]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحضان النمور أحن من الحكومات الجائرة

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-09-15 ، الوقت: 21:21:44
  • تقييم المقالة:

 

عندما نرى أنواع الظلم والطغيان في بلادنا على أيدي الحكومات التي من واجبها حماية الشعوب بدل مواجهتها، ومساعدة الشعوب بدل مهاجمتها، والدفاع عن الشعوب بدل معاداتها، عندما نرى ذلك نفكر في الحياة بدون الحكومات والدول! لأن الأنظمة القمعية جعلتنا نشتاق إلى العصور التي كان يعيشها الإنسان في الأدغال ولم يكن هناك وجود لسلطة أو حكومة ظالمة.

وسنذكر قصة الحكيم كونفوشيوس والمرأة والنمر، تقول القصة: إن (كونفوشيوس) مرّ على مقربة من جبل (تاي) فأبصر امرأة تقف إلى جانب أحد القبور وتبكي بمرارة وحرقة، فسارع المعلم إليها، وبعث تلميذه (تسي-لو) يسألها: إنك لتبكين يا امرأة، وكأنك احتملت من الأحزان فوق الأحزان.

فردت المرأة قائلة: كذلك الأمر فقد قتل نمر من قبل والد زوجي في هذا الموقع، وقد قتل زوجي أيضا، وها هو ولدي قد مات الميتة نفسها أيضا.

فقال المعلم: ولماذا.. لماذا لم تتركوا هذا المكان؟ فردت المرأة: ليست هنا حكومة ظالمة.

فقال المعلم آنذاك تذكروا قولها يا أولادي: إن الحكومة الظالمة أشد فظاعة من النمر. نعم إن الحياة في غابة أفضل من الحياة في مجتمع بدون قانون. انتهى القصة.

المرأة ترضى بأن يقتل النمر عائلتها وتصبر على ذلك وتفضل هذا الوضع على حكومة ظالمة تظلم وتفتك بالناس.

الظلم في الغابة والأدغال ليس ظلما لأن النمور والحيوانات تقتل الناس لتأكلها وتعيش وهذه سنة الحياة، ولكن في ظل الحكومة الظالمة يتم قتل الناس وسفك الدماء وكتم الأفواه وتعذيب الأحرار وارتكاب جميع الموبقات بحق الشعوب. ولا يستطيع الفرد أن يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان، ولا يستطيع التفكير إلا بالمناخ الجوي ودرجات الحرارة وأسباب تراجع عدد المصلين في المسجد! 

أما إذا قرر الفرد التفكير في حالته وحرياته وحقوقه فإن السجن والقتل والذبح يكون له بالمرصاد في ظل الحكومات الظالمة.

الحكومات الاستبدادية في منطقتنا ارتكبت أنواع الجرائم والموبقات بحق شعوبها وجعل الناس يرضون بأي بديل ينقذهم من هذه الحكومات وإن كان الفوضى والعودة إلى شريعة الغاب والأدغال. وبلا شك لا يمكن للشعوب أن ترتقي بهذا الشكل إلا بوجود سلطة قائمة تنظم العلاقات بين الأفراد وتحدد الحقوق والواجبات.

الشعوب في البلاد الديمقراطية المتقدمة انتهت في التفكير بالنظام السياسي وأصبحت تفكر في الذهاب إلى القمر والسيطرة عليه، أما الشعوب في بلداننا يفكرون في طريقة للتخلص من هذه الحكومات الظالمة لأن الظلم يمنع الارتقاء والتقدم.

الإصلاح الحقيقي من قبل هذه الحكومات والاقتداء بالحكومات الغربية التي تخدم شعوبها أفضل حل لكي نرقى ونتقدم ونتطور في كل المجالات.

في ظل الأنظمة و الحكومات الظالمة التي حكمت في بلادنا أصبح أحلام المواطنين هو في كيفية التخلص من الأنظمة و إستبدالها بانظمة تحترم الإنسان و تقدر المواطن و تنظر للجماهير بصورة مساوية و تعطي الحقوق و تفرض الواجبات على الجميع دون إستثناء. ولكن كان الأجدر أن يكون أحلام الناس في كيفية تحقيق تنمية شاملة و تطوير لكل النواحي ، ولكن هذه الأمور لن تأتي على بال المواطن وهو يسعى لإبعاد الظلم الواقع عليه.

عندما نرى الشباب حاملي الطاقات و الشهادات و القدرات العالية يفرون من الوطن و يذهبون ليخدموا بلداناَ أجنبية وهم بالمئات أو الالاف حينها ندرك أن هناك حكومات جائرة تحكم في بلادنا. فلو كانت عادلة لما فر الناس من أوطانهم .

الإنسان يشعر بالأمان في وطنه، أما نحن فنشعر بالغربة في الوطن بسبب تصرفات الحكومات، فمتى يكون الإنسان في صدارة أولويات الحكومات و ينتهي حلم الشعوب بالتخلص من أنظمتها و العودة لأحضان النمور؟!

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق