]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

خازوق الإعتراف بإسرائيل

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-09-17 ، الوقت: 09:21:34
  • تقييم المقالة:

خازوق الإعتراف بإسرائيل

محمود فنون

16/9/2014م

ليس من المألوف أن يوجه سؤال لأي شخص من أي بلد ما إذا كان يعترف بفرنسا أو  بمصر مثلا.

كما انه ليس لمثل هذا السؤال أية أهمية .

ولكن هناك قيمة وأهمية فيما إذا كان هذا السؤال موجه للفلسطيني وما إذا كان يعترف بإسرائيل .

هل تعترف بإسرائيل ؟

لهذا السؤال وجهين خطيرين :

الأول : إذا كانت الإجابة بالإيجاب فإن الشخص المعني هذا هو غير سوي وطنيا ، هو ممزق نفسيا وروحيا لأنه يتناقض مع قيمه الوطنية المقدسة والتي يتوجب أن لا يحيد عنها .

والثاني : وهو كذلك وجه مدمر ،لأنه يقبل إحتلال بلده من قبل عدو أجنبي قبولا يتناقض مع قيم جميع شعوب الأرض التي تتمسك بحرية بلدانها وتدافع عنها فيما إذا تعرضت للمخاطر من أي عدو أجنبي مهما كانت مظاهر هذه المخاطر ومهما كانت أشكال تجلياتها .

وفي الحالتين يكون بداية للتعاون الأمني معها تعبيرا عن الإخلاص والصدقبة وحسن النية .

إن الذين أسسوا فكرة إقامة إسرائيل وأسسوا بعد ذلك دولة إسرائيل كانوا ولا زالوا معنيين باعتراف الدول بها ، ولكن الملفت أنهم كانوا ولا زالوا معنيين باعتراف أفراد الشعب الفلسطيني بها وتجاوزوا ذلك إلى اعتراف أفراد ومؤسسات من الأمة العربية وفي كل قطر من أقطارها . بل إنهم يبذلون الجهود الحثيثة من أجل الوصول إلى ذلك وعبر وسائل الترهيب والترغيب  وكل أشكال العرابة .

وبعد ذلك تنسحب هذه المسألة على إسرائيل بسعيها الحثيث للحصول على اعتراف الأقراد والمؤسسات والأحزاب والمنظمات  الفلسطينية والعربية وبأي صيغة كانت .

 

فقد كانت اول صيغة إعتراف عربي  عام 1967 م تجاوبا بقبولها  قرار 242 لسنة 1967م  ونصوصه وعلى شكل " الإعتراف بحق كل دول المنطقة  في العيش بسلام " وهي كانت تعني وحصريا تعني " حق إسرائيل في العيش بسلام على أراضي فلسطين " فلا وجود لإسرائيل سوى على أراضي فلسطين .

ثم جاءت صيغة أخرى على لسان القيادة الرسمية الفلسطينية عام 1947م والاتي استبدلت شعار " تحرير فلسطين من النهر إلى البحر " بشعار إقامة دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967 م أي الكف عن المطالبة بالأراضي التي أقامت عليها الصهيونية دولتها عام 1948م  ومؤداها التنازل عن الأراضي التي احتلت عام 1948 م وبدون ثمن ولمجرد التعبير عن حسن النية مع العدو الغاشم المستمر بعدوانه .

وبعد أن اعترفت المنظمة وقبلت قرار 242 اعترفت بحق إسرائيل في العيش بسلام كما الدول العربية التي اعترفت بقرار 242 سيء الصيت .

ولحقت حماس بالركب بإعلانها المتكرر بأنها تقبل بدولة على حدود 1967 وتقبل مبدأ التفاوض معها بقيادة السلطة شريطة أن تكون شريكا كاملا وعلى إطلاع أول بأول على مجريات التفاوض . وبهذا أصبحت قيادة حماس جزءا من الجوقة .

علما أن دولة إسرائيل لم تقدم خارطة حدود دولية نهائية لها حتى يومنا هذا .

أي أن الإعتراف الضمني والمباشر والعلني والسري لا يقف عند حدود معينة للدولة ، فهي دولة قابلة للتوسع منذ أيام نشأتها الأولى وحتى الآن.

التطبيع مع العدو الغاصب :

في البداية كان اعتراف الأفراد والمؤسسات والأحزاب  على شكل قبول بفكرة السلام على العموم وأكثر فأكثر  قبول بالسلام وضد الحروب ، ثم جاءت محطة أخرى تتمثل في المجاهرة بالإعتراف بإسرائيل والدفاع عن الموقف على انه التجاوب الضروري مع واقع الحال . وفي حقيقة الأمر فإن الدفاع عن الموقف هو دفاع عن وجود إسرائيل واغتصابها  الأرض الفلسطينية .

ثم تلت ذلك محطة التطبيع المباشر وإقامة العلاقات المباشرة .

كان أول إعتراف رسمي وعلني من قبل السادات ومصر السادات ، وقد واجه الشعب المصري اعتراف السادات برفض التطبيع وإقامة العلاقات المختلفة . مع أن الإتفاقات والتفاهمات نصا على التطبيع .

واستمر السعي من أجل الوصول للتطبيع مع الأفراد والمؤسسات ، وظل الأمر يحبو حتى بعد اتفاقات أوسلو التي عبرت عن حق اسرائيل في احتلال فلسطين وإقامة دولتها عليها وأن يكون الحكم الذاتي للسكان وتحت إمرة اسرائيل وفي خدمتها  .

وكان أخطر ما في الأمر وصول التطبيع إلى الثقافة و بعض شرائح المثقفين الفلسطينيين والعرب. وكانت مؤسسات ال :N Gosهي الوسيلة المثلى لهذه الغاية  وتم ويتم العمل حثيثا من خلالها مسلحة بأموال الدعم الإمبريالي للوصول إلى أفراد من اليسار بل وطلائع المثقفين يساريين ويمينيين وديموقراطيين...

إنها عملية حثيثة ومتصلة  وصبورة ومكلفة ماليا كما انها أعطت الكثير من الثمار . بل إن المطبعين الفلسطينيين استخدموا طعما لتطبيع شخصيات ومؤسسات عربية أخرى بالإضافة إلى دور منظمات ال : NGOsالعاملة في الوطن العربي وكل المتعاونين مع الدول الرجعية والدول الإستعمارية ليعملوا معا جوقة مطبعين وفي خدمة الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين .

وكذلك الكومبرادور ورجال المال والأعمال الذين طبعوا محليا ونقلوا التطبيع الإقتصادي إلى الجوار

إنهم كلهم سيئين . ولكن أشدهم سوءا هم الذين كانوا يتصدرون بأقلامهم وفعلهم طلائع النضال ضد العدو الصهيوني قبل أن ينقلبوا علانية إلى أصدقاء له . بعضهم كان متورطا وبعضهم جرى توريطه فانقلبوا كجوقة تغني على لحن واحد نشاز .

  وكما أكدنا في مقالات سابقة ، فإن الإعتراف بإسرائيل يعني قبولا صريحا بضياع فلسطين وحق اسرائيل في الإستيلاء عليها، فهي مقامة عليها على أرض ووطن الشعب الفلسطيني المطرود والمعذب  ، وحقها في قضم الأراضي وإقامة المستوطنات عليها  وطرد السكان منها ، وثالثة الأثافي يعني حقها في الدفاع عن هذا الوجود المعترف به ضد الأعداء واستخدام كل السبل بما فيها الحروب والقتل والتدمير والمجازر وطرد السكان وإبعاد الأفراد  والمحاكم والسجون . فالأعداء هنا هم الشعب الفلسطيني وكل من تسول له نفسه مقاومة الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطبن.

إن أصحاب مشروع الدولتين لشعبين  بمختلف تلاوينهم هم أنصار لإسرائيل على حساب القضية الوطنية ، وأنصار حل الدولة الواحدة بمختلف صيغهم وتلاوينهم هم أنصار للمشروع الصهيوني وتوسعه ليشمل كل أراضي فلسطين ، وكلاهما يحمل اطروحات معادية لحقوق الشعب الفلسطيني مهما كانت مظاهر التزيين التي خبرناها جميعا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق