]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تشويش وتضارب أراء ووطس و هوس سلطة تهدم ولا تبني وطن

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2014-09-17 ، الوقت: 16:03:56
  • تقييم المقالة:
تشويش وتضارب أراء ووطس و هوس سلطة تهدم ولا تبني وطن   الصراع والتصارع في وعلي ليبيا ليس استعمارٌ خارجيا وعالميا ورسميا بعد ، من قبل أمريكا او أوروبا او روسيا او كلهم معا مثلا، كما هي العادة من شأن الاستعمار الغادر في الحروب العالمية. التي تفد من جانب دول القوة، استغلالا لغياب السلطة القومية القوية، وللفراغ الأمني والقانوني في الدول الغير متماسكة وطنيا وأمنيا. زيادة علي حب الاعتداء علي الأخر، والاستلاء علي الثروات و الابتزاز لغنائم الضعيف الغير متحضر من دول العالم الثالث مثل ليبيا، او ما يماثلها من الدول، بل إنه صراع تكالبي عشوائي ووقح، لأنه من داخل البلد و خطير، فهو استعمار من نوع آخر و الذي يجب الا يكون! إنه مدمر للوحدة الوطنية ويسعي الي التألب والانشقاق والانقسام، والجهوية والتفرقة بين اهل البلد الواحد، من طرف المأجورين الديماغوجيين المخربين الهمج أوباش البلد! وبما أن الوطن يعيش في فراغ امني شنيع، اي لا يوجد فيه مؤسسة قوية بقوة الجيش والشرطة للأمن الوطني كأي دولة لها سيادتها، فقد أصبحت البلاد ساحة وملعبا حرا للأشرار كلٌ بطرازه الخاص! فإنك تلاحظ بأن أعمالهم جد استفزازية للشعب المسكين وللعالم ايضاٍ، ومتسمة بالتخبطية وبالتطاول علي كرامة الوطن، مما أدي بالبلد إلي حروب محلية علنية بشعة ومتواصلة بين اهل البلد الواحد! فهو صراع لا يمثل الا الشجع والقهر والفساد العلن والأحمق علي أمن واستقرارٍ الشعب الليبي، وعلي ثرواته ومؤسساته المهمة الحساسة لاقتصاده ولبنائه. و لغرابة الوضع الحالي والمستفز، فهناك تجاسر يومي وصريح علي سيادة الدولة وحرمتها، مع تكرار الأذى ايضا بيد عصابات البلد الواحد بدون زاجر ورادع لها! فإن ما يُنفذ و بكل حرية مطلقة، هو بيد شرذمة من العاطلين عن العمل ومن السفهاء الجهل، والغير فعالين من أهالي الوطن الواحد! فهناك مسلسلات من الاضطهاد المتوالي ، من حروب الأحراش بكل مواصفاتها، الي الحروب المعنوية والمادية من غير وجهة حق ، ولا داعي بتاتا من وقوعها في ارض الشعب الواحد. فهي حروب متواصلة في البربرية والقمع التي عانت ولا تزال تعاني منه البلاد، من عدم صيانة واحترام لمراكز قادة البلاد، الي حرق وتدمير وتحطيم أهم مؤسسات الدولة بدون مسؤولية باسم الحرية "المنحلة"! فما شأن المباني مثلا والمنشآت والناس العزل، والنساء والشيوخ والأطفال الأبرياء والمرضي و شلل الحياة اليومية، من كل هذا الإجرام التعسفي والمشاحنات الشخصية واللاإنسانية؟ هكذا الشعب ينادي و يتمزق داخليا بأسئلته التي ترد عليه بدون جواب! وبهذا فها هي البلاد يمر بها جوا من الخواء النفساني البائس لعرقلة عجلة الحياة الإنسانية فيها، وأيضا بسبب اللاوجود الفعلي لكيانها كدولة متمدينة مستقلة بذاتها، ولعدم وجود لأي ضوابط نظامية في متطلبات الحياة الكريمة للشعب، اي هناك شبه دوله! أضف إلي جانب هذا كثرة التخبطات و المضادات الفكرية السلبية والشاذة والتي لم تنتهي عند رئاسة وقيادة الوطن الواحد والغير واقعية، ولم تفيد البلاد بشيء، بل جعلتها في حروب العصابات هذه التي تشاهدها البلاد يوميا، مما كان السبب في عرقلة نبض الحياة الأساسية لعامة الشعب المهموم. فحياة الاستقرار والسلام التي هي حق من حقوق الإنسانية لكل مواطن في ربوع البلاد، تبدلت الي تنازعات واشتباكات ميدانية بالأسلحة الثقيلة، لا لوازع وطني حقيقي لها، او دفاعا عن مجد وكرامة الوطن، او حفاظا علي مصالحة وثرواته من استعمار خارجي، بل هي عبارة عن اشتباكات "شوارعية المسلك " و بعشوائية مطلقة من جانب عديمي القومية من أحزاب و مليشيات متطفلة علي البلاد لحماية المصالح الشخصية البحتة، إجرامية السيرة و المسلك مما خلق كل هذا الهراء في ارض الوطن! هراء ولغو خبيث مما سبب إزعاجا ثقيلا علي نفسية الشعب المسكين الحائر في أمر وطنه، وأدي الي الكثير من العائلات ان تنزح وتغادره الي أهدي وآمن مكان ولو لحين! انه صراع وتصارع "كأولاد الحارة" علي من يكون له الكلمة الأولي والأخيرة، ولا يضعون لأي اعتبار او تقدير لمحيطهم وللأعراف ، او العمل علي صيانة ونمو البلاد، او تدارك لمفهوم الوطن ومعني قيمة وقدسية حرمة تربته، او إظهار ابسط سبل الاحترام للشعب. فأصبحت البلاد بذلك تعيش عقم الجاهلية الأولي! غايتهم الأساسية هي التحكم في كل شيء في الوطن، و بالقوة "بقوة السلاح وليس بقوة الحجة والعلم" من أجل التربع علي كراسي السلطة الغير مستتب، وسرقة أمواله وثرواته بكل جسارة. فدعهم يفيقوا من الغي و لا يستهينوا بطاقة الشعب عندما يفيض به الكيل فبأسه لا يقاوم! وعليه فهناك عدة أسئلة تبرز نفسها ونسأل: كيف لهؤلاء القتلة والمفسدون في الارض و الطامعون و الحالمون في النفوذ والسيطرة، ان يتمكنوا وهم بهذه الجزافية والإجرامية والتخلف في التفكير و التقييم، ان يقودوا بعجلة الحياة ولو أبسطها في البلاد؟ كيف لهؤلاء المتهورون ان يدركوا حتي كيفية و أهمية الحفاظ علي حرمة وسيادة الدولة وتاريخها الجليل، ووضعها من جديد علي خريطة العالم كدولة عريقة وليست كدولة إرهابية، كما لُقبت أخيرا و رسميا من جانب قوي العالم بسببهم؟ كيف يريدون الرئاسة وهم في ذات الوقت فقدوا الشرعية وثقة الشعب الكبيرة فيهم؟ كيف يلعبون علي أوتار الشعب الحساسة والعمل علي تشكيكه في المفاهيم المطروحة، ثم تشبيكه في بعضه البعض بحجة الجهوية والقبلية والإخوانية وطوائف شتي، وما شابه ذلك من "خرافات" استعملوها لغرض ردئ في انفسهم؟! كيف يشاؤون حكم البلاد و هم انفسهم لا يفقهون لمبدأ من مبادئ الموضوعية والحيادية والمهنية في حل ألازمات السياسية ومحن البلاد التي لم تهدأ بسببهم ايضا؟ آلا انهم جماعة ضالة تعمل دائما علي انتهاز اي فرص سانحة كالفراغ والتدهور السياسي والأمني في أرجاء الوطن، ثم يستغلونه لكسب دعم جماعة من الأحزاب والمجالس وعلي رأسهم المؤتمر "اللاوطني" الميت الذي يريد ان يحي نفسه بجبانة من جديد علي انقاض "فضلات" ثورة! فهذه الفرق الهائجة بدون حدود او مراعاة لأي عرف، تراهم يبحثون بشراهة وبهستيرية عن دعم من ضعفاء النفوس من العامة ايضا، ومن الذين ليس لديهم هوية كذلك بإغرائهم بالمال او بالمناصب او معا، ثم يتصارعون علي تغيير أفكارهم لخلق البلبلة في المجتمع! وبعد ذلك يستمرون بضرب مجموعة ضد أخري ايضا باستعمال الحيل القديمة من أدوات الإثارة المعنوية والمادية، ثم توجيه شحنة مخاوفهم و حيرة أمرهم لتنفيذ مقاصدهم الجهنمية! إُذن كيف يطمعون في كراسي الحكم وهم بهذا السلوك العدواني المشين والعقلية الخائبة، و حتي فهمهم لمنطق سياسة فض النزاع و كسر الاشتباكات العنيفة بينهم مفقودة وغائبة؟ والاهم من هذا وذاك هو نسبة درجة دهمائية أعمالهم وحجم ضيق أفقهم لقضية ترك آلة السلاح! اي التخلي عنه كاملا لمسؤولية الدولة، كصلاحية طبيعية ورئيسية لها، كأي دولة متحضرة التي تنعم بالاستقرار والسلام، و بمبادئ الإنسانية القيمة. فثقافة استعمال السلاح في الدولة بأنواعه، والذي من غير حدود و بدون قوانين تحمي الأفراد والبلاد، لابد من استبدالها و بعجالة، بثقافة حضارية علمية تجاه العلم والعمل الجاد والبناء المادي والمعنوي في كل أرجاء البلاد. و قد استحضرتني هنا عبارة الفيلسوف الحكيم جبران خليل جبران بقوله "يقوم الوطن علي ثلاثة: فلاح يغذيه وجندي يحميه ومعلم يربيه." وأزيد عليها تمشيا مع الواقع المرير بهذه العبارة "والاتحاد والسواعد تبنيه"! لقد نادينا مرارا وتكرارا وغيرنا من قبل، كما نادت الوطنية في كل فينا كذلك من ان لابد من جمع كل هذا العدد المهول من السلاح الضار المتناثر في كل أجزاء البلاد، و الذي بدوره أدي الي الانحلال والتفكك الاجتماعي. فهناك الكثير من التباعد والسلبية كسلبية التقدير للآخر وإضاعة المسؤولية، وانعدام الإحساس الوطني، وفقدان الإحساس الإنساني، و المراعاة لنفسية الشعب، إلي التسيب و فقدان الاحترام الكامل للعرف، ولحقوق الإنسان والإنسانية. فحق السلاح يعود للدولة و هو من اهم حقوقها، ولابد من وضعه تحت مسؤولية وحراسة مؤسسات الدولة لحمايتها داخليا وخارجيا. فقوه الدولة تأتي بتقوية الجيش جوا و برا و بحرا و تدعيم الشرطة كأي دولة لها سيادة ومركز مهم علي خريطة العالم. ففك كل هذه الفوضى من جرم يد رجال يستهينون بسيادتها وبمجدها، ومن مليشيات إجراميه إرهابية، و من كل من يريد الضرر بالبلاد أمر من أهم الأولويات و جد هام وضروري وتعززه ليبيا الديمقراطية بصرامة. وبهذا حتي نغير صفة ليبيا الإرهابية الي ليبيا الديمقراطية عالميا، ومن ثم يحترم سلطاتها وسيادتها، بدلا من الاعتداء عليها و يكون بذلك مباحا وجائزا مثل جنوب أفريقيا والعراق وسوريا وأوكرانيا. وكما هو الان واقعا ليبيا حزينا ، والذي نراه بين الفينة والأخرى، وبكل جسارة من خرق لحرمة سمائها من دول الخليج والجوار، ومن أمريكا ايضا. لأن أرضها وحدودها وسمائها أصبحت مباحة ومن غير قانون وحارس يحميها! فليبيا وطن ودولة و ليست ملكا لأحد ولا تُشتري ولا تُباع لأي مخلوق او جهة ما ! فمن باعث التقاعس في شد زمام الأمور في الدولة المرجوة منذ ما يقارب من أربعة سنوات مضت، وبموجب خيبة القيادات المتعاقبة في معرفة سير مسار الحياة المستقرة في البلاد، تداخلت وتضاربت الأحداث في البلاد واحدة تلو الأخرى كقطارات متفرقة الاتجاهات لتيارات إيديولوجية خالية و بعيدة بأميال كثيرة عن ما تعانيه البلاد من نكبات قوية والتي أخرتها الي عدة قرون زيادة الي الوراء. فها هي البلاد تعيش تحت وجهات نظر مغلقة النطاق تعيسة، وذو أفاق ساذجة لإصلاح الذات قبل البلاد. أراء موجهة الي طرق مغلقة مقعدة و لا تنفع الوطن بأية حال، مما جعلتها تمر بمواقف محرجة له وحساسة علي مرور ثواني الساعة بسبب تخلفها و ضيق أفقها المميت! فما يطرح علي المشهد السياسي من جانب كل هؤلاء الذين ينهضون بعجالة، لكي يعارضون علي كل شيء وفي اي شيء ولا شيء، من غير هدف او اتجاه صريح، او لغرض إصلاح الأوضاع المتأزمة في ارض الوطن، عبارة عن استعراض مسرحي هزيل. و ما ينبثق من خلال ما يعرض علي مسامع العامة، لا يدعوا الا الي التقهقر الفكري والثقافة الغير حضارية في الفهم والمطلب، لأنها متغذية بآراء عقيمة وغير فعالة للقضايا المعلقة علي الساحة الليبية. فالتضارب الفكري الموجود مقصده المعارضة للمعارضة نفسها فقط ، حيث ان محتوي هذا التعارض والذي يلقي للآسف في أغلب الأوقات علي مسامع المواطنين الذين اهلكهم هذا الارتباك السياسي الدامي، لا يعالج الوطن الجريح بحل فوري و سليم. وبهذا فتصبح الأصوات المربكة والمزعجة هذه مجرد ريح من رياح الغدر في أجواء ليبيا ليس إلا، لآنها بعيدة عن عمق التخمين الرزين ،و عبارة عن نقاط بعيدة عن مشاكل الساعة والمهمة لإنقاذ الوطن من جنون وإجرام المليشيات التي هي ماضية في غيها من الانحلال والدمار، و التي هي معنية ومشغولة بمظاهر مادية بحته كاختراع أسماء هزلية عشوائية لها، نسمع بها هنا وهناك ، وسرقة سلاح، ومراكز, وثروات البلاد وأرزاق الناس! فيا لسخرية ظروف الأوضاع الراهنة، فأغلب الذين يعارضون بكثرة هم عبارة عن الأشخاص الذين انتخبهم الشعب نفسه اعتقادا منه وراجيا منهم الإصلاح وليس الإحباط والتخلف والسرقة و القتل و الدمار الاستعماري بأنواعه! فهم يعارضون من أول خيط الفكرة لمجرد انها لم تكن فكرتهم، او هي لربما أعلي من مستوي تفكيرهم السطحي! والتي لو درسوها مع بعض كفريق متجانس لربما قد تفيدهم في معالجة الأمور والمسائل الحساسة والشاذة علي الارض. او لعلها تكون الحل الفاصل لمساعدة أفراد الشعب المتضرر مثلا. او قد تكون الجزء المهم من الحل للأمن وللإصلاح والاستقرار الذي تغيبت نسائمه عن الدولة لفترة طويلة. ولكن تجدهم يسعون بعجالة لقضمها قبل خروجها لعامة الشعب خوفا، مما لا شك فيه، علي مشاريعهم المريبة. ولضآلة فطنتهم لا زالوا يعتقدون بان الشعب لا يدري ما يخطط ضده! فهو متدارك للأمر بان كل ما تتجه ليبيا الي بناء جيشها الوطني مثلا ليمثل سيادة الوطن، تظهر هناك مجموعات ميته لا تريد جيشا بل تطمع ان تحي مجدها علي انقاض شهداء أرضه، وذلك لان هناك فوضي وفتنة مسموحة لأي شيء وفي كل شيء وفي لا شيء! اي كلما تسعي ليبيا الي الإنعاش فإذا بجماعة ضلالية شغلها الأسبق هو الاعتراض والتشويش علي الرأي العام، فتبدأ في مساعي الاضطراب عن طريق استعمالهم لسياسة البلبلة علي عامة الشعب، و ذلك من غرس بذور الفتن الي سياسة الغدر الذي يؤدي بليبيا فورا الي الإسعافات الأولية الحرجة و المستعجلة من جديد. وزد علي ذلك مثلا فكل ما أرادت ليبيا ان يكون لها نظام سياديا يسعي لتأمين مصالح الشعب، كمجلس للنواب حتي ولو مؤقتا ولتسهيل أمورها الحياتية ، ولربما يحاول أخذها الي طريق الاستقرار، تجد هناك زوبعة جديدة تأتي من بعيد بغمائم متلفة تريد آلا يكون للوطن بداية استقرار أيا كان نوعه. حيث تبدأ بفلسفة النقاش الغير مجدي وفي اتفه الأسباب الغير جوهرية، مثل محاربة مقره وعدم دعمهم له، اي يبدلون وقتا ثمينا وهم يتجادلون علي مكان انعقاد مجلس النواب، وهم علي يقين بان البلاد لا تملك الأمان في اي مكان فيها! فماذا يجدي هذا النقاش حول اي مكان كان في ربوع البلاد؟ اليس المكان الذي يجادلون من أجله ليبي التربة؟ إذن ما الفرق؟ بل تري أصحاب المشاكل وعديمي الوطنية تركز بقوة علي نقاط احتياطية وسطحية لا تغير من الوضع شيئا، بل تزيده إرباكا وتقلبا وانقساما وتعطيلا. فدعنا هنا آلا ننسي او نتغاضى عن حقيقة مهمة والتي خدمت وغيرت مجري الأحداث الليبية بطريقة سريعة ومؤثرة ايضا، وهي فرصة إفساح وإعطاء المجال الواسع النطاق للحرية المشهودة التي تعيشها ليبيا باستقلالية مترفة، و التي لم تعرفها او تتمتع بها من قبل لأجيال عدة. فالتي أعطتها إياها هي ثورة 17 من فبراير، والتي سهلت المساحة الرحبة لها من الظهور علي الساحة الليبية ولكن بدون صيانة وتقدير لمعني فلسفة و مفهوم الحرية السليمة. ومع ذلك فهم الان يعارضون في حقوق الثورة ومسارها وأسبابها لمجرد الشعور بانها تعرقل بذرة من بذور الشر فيهم و في مصالحهم ! معارضه زائفة التي بسببها أخذت أفراد الشعب الي متاهات وشغب وبلبلة فكرية الي حد الديماغوجية والوحشية الجاهلة، والتي هي بالطبع بعيدة عن مصلحة ليبيا الواسعة، وخاصة وهي لا زالت بعيدة بعمق المحيطات عن دار الإنعاش" الأمني". فعندما تسمع او تستمع لهذه الآراء اللإيجابية والغير موضوعيه، عندها تتأكد من من يضمر الشر، و من من يريد لوطنه ان يبرأ من جروحه ويتعافى في اقل وقت ممكن، ليعيش قويا مستقلا. عندها ايضا ستجد بان هذا التناقض والتضارب والنقاشات التافهة والسلبية الا مضيعة للوقت، و لا ترقي بان تكون تعارضا فكريا موضوعيا ثقافيا وضروريا، لأنها تدعي الي الارتباك في كل شيء واهمها مصالح الدولة، التي تريد ان تعيش بإرادة، و بقيم، وبقوانين عادلة لشعبها. يعارضون و يقلقلون الناس بدلا من إيجاد حلولا تدهق بها المفسدين في البلاد ؟ ولهذا تراهم يوجهون هذه الشحنة و الطاقة الضائعة الي مضيعة ومتلفة في الارض وضد الوطن! والذين اصبح عندهم القتال والفساد ومفسدة في الارض شيئا يتباهون به و يستمتعون به ايضا "كحرق وتدمير مطار طرابلس الدولي" يا لبشاعة التفكير! ويعتقدون بانه نصر ...! نصر؟! نصر علي من ولمن ولماذا يا تري؟ اليس هذا خراب ومفسدة في الارض وعمل ردئ لا يرضي الإله الجبار؟! وعليه فمن هو العدو الحقيقي هنا .... وهم يقاتلون بسلاح الظلم في ارض عربية مسلمة ؟ هل هذا الدمار مفخرة لمثل هؤلاء او انه تسلية شرسة ليشغلوا به فراغهم؟! فهم من غير جدال نحسبهم المساهمون الكبار في الفوضى العارمة وفي ارتفاع نسبة البطالة المصنوعة عنوة علي كاهل الوطن الجريح. فلا شك بان الاختلاف في الآراء والأفكار مفيد وضروري بل نحتاجه دائما، وكما هو معروف عن الاختلاف في الأمر والرأي بانه لا يفسد في الود قضية لان العلم و المعرفة تقدم و نور. فكل منا لربما ينظر الي اي موضوع او قضية من وجهة نظر مختلفة ، وله وجهة نظر أخري مخالفة، التي قد لا تكون واضحة للأخر، فالجزء يكمل الكل والكل لا يكتمل الا بالجزء المفقود! اي لابد من محاولات جدية من جهة المسؤولين كل في موقعه. فالجدير بالذكر هنا هو مدي أهمية وحجم ووزن مؤسسة الإعلام في كل ما يجري من اضطرابات فكرية، فهي بدون شك مؤسسة حساسة وخطيرة بأنواعها السمعي والنظري. وكذلك أهمية مكانة دورها المحايد علي إخماد وفشل كل هذا التخبط التعسفي الذي لا يُمل علي ساحة المشهد السياسي الليبي ! وذلك من خلق جو حضاري إنساني وإيجابي للتناظر ، وللمناقشات الفكرية والمحادثات البناءة، وبمفهوم سلس وسهل للناس، وقفل لأي "خُرمة" باب من أبواب الشر والمجادلات التي تسعي الي الفساد والدمارٍ وتعطيل عجلة الحياة في البلاد. وذلك حتي نصل الي حل من الحلول الخيرة التي قد تغير مجري الأحداث الراهنة لصالح الوطن وللجميع وليس لفئة دون أخرى. لأن البلبلة الإعلامية تأتي من خلال الإعلام الموجه والغير موضوعي، والذي يبت بالعواصف الشريرة والسلبية علي العامة، من موجات الغضب والفتنه والحروب الباردة، والأكاذيب التي تشتعل وتتغير من بعد ذلك الي عداء وفقدان لروح النقاش، و تصبح انفعالات بعيدة عن الآداب الاجتماعية، ويتحول كل التحاور الي أصوات عالية، وتذمر فعلي ، وألام ثم قتل ودمار! الأعلام الذي يسمي بالسلطة الرابعة، هي سلطة تخرق السمع والبصر والتفكير بقوة لا يستهزأ بها ، ولذا فعليه ان تستعمل هذه السلطة في احسن واكمل وأخلص صورة لا يضاهيها الا الجهاد في سبيل الوطن. فالجري وراء الخبر لا يعني ان ينشر هكذا جزافا من غير التحري الكامل عن صحته، ومن غير مراعاة لمسؤولية المهنة الشريفة مثل هذه. فعدم مراعاة صحة الخبر و فهم عواقب نشره علي السامع والقارئ بدون تقصي الحقائق المهمة، قد ينشر السموم ومن ثم يزيد من قلقلة وتشويش الرأي العام. حرية الرأي هي من أحدي علامات الحرية السليمة للإنسانية الصالحة، ومنطق أدبي راقي، وسلوك معنوي للديمقراطية المطلوبة. وبهذا تسمح به ليبيا الديمقراطية، وخاصة عندما تأخذها هذه الأفكار المتنوعة والجادة الي ما هو أنفع وأجدي للوطن، والي دولة البناء و الدستور والقانون. ولكن الذي لا يسمح به اي بلد كان، هو إشعال لهيب الفتن، وسوء النية المتكررة التي تنوي الا الشر والفساد والتدهور والارتباك لمسار تقدمها ، لأنه ضد إرادة الإصلاح العام. ليبيا الديمقراطية تريد التفاعل الإيجابي، لان ذلك يجعلها تحاول النهوض علي قدميها من جديد، ولكن بثوب الحرية والديمقراطية الصالحة والسليمة، و توطيد روح العدالة والوحدة من أجل الجميع بدون تفرقة لأي مواطن يعيش علي أرضها الخيرة. العالم يستنبئ وينظر إلينا بعيون حذرة وقلقة ويستفسر عن أسباب و استمرارية كل هذا الانقسام والانشقاق والقتل والدمار والخراب، والتقليل من كرامة وحرية الإنسان، وخاصة راحة المواطنين العزل! لأن كلما استمر سلاح التشويش والفتنة و الإزعاج بين الشعب الواحد، كلما تكون الساحة متاحة وسهلة للمجرمين بأنواعهم علي ان ينخروا في جسد هذا البلد، كل علي غايته متي شاء و كيفما شاء! فعندما تتعادل خطط الحروب الباردة السامة مع سياسة الحروب المشتعلة ليهيبها علي الارض فهذا يعني بان المجرمين وأصحاب الشر علي تربة البلد قد فتحت لهم كل الأبواب! فعندما يكثر ويزداد الفساد والفسق و الجرم عند محور الشر، فلا يسكته ولا يقضي عليه الا بتعادل وتوازن محور الخير و بجهد وطني متوحد صادق لا نظير له. فمتي هذا الوعد؟ انه يتأتى بإعانة الله لنا وبإرادتنا نحن! د. وداد عاشوراكس  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق