]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإقتصاد الديناميكي

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-09-15 ، الوقت: 11:27:08
  • تقييم المقالة:

                                                        بسم الله الرحمان الرحيم
                                الاقتصاد الديناميكي
بناءًا على أن ما يملكه المواطنون من أراض و أموال و أرزاق هي ملك لدولهم أيضا، كما أنها ملك لله تبارك و تعالى.
و اعتمادا على كون أموال المواطنين تنفذ بالإنفاق بينما أموال الدول تبقى في حالة تنقل و دوران بين العباد.
فإن بسط الدول لأيديها على الأراضي الوطنية و الأموال المحلية التي لا تنفذ بالنسبة لها سيمكنها من تشغيل جميع المواطنين القادرين على العمل و توفير المطلوب من الإنتاج و تطوير الاقتصاد و تحقيق الرخاء للعباد.
إن الدول الغربية حققت ما بلغته من ثراء و تطور اقتصادي باستثمارها لأموال مواطنيها المودعة في بنوكها . لقد استثمرت حتى الأموال الأجنبية سواء كانت مملوكة للأفراد أو للدول و خاصة المصكوكة من طرفها.
إن الأموال في الحقيقة لا تتكاثر في حد ذاتها و لكنها تستثمر في الخدمات الإنتاجية التي تثمر الأموال.
إن الأرزاق و المصنوعات هي التي تتكاثر و تطلب و تستهلك و تستنفذ و تتجدد و تجلب الأموال. أما الأموال المصنوعة فجامدة لا تنتفخ و لا تتوالد لأنها مجرد قيمة للمنتوجات.
إن الأموال خلقت لتشغيل الناس و لإنتاج متطلبات الحياة و توزيعها على العباد و ليس لتجميدها في الخزائن و الدواليب.
إن تجميد الأموال و بوار الأراضي يعني البطالة و عدم الإنتاج و الافتقار.
إن الدول بصفتها المالك الرئيسي للأراضي و الأموال إلى جانب المواطنين يتوجب عليها تدوير أموالها كلها من أجل تحسين الخدمات و توفير الإنتاج و تحقيق الرخاء.
إن الدافع إلى الشغل بالنسبة للعباد يتمثل في الحصول على الأموال بينما الهدف من التشغيل بالنسبة للدول فيتمثل في خدمة المواطنين و توفير الإنتاج و خاصة الأرزاق التي تحيا بها الكائنات .
لقد أصبح اهتمام الدول اليوم منصبا على الخدمات الإنسانية كالدفاع و الأمن و العدل و الصحة و التعليم و الإدارة و التجارة و السياحة و البريد و المواصلات و السكن و غيرها بينما أصبح اهتمامها بالإنتاج و خاصة الغذائي ثانويا و متروكا للخواص. إن هذا التصرف قد عكس الآية و جعل الدولة محصورة في مجموعة أفراد همهم بدورهم جمع الأموال.
إن الدولة في الحقيقة مثل الدين هي نظام حياة و ليست بمجموعة أفراد تستغل خدمات العباد و تتاجر بثروات البلاد.
إن الدول في الحقيقة نظم توفر الأرزاق و الخدمات للعباد و لا تنحصر في الحكّام.
لقد أصبح عمال الخدمات الإنسانية هم الدجاجات التي تبيض ما يحضنه عمال الخدمات الإنتاجية لتوفير اللحوم للمستهلكين.
لقد أصبح هدف الناس جميعا يكمن في الأموال المطبوعة و ليس في الأرزاق المنزلة.
إن الأموال حق و لكنها ما ينتج عن الأرزاق و ليست بطبع الأوراق.
إن الدول ليست الحكومات و لكنها نظم تحكم البلاد والعباد. إن الحكّام هم مجرد عمال خدمات إنسانية يُرزقون كغيرهم من العباد من أزاق الله و لا يَرْزقُون و لكنهم مسؤولون عن العدل و النظام.
فعلى الناس إن أرادوا الخير لأنفسهم جميعا معرفة الحق و العدل و التمسك بهما و من عض عليهما بنواجده فقد اهتدى لقوله تبارك و تعالى: "يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق و يعلمون أن الله هو الحق المبين" النور 25.
إن الأموال التي أعدتها الدول مسبقا إنما وجدت لتوزيع الأرزاق المتوفرة و التي يتجدد توفرها على جميع المواطنين الذين يخدمون البلاد. و هذا يقتضي أن تدور في حلقة مغلقة حتى لا تستنزف فتنفذ.
يجب أن تكون دورة الأموال بالنسبة للدول كالدورة الدموية، و هذا يقتضي أن تكون دورة محلية فقط أو عالمية فقط.
إن تدوير الأموال محليا و عالميا هو السبب في نفاذ أموال الدول التي كان المقدر أن لا تنفذ.
إن الحل الجذري لمشكل المال الذي ينفذ بالنسبة للدول لا يتحقق إلا بالمال السائل بدل المال الجامد الذي يكنز و يهرب. و اعني بالمال السائل التعامل بالحسابات و ليس بالأوراق و خاصة إذا كان في إطار دولة عالمية واحدة.
إن خضوع العالم كله لدولة عالمية واحدة و إن تعامل الجميع بعملة نقدية واحدة لا يعني إلغاء الحكومات التي تسير المجتمعات أو إلغاء الملكيات أو سلب الأموال من الأفراد و الجماعات.
إن هذا النظام سيعيد الناس إلى الاهتمام بإنتاج الأرزاق التي تلد الأموال قبل الاهتمام بخدمات العباد.
إن الثورة الجزائرية نفسها نجحت نتيجة لتوفر الأرزاق لدى المواطنين و لم تنجح فقط بوفرة الأموال.
فالاقتصاد الديناميكي حسب ما سبق يعتمد على الإنتاج الذي ينمي الأموال و ليس بتنمية الأموال نفسها لأن هذه الأخيرة تدور و لا تتكاثر في حد ذاتها.
إن تبني الدول للنظام الاقتصادي الديناميكي سيعفيها من صك النقود لأن الأموال تأتي مباشرة من الإنتاج.
 إن هذا الاقتصاد يتوازن فيه المال مع الإنتاج مثله مثل الاقتصادات الحالية غير أن اعتماد الإنتاج مصدرا للمال قد يحقق الرخاء و يحول دون الأزمات النقدية و التضخم و القروض الربوية كما سيقضي على البطالة ما دامت أموال الدول موجودة باستمرار لأنها تدور فقط و على عكس أموال المواطنين التي تنفذ بالإنفاق و ترغمهم على العمل المتواصل للحصول على غيرها و بأعمالهم يتحقق الإنتاج وتقدم الخدمات الضرورية للعباد.
إن إنفاق الدول لأموالها المصكوكة محليا هو إنفاق للإنتاج المحلي العام و الخاص قبل بيعه. و إن إنفاق الأموال الصعبة هو إنفاق للإنتاج العالمي قبل بيعه. و إذا كان للغربيين الحق في إنفاق إنتاجهم، فمن نصبهم منفقين لإنتاج العالم كله.
إن ما يترتب من إفلاس للشركات العالمية و المحلية و الأفراد ناتج عن هذا النظام الاقتصادي المطبق حاليا.
                                          باتنة في:2014/08/30
                                                ساعد بن عيسى

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق