]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثائر و طاغية بقلم رأفت طنينه

بواسطة: رأفت طنينه  |  بتاريخ: 2011-12-03 ، الوقت: 21:42:11
  • تقييم المقالة:

ثائر و طاغية  بقلم رأفت طنينه

 

ثائر و طاغية   

رأفت طنينه

 

ثائر في تونس و ثائر في مصر و ثائر في ليبيا و ثائر في اليمن و ثائر في سوريا وأينما وجد الظلم ذلك هو موطني تلك هم الثوار ، لم يعد للعربي تحمل الإذلال و الفساد و الرشوة و القهر والبطالة و الاستبداد و التسلط و التخلف ، ولدنا أحرار وسنبقى أحرار و لن نركع لأحد والحق وليد ثائر وليس إجهاض قاهرا ً ، و لم يبقى للاستبداد عين يتبجح فيها بعيون الأحرار ، انتهى عصر الطغاة ، انتهى عصر الدجل و انتهى عصر الكذب  على الشعوب وانتهى العجز المادي والعجز العلمي والعجز الأخلاقي للحكومات المتساقطة ، ألآن الشعب العربي يقرر وينتخب ويعيش كما يريد ويختار ما يراه مناسباً ويرفض ما يراه غير مناسب له ، آن ألأوان للشعوب العربية لتنهي حقبة التخلف التي قادها الطغاة المستبدين اللذين نهبوا البلاد وذلوا العباد ولن نتذكرهم إلا أنهم رمز الاستبداد والتخلف والى جهنم التي تنتظرهم و بئس المصير ، لن يستطيع الطغاة الوقوف بوجه الأحرار وذلك لسبب واحد فقط هو أن الثائر يريد الحرية إما الطاغية يريد الحكم والحقيقة هي أن الحرية هي التي تأتي بالحكم و الحكم لا يحكم الأحرار ، الطغاة فقط يستطيعوا أن يحكموا من رضي أن يكون عبدا ً ولا يستطيعوا أن يحكموا حرا ً واحدا ً .

 

في تونس تمترس الطاغية لسنين طويلة ولم يكن يتصور ان ينتهي حكمة حتى عندما يتوفى كان يحلم في منامة انه ما زال الحاكم ولديه أحلام كبيرة بعد الوفاة في الحكم لشدة تجبره وتسلطه وطمعه في الحكم ، ولو كان قد تصور ولو للحظة هذه النهاية لتمنى انه لم يخلق ولم يولد ، والذل الذي أذاقه للشعب التونسي لسنوات طويلة ذاقه بأقصر لحظة بالتاريخ ، هذه درس في الحرية يلقيه ثائر تلو ثائر للطغاة .

 

في مصر تفرعن الطاغية لسنوات طويلة ورأى في منامه انه  سوف يبقى حاكما للأبد وربما وصل الجنون به إلى أن يتصور نفسه ألله وأن الناس مفروض عليها أن تعبده وتطيعه لمجرد انه حاكما أتى للحكم في لليلة سوداء استغل فيها الجهل ليتسلط للحكم على شعب مصر العظيم ، لقن معنى الشعب وعلمه الشعب المصري معنى أن يكون حاكما ً ومعنى الحرية وان الظلم التسلط لا يدوم .

 

في ليبيا  ذاق الشعب الليبي آمر الويلات والظلم ونهض ثائر ليثور على الظلم ونجح في ذلك واستلم الحكم والغريب انه نسي الحرية وأسمى نفسه بالعقيد و ملك الملوك وإمام المسلمين وأشبه نفسه بنبي الله ابراهيم الخليل وانه كمثل نبي الله عيسى ابن مريم ، وبدأ في ممارسة هواياته المتخلفة على الشعب المقهور ، تحمل الشعب الليبي ذلك ولكن الظلم لا يدوم فنهض ثائر تلو ثائر حاملين حسام الثورة في وجه ذلك الثائر المزيف  فسقط الثائر العجوز في قبضات الثوار الأقوياء ليسمعوه من هو عندما طلب منهم ان يخافوا الله  ، تذكر أن هنالك الله في أخر لحظة في حياته ونسيه على طوال عقود ولكن الله يمهل ولا يهمل فكان فيه حكم الله .

 

في اليمن ولمدة طويلة تمتع الحاكم بالرفاهية و نعيم  لنفسه ولمنطقته ونسي ثلاث أرباع اليمن ، تحمل اليمنيون ذلك ورضوا بذلك خوفاً على وحدة البلاد الذي استغلها هذا المستبد الناهب لليمن ، حرم الشعب من كل حقوقه وساد الظلم لسنين طويلة ، وهب ثائر تلو ثائر ليعلنوا بأن زمن الظلم والتخلف انتهى وان ألان عصر الحرية عصر العلم عصر الحياة للشعب .

 

في سوريا ورث هذا الحاكم الحكم عن أبيه وكأن الله قد أوصى لهم سوريا ولا يوجد سوري واحد غيرهم يحق له أن يرشح نفسه ليخدم شعبه ، نسي هذا الطاغية التعليم الذي تعلمه واكتشف بان الحكم ألذ من ممارسة مهنة الطب ، هاج شعوره وبانت صفاته الحقيقية فبدأ بمنع الحريات وهتك الأعراض ونهب البلاد ، منع الناس من ممارسة أي حق لهم وبل منعهم بالحديث عن حقوقهم من حجم الرعب الذي أذاقه لشعب سوريا العظيم ، حمل أفكارا ً  سياسية  في اعتقادي أنها كانت سائدة قبل العصر الحجري ويريد أن يحكم بها شعب سوريا الذي وصل إلى أرقى حضارة رغم انفه وانف أمثاله ، يقتل شعبه ويظهر بوجه مبتسم  وكأن الناس لم يعلموا حتى ألان انه قتل الآلاف من الشعب السوري .

 

بعد هذه الثورات هنالك خلاصة يجب أن يقتنع بها الطغاة انه يجب عليهم أن يقدموا كل حقوق الشعب  قبل أن يطالب الشعب بالواجبات وان لا ينسوا أي حق للشعب و من أول الحقوق الحق في الحياة والتعليم والعمل والحرية والكرامة  و العمل السياسي وتشكيل الأحزاب والمنظمات وتداول الحكم عبر انتخابات دورية تعقد بشكل دوري وثابت ولا يحق التكرار ولا يجوز تزويرها والسماح لمن يرغب من الشعب بالترشح لها دون أي شروط فليس هنالك شروط على من يصل إلى الحكم سوى انه اختاره وانتخبه الشعب فليترشح من يرغب بالترشح وليختار الشعب من يحكمه برغبته .

 

الحاكم الناجح هو من يكون خادما ً لشعبه وليس ظالما ً قاهرا ً متسلط متبجح متخلف يعتقد بأن الله لم يخلق غيره .

 

 ويسير ثائر تلو ثائر تلو ثائر ويسقط طاغية تلو طاغية تلو طاغية .

 

الآن أشرق صبح  جميل مشرق واعدا ً بالحياة الحرة بدأ يظهر و ندى للأحرار أّ ّن نادي على ثائر من تونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا لنرى جميعا شمس الحرية و بشرى الحياة بكرامة .

 

رأفت طنينه

rafat.tanina@gmail.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق