]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جزائر الأحرار و ما يحدق بها من أخطار

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-09-15 ، الوقت: 11:33:45
  • تقييم المقالة:

                                                      بسم الله الرحمان الرحيم

               جزائر الأحرار و ما يحدق بها من أخطار
إنه كلما أطلعتنا وسائل الإعلام بقرار رفع الأجور شعرنا بالفرحة و السرور، و ذلك لأننا نحب المال بطبيعة الحال. قال المولى عز و جل و هو أصدق القائلين: "و تحبون المال حبا جما" و لكننا لم نتساءل يوما من أين تأتي هذه الأموال؟ و ما سبب انخفاض قيمة الدينار الجزائري باستمرار؟ لقد كنا نعيش في عهد الراحل الهواري بومدين رحمه الله بأجور متواضعة جدا و كانت تسدّ حاجتنا و تزيد، و لكننا اليوم نرى الأجور ترتفع و ترتفع و لكننا دوما في حاجة إلى المزيد، ما السر في انخفاظ عملتنا و ارتفاع عملات الآخرين،حتى عملات جيراننا الذين هم أفقر منا؟
أعتقد أن السبب يكمن فينا معشر المواطنين الجزائريين، إننا نحب الأموال و نستنكف عن الأعمال، إننا في الغالب لا نجتهد و لا نقدم من الجهد بقدر ما نحصل عليه من الأموال، إننا نقول بأن رفع أجورنا سيحسن حياتنا المعيشية الشيء الذي سيجعل مردودنا أفضل، و لكن ما نراه و نلمسه في الواقع هو المزيد من الانحطاط و التردي و في شتى مجالات الحياة و في القطاعين العام و الخاص على السواء. فالحكام همهم الدينار و الدرهم، و التجار همهم الدينار و الدرهم، و حتى الأطباء باعوا الإنسانية بالدينار و الدرهم، و الأئمة باعوا الدين بالدينار و الدرهم، و الناس عموما باعوا الأخلاق بالدينار و الدرهم.
 و لا يفوتني هنا الإعتذار لإخواني المجدين المحبين لهذا الوطن العزيز، و أقول لهم إن الانتهازيين الوصوليين الذين لا شهوة لهم في هذه الحياة إلا جمع الأوراق و حشوها في الأكياس أو تحويلها إلى عملات صعبة و تهريبها إلى البنوك الغربية الربوية قصد استرداد المزيد.
أقول لهؤلاء إن ثراء الأوطان و المواطنين إنما يتحقق بالجد و الاجتهاد و بتوفير المزيد من الانتاج و تنويعه و تحسينه حتى ينافس الانتاج العالمي.
إن الثراء يتحقق بالإكتفاء الذاتي في إنتاج و توفير الماء و الغذاء و الكساء و الدواء و الإيواء، و لن يتحقق ذلك إلا بتوجه كافة المواطنين القادرين على العمل الشريف الذي يثمر الأرزاق قبل الأوراق.
إننا جميعا نحب الأموال لكن سعينا إليها دون اهتمام بتوفير ما يقابلها من إنتاج سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، أما اهتمامنا برفع الإنتاج و القناعة بالقليل من الأموال فذلك هو سبيل الرخاء.
أقول للذين يكنزون الأموال بأن فعلهم هذا هو الذي يِؤدي إلى البطالة و بالتالي إلى عدم الإنتاج و الإفتقار.
و أقول للذين يهربون أموالهم إلى الدول الغربية خصوصا بأن تلك الدول تستثمر تلك الأموال في الصناعات المختلفة بما في ذلك الحربية التي تحاربنا بها أو تبيعها لنا لنقتل بها بعضنا بعضا ليس لشيء سوى للتربّع على عرش المال.
إن كل من يدّعي إقامة الدول الإسلامية، أو يراهن على الديمقراطية و الحرية أغلبهم يجهلون الدين و أهدافه و يجهلون حقيقة الديمقراطية و الحرية.
إننا كلنا ندّعي العلم، و لكننا مازلنا على جهلنا القديم منطوين، إننا كلنا نحب المال و لكننا لا نقدّر بأن جميع الأموال إنما تأتي من الإنتاج، بل إن الإنتاج هو المال نفسه.
إن ما تصكه الدول من نقود ورقية هو في حقيقة الأمر تزوير للأموال، لأن هذه الأموال هي مجرد قيم لإنتاج يحمل قيمته في حد ذاته، فهل يمكن فصل قيمة السيارة عن السيارة، و قيمة الطعام عن الطعام، و قيمة السلاح عن السلاح؟
إن الأموال حق ورد ذكرها في الكتب السماوية و صاغها القدماء من الذهب و الفضة بقيمتها و ثمنها، و مارسوا بها المقايضة.
إن تزوير الغرب للمال بإحلاله الأوراق البخسة بدل المعدنين الثمينين هو الذي غير توجه العباد من طلب الإنتاج للحصول على الأموال إلى طلب الأموال للحصول على الإنتاج.
إن تداول الإنتاج و الأموال كتداول الليل و النهار لكن الإنتاج أسبق من الأموال، و بدون الإنتاج فلا قيمة للأموال.
 قال تبارك و تعالى: "ما عندكم ينفذ و ما عند الله باق..."، و أقول للناس كافة إن ما عند المواطنين من أموال تنفذ بالإنفاق و الاستهلاك، و ما عد الدول تبقى في حالة تنقل و دوران بين العباد، و إذا كان الناس يستهلكون الإنتاج فإن أرزاق الله لا تنفذ ما دامت السماوات و الأرض و الماء و سعي العباد.
إنني أتحدى أيّا كان أن يثبت لي بأن ما نصكه من نقود هي أموال البترول أو أموال الذهب أو أموال الزرع أو أموال المواشي أو أموال الأرض و التراب الذي نبيعه أيضا.
و هل ستنفذ هذه الأموال إذا نفذ البترول؟ لا بل ستبقى و لن تغني حينئذ شيئا إذا لم يتوفر الإنتاج.
إن هذه الأموال من صناعتنا نحن و لم تنبت من الأرض و لم تنزّل من السماء، و إن الدول هي أول من ينفق هذه الأموال على موظفيها و منهم تنتقل إلى سائر العباد، فلو كانت هذه الأموال حقيقية فلماذا لا تخصص كأجور للفلاحين و الموالين و المنقبين على الثروات الأرضية و المنجميين و الصناعيين و المهنيين الذين ينتجون الأرزاق قبل الموظفين الذين يستهلكون فقط؟
إن هذه الأموال التي نتعامل بها هي أموال العباد و ليست أموال الله، وهي مزورة سواء صكتها الدول أو صكها الأفراد.
إن أموال الله موجودة حقا و لسيطرة الدول عليها يجب أن تكون مجرد حسابات جارية تدور بين العباد بواسطة الصكوك أو البطاقات المغناطسية، و لا مانع من وجود القليل من النقود كمصروف الجيب شريطة أن يكون من المعدن النفيس و بقيمته الحقيقية، و على أن يمنع كنزه بأيّة حال من الأحوال.
إن الأموال الورقية المزورة التي تجبر المنتجين على تقديم أرزاقهم و منتوجاتهم للمستهلكين و الإستغلاليين هي التي خلقت العدو الداخلي و الخارجي للدول، و جعلت الغرب المخترع الأول لها يطغى على سائر الدول.
لقد طردنا الإستعمار و أرغمناه على الخروج من الباب فدخل مرة أخرى من النافذة باسم الإستثمار، و هل يصدق عاقل بأن الأموال تلد الأموال؟ إن من يصدق هذا كمن يصدق بأن الأصنام تلد الأصنام.
إن الأرزاق تنتج الأرزاق و تنتج الأموال، أما الأموال فتنتج الأرزاق و لا تنتج أبدا الأموال.
فالحذر الحذر أيها الجزائريين المستمتعين بحلاوة الأموال و المتناسين لمصير الأبناء و الأحفاد بعد نفاذ البترول.
                                                                          باتنة في:2014/09/05
                                                                                ساعد بن عيسى

              


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق