]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

أول الوحل .... سباب لهامة نجيب محفوظ

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-03 ، الوقت: 14:56:00
  • تقييم المقالة:

ها هي سكين رقبة نجيب محفوظ التي حاولت قصصف قلمه ومعها كل الأقلام في سابقة اعتصرت قلوب كل الكتاب والقراء والمثقفين في العالم أجمع وتلك التي حملت توقيع عامل وزميله يعملان في مجال المعمار ، لا ذنب لهما وقتها سوى أنهما وثقا في رؤية شيوخهم فهما لا يعرفان عن نجيب محفوظ شيئا سوى ما قاله لهم شيوخهم ولم يقرأا حرفا له أيضا ، ها هي سكين الغدر تخرج ثانية في ثوب مختلف هذه المرة ، أخرجها من بين طيات ملابسه مهندس معماري أيضا في حديث تلفزيوني وأطلقها اتهاما صريحا لأدب نجيب محفوظ بكلمات يخجل قلمي عن ترديدها وتسجيلها وهي معروفة ويتم تداولها الآن ، لعنة تصب على قائلها والمفتي بها والمصرح ، سكين هذه المرة لانصل لها سكين باردة برود من أطلقها ، وليست موجهة لرقبة نجيب محفوظ وإنما موجهة إلى الضمير الجمعي لعامة الشعب المصري وكل المنتمين لعالم القلم في مصر والعالم الإسلامي والعربي ، سكين لا نصل لها هي أطلقها على المجتمع كافة ، مرشح لمجلس الشعب عن التيار السلفي ، مازال كل يوم ينضح إناءه بغرائب وعجائب من السباب لكل من يرفع راية ثقافة أو علم أو يضيء مصباحا في دروب العتمة التي يبدو أن النظام السابق قد فتحها لنا أيضا ، فمع احترامنا لاختيارات الشعب المصري لنوابه في البرلمان القادم إلا أننا نرى أن هذه هي عاقبة العبث السياسي الذي مارسه طوال عهود ، أدى إلى أن يحيا المجتمع الآن لحظة من أسوأ اللحظات حيث التشكك في كل التيارات السياسية والتخوف من كل الاتجهات والركون إلى من يعلي من راية الدين لعله يجد في نهجهم الاطمئنان المنشود الذي سرقه منهم النظام السابق ، لذا خدع التيار الديني في نتيجة استفتاء الشعب وظن أن غالبية الشعب كما تعلن نتائج الانتخابات قد اختاره عن طواعية وتعقل والحق يقال أنها إن هي إلا ردة فعل وشعور بخيبة الأمل رسخه النظام السابق وخوف من غموض التيارات السياسية الأخرى ولجوء إلى جانب معرفي يعتقد العقل الجمعي في مصر أنه يعرفه ويعتقد أنه الصواب ، مع احترامنا لاختيارات الِشعب إلا أن من تم اختيارهم أنفسهم خاصة من التيار السلفي وهم غر في عالم السياسة جديدة خطواتهم فيها ، اقتصرت قراءتهم - إن قرأوا فعلا على قراءات شيوخهم للتراث لا قراءة التراث واكتفت القراءة عندهم حد الحفظ والترديد لا الفهم والتعقل والنقد والمثابرة التي تقتضيها حرفة القراءة وعلى ما قرأوا - إن هم قرأوا فعلا - لم يقرأوا سوى قشور قراءات شيوخهم وثقافتهم ثقافة سمعية في الأغلب ضيقة في حدود رؤية شيوخهم ، ها هي ثقافتهم الرثة وأقوالهم تبدأ في الظهور حتى قبل أن تستقيم مقاعدهم - فصاحب السباب المنطلق من البوق السلفي لم يفز في الجولة الأولى بمقعد في البرلمان ، بل هو يعيد الجولة أمام مرشح من تيار اسلامي آخر لكنه أكثر نضجا من الناحية السياسية - هل يندرج عدم الوقوف لصاحب هذه الدعوة تحت بند الصبر على المجتمع والفهم الناتج عن الرؤية العلمية التي تحلل وتحترم اختيارات الشعب المغلوب على أمره كناتج مرير لغياب الرؤية والتعليم السطحي تحت هيمنة الحكم السابق ، أم نبدأ في الاستمرار في خندق المعارضة كما اعتدنا .

سؤال أخير أوجهه للبوق السلفي الذي يوزع سبابه لحظة بعد أخرى : متى سنجدك تتحدث عن معاناة المواطن الذي أعطاك صوته وما هو برنامجك للنهوض به حياتيا ورفع مستوى معيشته . متى ستترك العيش لخابزيه كما يقول المثل الشعبي ، وتتجه لاحترام اختيارات الشعب لكم وتبحث ما يمكن أن تقدمه لهذا المجتمع من منافع ، متى سترفع المعاناة عن كاهل المواطن البسيط قبل أن تبدأ في سياسة التعمية التي تتقنون فعلها ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق