدو وصول سيارات الإسعاف على الحواجز مرات عديدة مما أدى إلى ولادات على الحاجز كما وفيات ومعانة للكثير من المرضى والمحتاجون للعون الطبي . وقد تعرض عشرات الآلاف من الفلسطينيين أثناء محطات الإعتقال والتحقيق إلى محاولة ابتزازهم ، حيث يتم ابتزاز الكثيرين منهم بما يقدمونه من معلومات  خطيرة عن فصيلهم . من المعلوم ان الإحتلال يجمع النسبة الأكبر من المعلومات عن الحركة الفلسطينية والنشاط الوطني الفلسطيني من خلال التحقيق والضغط على المعتقلين أثناء التحقيق . كثيرون منهم يواجهون التحقيق بدون إعداد وتربية وطنية تهم المناضل قيد التحقيق فيدلون بما لديهم من معلومات خطيرة هي أشد خطورة من المعلومات التي يقدمها أي عميل بل هي التي تستخدم لتفعيل عمل العملاء وغايات مشغليهم .إنهم يخدمون العدو  ويكشفون المفاصل الدقيقة لنضال الوطني وبناه التنظيمية هكذا فعل الذين وشوا بشهداء الخليل  كما نشرت الصحف الأسرائيلية ليصبح الشهداء ضحايا وشائات الأصدقاء وتعاون العملاء . أين تكمن معاناة الفلسطيني هنا ؟ يقوم العدو باعتقال العشرات والمئات من الأطفال  دون سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة ويعرضهم لحالة قاسية من الترهيب والضغط من أجل ان يتمكن من تجنيد بعضهم  عبر عملية ابتزاز وتهديد بالإغتصاب  ومضاهاة الصور الفضائحية .  وهكذا راكم العدو خلال سنوات الإحتلال الطويلة جيش من العملاء والمتعاونين والسماسرة الذي أصبحوا جيشا معاديا يخرق ويمزق جسد الشعب الفلسطيني وكثير منهم في مواقع بارزة . إن العدو يسعى وبصورة ممنهجة لتدمير أرواح الفلسطينيين وتعذيبهم بوسائل عديدة : تدمير معيشة الأفراد وانتظام حياتهم ، وتدمير نفسياتهم وتحويلهم إلى خرق بالية يستخدم بعضهم ضد الحركة الوطنية لخرقها وضربها ومنعها من العمل .والفلسطينيون يقاومون كل هذا ويصمدون ويتحملون كل المعاناة التي يواجهونها من العد ومن التنسيق الأمني ومن ضغوطات الحياة والأسعار والحاجة إلى الخدمات الحيوية . يصمدون ويحاولون تدبير عيشهم حتى بدون القوى السياسية وخاصة بعد أن تراجعت وضعفت وضعف أدائها الوطني وجنحت إلى مسالمة الإحتلال أو اندمج بعضها في نظامه وبرامجه... الإستيلاء على الأراضي وبناء المستوطنات عليها ويقوم العمال الفلسطينيين المحتاجون للعمل ببناء المساكن الإستيطانية على الأراضي التي اغتصبت وتم تهويدها وربما بأيدي ابناء القرية التي صودرت أراضيها والقرى المجاورة . من جهة يعمل كي لا يموت ومن جهة يساهم بقتل نفسه روحيا ووجوديا . إن معاناة الشعب الفلسطيني لا تقف عند الحدود التي ذكرت بل هي أشد قسوة .  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق