]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عقيدتي من التقليد الى التسليم !! الحلقة الرابعة

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2014-09-18 ، الوقت: 15:45:55
  • تقييم المقالة:

     مستخلصاأنه و بناءا على هذه الرؤية ينطلق العقل الغربي إلى قراءة مادية للذات والوجود، قراءة لا تنظر إلى الغايات بل تحول كل كينونة ـ حتى كينونة الإنسان ذاتها ـ إلى أشياء أدوات استعمالية.

      وتأسيسا على هذا الكلام فإن نمط تفكير الحضارة الغربية نمط ذو نزوع كمي متمحور حول الأشياء، ولذا فأسلوب مقارنته للوجود هو انتهاج للتحليل الكميالأدائي المفارق لفلسفة الغايات المجاوزة لسياجات الحس المادي.

     وفي هذا الإطار يأتي الطيب بوعزة، بالمقارنة الذكية التي أنجزها مالك بن نبي في كتابه "مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي" بين قصتي روبنسون كروزو، و حي ابن يقظان والتي هي عبارة عن نموذجين روائيين يمثلان مدخلا نمطي لرؤيتين الغربية والشرفية. معللا ذلك أن قصة روبنسون كروزو للروائي الانجليزي دانيال ديفو (1660 ـ 1731) تدور كلها حول عالم الحس، ولا تلتفت إطلاقا إلى ما وراء.

      حيث أن كروزو لم يشغل نفسه في عزلته إلا بصناعة طاولة خشب والأكل والنوم، أي انحصرت أشواقه وهواجسه في الاهتمام بعالم المادة فقط.

      بينما قصة "حي ابن يقظان" يشغلها هاجس البحث عن الحقيقة فانطلاقا من تأمل فكرة الموت يبدأ السؤال الوجودي عند بطل القصة حي، فينشغل بمعنى الروح، ليخلص بعد سلسلة من التأملات إلى وجود الله الخالق.

         ويستنتجكما هو واضح من سياق المقارنة بين القصتين التمايز بين العقلين الغربي والشرقي، عقل يغوص في المادة ويغرق فيها فينسى ذاته وينسى سؤال الكينونة، وعقل يتشوف إلى ما وراء وينزع نحو تأمله.

         لكن الكاتب ينفرد برؤيته الخاصة تعميقا لدلالة هذا التمايز حيث يقول "أن ديفوا هذا الرجل الذي جاء إلى فن السرد من دكان لتجارة الأقمشة والخردوات لا نراه كتب قصته باستقلال عن حي ابن يقظان بل كما أكد غوتييه سبق لديفو أن قرأ قصة ابن الطفيل، حيث ترجمت إلى الانجليزية سنة 1708 أي قبل كتابة ديفو لقصته بإحدى عشرة سنة.

        لكن عندما أذكر هذا فليس من أجل اتهام ديفو بالسرقة الأدبية بل قصدي أهم من ذلك، كما لا أريد أن أسلك مسلك غوثيه للتوكيد على اطلاع صاحب قصة كروزو على (حي ابن يقظان) وذلك بإبراز ما بينهما من تشابه في الكثير من الأحداث، بل الذي يلفت انتباهي هو المختلف بينهما أكثر من المتشابه، حيث أن ما يهمني هنا هو ما حذفه ديفو لا مستبقاه أو سرقه أو استعاره بفعل التناص من بني طفيل لأنني أرى أن ما حذفه هو بالضبط ما ينقص نمط التفكير الغربي، وما أضافه هو بالضبط ما يميز هذا النمط! فماذا أخذ ديفو وماذا ترك من فصه حي بن يقظان) ؟!.

        لقد استبقى ديفو أحداثا كثيرة، لكنها كلها تتميز بكونها أحداثا كمية شيئية. فإذا استثنينا تعلم اللغة كما علم (أسال) حي ابن يقظان نجد عند ديفو تعليم فرايدي لكروزو، فإن ما يبقى كله يتمحور حول الكينونة المادية مثل: تدجين بعض الحيوانات وبناء البيت وصنع الملابس والسلاح واكتشاف النار.

        أما الذي حذفه ديفو فهو كل تلك الصيرورة التأملية الفلسفية الثرية التي ستخلص بحي ابن يقظان إلى الاعتقاد بالله الخالق، أي أن ما حذفه هو سؤال الحقيقة والنزوع إلى ما وراء!.

        ويصل الكاتبخلال التحليل السابق في سياق المقارنة إلى تقرير اختلاف جوهري في الرؤية إلى الكائن الإنساني ووظيفته في الوجود، حيث تنزع الرؤية الفلسفية للحضارة الإسلامية نحو نظرة كلية كيفية، وتنزع الرؤية الغربية نحو نظرة تحليلية كمية.

        وتتجسد هذه النظرة بوضوح في الاختزال المادي لكينونة الإنسان، حيث تؤول به إلى مجرد حيوان اقتصادي!.

مستدلا.....يتواصل......


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق