]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجزائر -مصر ((العدوان الثلاثي سنة 1956))

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-12-03 ، الوقت: 20:35:57
  • تقييم المقالة:

إنسحبت القوات المعادية من مصر((سيناء بالظبط)) في مثل هذا اليوم 03ديسمبر 1956 بعد وصول قوات الطوارئ الدولية وفشل المهمة التي قامت من أجلها هذه الحرب بل وكانت نتائجها عكسية إذ ورغم هزيمة مصر العسكرية إلا أن مصر عبد الناصر حققت نصرا سياسيا كبيرا جعلها تتزعم القومية العربية وحركات التحرر في بلدان العالم الثالث.وكانت الحرب قد إطلقت في29 أكتوبر 1956م حين  تعرضت جمهورية مصر العربية للعدوان الثلاثي من طرف بريطانيا-فرنسا-إسرائيل.وكان لكل دولة من هذه الدول دوافعها الخاصة للعدوان على مصر .

فإسرائيل كانت ترى في مصر القاعدة الخلفية للثوار الفلسطيننين والقوميين العرب الذين ينطلقون من أراضيها لمهاجمتها وإيقاع أكبر الخسائر في صفوف جنودها ثم يلجاؤون لمصر بعد ذلك .

-أما بريطانيا فكانت دوافعها للعدوان هو أن جمال عبد الناصر أمم قناة السويس وجعلها شركة ذات أسهم مصرية خالصة للشعب .مما أفقد بريطانيا إمتيازات كبيرة

-فرنسا إعتدت على مصر بسبب مساندتها للثورة الجزائرية وإحتضانها للقادة السياسيين والعسكريين لجبهة التحرير الوطني ولمساندتها لها بالمال والسلاح .

-بعد هذه المقدمة حول العدوان الثلاثي وحتى لا تكون مقالتي هذه مجرد سرد تاريخي لأحداث مضت.وجب علينا أخذ العبر والدروس من الحوادث التاريخية وأخص بالذكر هنا الشعبين المصري والجزائري .والسبب واضح وهو تلك الحزازات التي وقعت أثناء مباراة أم درمان وماتلاها من تداعيات سياسية وإقتصادية أحدثت شرخا في العلاقات المتينة والطيبة بين البلدين الشقيقين .وبدون الخوض في تفاصيلها ومن كان ورائها ومن المستفيد .فإننا نمضي سريعا لنذكر شعبينا بماضيهما المشترك والحافل بالبطولات والامجاد ولا يجب أبدا القفز فوق هذه الحقائق .

نبدأ أولا بالشعب الجزائري ونذكره بفضل مصر عليه شعبا وقيادة أثناء حرب التحرير الجزائرية التي إمتدت على مدار سبع سنوات ونصف تقريبا ((1نوفمبر 1954//05 جويلية 1962)) فمولت مصر جيش التحرير الوطني الجزائري بالعتاد والسلاح وإحتضنت الحكومة الجزائرية المؤقتة للجمهورية الجزائرية كما كانت الاذاعة الوطنية الثورية تبث من صوت العرب بالقاهرة دون نسيان الدعم السياسي في المحافل الدولية ولعل علاقات مصر بالجزائر كانت حتى قبل إندلاع ثورة نوفمبر المجيدة حين كان مكتب المغرب العربي بالقاهر يمثل حزب الاستقلال المغربي وحركة الانتصار للحريات الديمقراطية الجزائري -حزب الشعب سابقا- وكذا حزب الدستوري التونسي ..

ثم بعد الاستقلال أهدت مصر للجزائر سفينتين حربيتين مجانا دعما لجهود الدولة الجزائرية في المحافظة على إستقلالها وسيادتها .ووقفت مع الجزائر في حرب الرمال عندما حاولت قوات الملك الحسن الثاني إجتياح الجنوب الجزائري سنة 1963 وأمدت الجزائر بألاف الاطارات والكفاءات للمساعدة في النهضة والتعليم .قد يكون هذا غيض من فيض من المساعدات المصرية للجزائر .وكان يمكن لنا ألا نتكلم عن كل هذا لو أن مستوى العلاقات الحالية بين البلدين كان على مايرام صحيح أنها بدات تتعافى ولكنها لم تصل بعد الى الحد المرضي .أعتقد جازما أن مثل هذه المساعدات والوقوف إلى جانب الشعب الجزائري ماكان ليتم لولا أن الشعور القومي لدى المصريين كان قويا وفعالا وإيمانا منهم بأن قوة الجزائر من قوتهم.

ولأن الشعب الجزائري كان أصيلا لم ينسى هذا الفضل للشقيقة مصر ووقف معها أيام المحن خصوصا أثناء النكسة 1967وحرب ((الإستنزاف)) وحرب أكتوبر 1973.فقد أوفدت الجزائر جزءا من جيشها بأسلحته وعتاده الخفيف والثقيل ولم يعد هذا الجيش إلا بعد وقف إطلاق النار عقب الانتصار العظيم وعبور القوات المصرية لحصن بارليف المنيع وكانت قد أسندت للجيش الجزائري حماية الطريق المؤدي للقاهرة.وأبلى البلاء الحسن أثناء حرب الاستنزاف وأثناء حرب أكتوبر 1973.وكان موقف بومدين حينها حازما وشجاعا عندما دفع صكا بقيمة 200 مليون دولار للإتحاد السوفياتي للمساعدة في بناء الجيش المصري والسوري .وقال قولته المشهورة للزعماء الروس أثناء المفاوضات لشراء السلاح إني أتساءل هل نحن في مبنى الكرملن ام في البيت الأبيض عندما أحس أن هناك فتورا من قبل السوفييت في مساعدة العرب .مما جعل الزعماء السوفييت يقولون لبومدين إن كلام المترجم لم يكن واضحا ولم نفهم متطلباتكم ..تغطية على الاحراج الذي وقعو فيه..كما ان هناك شهداء جزائريين سقطو في ميدان الشرف بسيناء ودفنو هناك للدلالة على أن أرض العرب والاسلام ليست خاصة بدولة معينة بل كلنا شركاء في الدفاع عنها من المحيط الى الخليج.

أبعد كل هذا الزخم الثوري والنضال المشترك بين البلدين الكبيرين.تاتي احداثا تافهة لتلوث العلاقات الصافية ؟التي سادت منذ القدم بين الجزائر ومصر منذ عهد الفراعنة والفاطميين وحتى تاريخنا هذا .إننا امام تحدي تفرضه علينا المرحلة الراهنة بأن نتوحد ونعيد المياه لمجاريها والحمد لله فقد ظهر بصيص أمل نرجو ان يتدعم اكثر بعد نجاح الثورة المصرية ورفع العلم الجزائري في ميدان التحرير كم من مرة للدلالة على أن عهدا جديدا قد إفتتح في العلاقات الجزائرية المصرية التي كانت ممتازة وستظل كذالك إن شاء الله.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق