]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إدراك المخيّلة... بين الظن واليقين!

بواسطة: Abubaker Sinat  |  بتاريخ: 2014-09-24 ، الوقت: 09:15:52
  • تقييم المقالة:

هناك تشويش في المخيلة على الأرجح تحاول من خلاله الذاكرة التقاط البثّ من خلال الإنحراف بالمعرفة، لتستدعي اليقين من تداعياتٍ كانت تحاول فك طلاسم الكينونة من خلال شقها السلبي. في الماضي كانت معرفتي بالكائنات تجيء في الغالب من أخطائي في التقدير أو انحرافٍ في المخيلة، تعدّله الصدفة خلال اصطدام مفاجئ بواقع طارئ كحادث عرضي فضيع، يتبعه بناء تصوري متراكم، يصبح مع الزمن يقيناً مغلوطاً لا أستطيع استبدال يقين الصواب به.

أن تعيش مع ما تتعتقده صحيحا لأنك على خصام مع التجربة، يعني أنك ابن المجازفات، وسادن الافتراض في ملكوت الصدف، فأيّ مرآة يمكن لها أن تعكس ظلك لتتأكد من وجودك خارج إطار التأرجح بين الظن واليقين؟!

كان أول عهدي بالكائنات حولي، أنها مسالك عمياء، تقودني عبر قاطرة من الصور القاتمة في نفق سريع، يشق العتمة وهو يسلك دربه نحو الغمام، متحداً ببؤرة الضوء في آخر النفق...إذ ثمة ينحدر الأفق لينتشل النفق من ظلمة القاطرة... فأين عينيي وأين بصيرتي؟ لقد كنت أستعيض عن جميع الحواس بأذني مع أن ذاكرة الإصغاء هي ذاكرة المعرفة البديلة، وأدق جمالياتها تكمن في التقاط الصوت من بئر معلّقة بدلو فارغة...

الصداقة مساحة صوتية شاسعة، تعيننا على اكتشاف الوهم وتمدنا بذاكرة صوتية للإصغاء إلى الظن بيقينٍ محفوف بالصمت... هناك ثرثرة تتقنها الكوائن الليلية في القرى كما في المدن، خلال انضمامها لمعزوفة جماعية في مسرح الطبيعة أوالضوضاء على حد سواء. وفي الثانية تحديداً تعرفت على المسخ والفسخ وعلى الحب البلاستيكي أيضا... كان ذلك في بيت العلم!

بدا الحب عجيباً، يصفّر كأنه يغرّد، حتى ظننته سرب عصافير تصحو ليلاً على غير عادة معرفتي بها!الإنحراف كان آخر النفق... أثناء، خلال وبعد المنتصف يبدأ السمر في غياب وحضرة القمر الذي كانت تركنه المدينة خلف أضوائها المتلألئة...استمرت الحال هذه لفترة كانت عصية لأدرك لاحقاً أن ترتيب كائناتي إنما يبدأ عند إلتقاء السواكن... لا في الضوضاء، وفي لغة مضمرة لا تفهمها العامة من الناس. سوءُ ظني بالعصافير، قادني للتعرف إلى صراصير القرية، التي بدأت ذاكرتي معها تصوب انحراف أذني، وتدرّبني على الإصغاء ليقيني بما أقترفه من شكوك! قابلَهُ سوءُ ظن بالغربان في حينا المتواجد خلف غيمة من الأوحال في القرية، فقد كان يروق لي أن أتصالح مع إدغارية الغراب، كي آلَفَ الشؤم، وأغيظ الموروث الشعبي في محاولة للتأقلم مع ثقافة التفاؤل الريفية التي لا تزال العجائز تحملنها رغم سنهن الغابر، ربما بهذا أضمن سلامة الظن بالشؤم... لكنه خاب ضني!

في صبيحةٍ غائمة على عادة أيام الشتاء القارص، لمست صوت الغراب الذي كان يتهيأ ليعشش في علّية قرميدي، وليغزو بعدها حديقتي ويهدد ترتيب أفكاري بفزاعته...يا للهول !!فجأة أدركت أن ذاك الصوت لم يكن نعيباً، ولم يكن ذلك الطائر غراباً.. ذاك الخبط المائج فوق سقفي وتلك الجلبة الهوجاء لم تكن سوى جلبة حمامة بيضاء ذات ريش مدجج وجمال خلاب!

لقد خاب ظني بقصيدتي الأولى.. فكيف تراني أغفر لنفسي؟! حمامة تستوطن عليتي وأسراب من الطيور المهاجرة تأتي كل يوم تحاول أن تحوّل بيتي إلى شجرة نائحة، فكيف لا آبه بفزاعة الغراب؟ ليذهب الشؤم إلى الجحيم،... إذ كلما راق لي أن أغيظ مَن قرع باب يقيني بسوء ظني، خاب ضني !اللعنة على مخيلتي أيضا، لكن كيف لي أن أقاوم الاحتمالين: التهيؤ والتثبت !
لن أجد مناصا من مخيلتي كي أسعف الاثنين معا، حين تكون الحاجة لكليهما برهانا على تكاملهما، لأن اليقين محصّلة الشَكّ كما يقال، والشَكُّ ضرورةُ اليقين، فإن تنازلتَ أو قاومت أي احتمال، سقطت َمخيلتي في محظور الانشطار... إنهما كفتا الميزان اللتان ترجحان حين تصبح الحواسُ المضمرة وحدةَ القياس، ولعل الخوف هو السر المتربص بمعرفة منحرفة عن مسار اليقين!

إنها الحرب تُخاض على عتبة بيتي! تبا،... لم أكن لأدرك شكّي سوى بخوفي المجهول.
في ليلةٍ قررت أن أبدد المخيلة وأنتشل البئر من قعر الصوت، فلما هممت أصابني بعض الخوف حتى وجدتني ملتصقا بحمامتي التي لم تفرخ بعد في بيت الذاكرة الذي شيدتُ سقفه بما انشطر من بصيرتي ببصري، وما تآلف من يقيني بسوء ظني، ولكن علي أن أرفع السقف بالجدران حتي يتسنى للحمامة أن تعشش بهدوئها الطبيعي... ولا أكتفي بالمخيلة!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق