]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإمام العلامة قاضي سجلماسة أبو الوليد عبد الملك التجموعتي .

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2014-09-10 ، الوقت: 09:21:19
  • تقييم المقالة:

 

 

           (الإمام العلامة الأديب أبو الوليد عبد المالك التجموعتي)

 

 

كم كانت دهشتي كبيرة و فرحتي عارمة ، و أنا أتصفّح شجرة العائلة ، عائلة آل

(التجموعتي) إذ منْ خلال بحثي في بعض المصادر التاريخية و المتون الفقهيّة و

التي سوف أُطْلعكم عليها تِباعاً ،سوف يسْتوقفني جدعٌ متينٌ منه تفرّعتْ أغصان

هذه العائلة  لمدّة تزيد عن أربعة قرون قد خلتْ .. ولم يكن هذا الجدع المتينْ

وصاحب العلم المكينْ سوى أحد أجدادي الأوائل وهو الإمام الفقيه العلامة أبو

مروان أبو الوليد عبد المالك بن محمد التجموعتي و لازلتُ أتذكّر والدي رحمة الله

عليه وهو يحدّثني عن ضريح أحد أجداده ب (تافيلالت) وهي ما يُطلق عليها

(سجلماسة) سابقا ممّا دفعني بالبحث و التقصي عن كل مصدر موثوق يتحدّث عن

دفين هذا الضريح ، وبالفعل وجدتُ كثيرا من المصادر تشير أنّه كان أحد أقطاب

الفقه المالكي في زمانه ، أتمّ حفظه للقرآن وعمره لا يتجاوز 11 سنة وعندما

بلغ عمره 22 سنة سافر إلى الحجاز و مكث أربع سنوات بمكّة المكرّمة حيث

أخذ علم الحديث و أسانيده عن كبار الفقهاء و المشايخ فيها، ثمّ سافر إلى بغداد

ومكث فيها سنتين حيث التقى بجهابذة المذهب الحنفي وبعد مدّة من التعلم ومن

التّحصيل في العلوم الشرعيّة أصدر سلطان زمانه ( المولى إسماعيل ) ظهيراً

سلطانيّا بتعيينه قاضي القضاة على سجلماسة والتي كانت تُلقّب في ذلك الوقت

ب (قيروان المغرب الأقصى) بجنوب الأطلس الكبير وهي تافيلالت حاليا  حيث

جاء في الموسوعة الشاملة لمؤلفه الشيخ (عبد الحي الكتاني) على هذا الرابط :

http://islamport.com/d/3/fhr/1/11/80.html  ما نصّه : التاجموعتي (3) : هو قاضي

سجلماسة العلامة الأديب المحدث الخطيب النوازلي المسند أبو الوليد عبد الملك بن

محمد التاجموعتي المتوفى سنة 1118. له فهرسة نسبها له تلميذه الشيخ المسناوي

في إجازته لابن عاشر الحافي السلوي وهو يروي عن محمد بن سعيد الميرغتي.

وقفت على إجازته منه العامة، وهي عندي، وأبي السعود الفاسي، وحج وجاور هناك

سنوات، ودرس وألف بالحرمين الشريفين، وأجازه الحافظ البابلي والزرقاتي والخرشي

وعمر الفكروني السوسي، نسبة إلى سوسة بين قابس والقيروان، والبرهان

الكوراني عامة، وقرن فيها معه القاضي أبا عبد الله المجاصي. وصدر الكوراني فهرسته

" الأمم " بخطبة بناها على اسمه وهي النسخة التي جلبها المترجم من المدينة إلى

المغرب، فكان بعد رجوعه للمغرب يطعن في رواية المغاربة ويقدم رواية أهل المشرق

عليها. ففي " نفحة المسك الداري " أبي الفيض ابن الحاج:

" حدث العلامة سيدي الصغير الافراني المراكشي عن شيخه العلامة أبي عبد الله

المسناوي أن الشيخ أبا مروان التاجموعتي السجلماسي كان ينكر ولوع أهل المغرب

برواية ابن سعادة في صحيح البخاري، ويعجب من تلقيهم لها بالقبول، مع أن رواية ابن

سعادة من قبيل الوجادة، وكان أبو مروان تحمل عن أبي إسحاق الكوراني بطيبة

المنورة،فلم يهتبل برواية المغاربة، وادعى أن المغرب شاغر .

__________ 
(1) يلاحظ أن المؤلف لا يميز في النطق بين هذين الحرفين ولدلك جعلهما في ترتيب الأعلام كأنهما حرف واحد. 
(2) انظر ما تقدم رقم: 4. 
(3) انظر دليل مؤرخ المغرب: 316 حيث تحدث عن فهرسته.

 

و صلة بالموضوع فقد جاء في موسوعة (الرحلة الزيدانية ) لمؤلفها الشيخ

(أحمد سكيرج) في صفحة 122  من خلال هذا الرابط :

http://www.cheikh-skiredj.com/bibliotheque-rihla_zaydania-122.php

حيث افتتح الشيخ (سكيرج) بأبياتٍ شعرية في مجلس كان يضمّ كبار العلماء و

القضاة و الأدباء وعلى رأسهم العلامة الأديب (عبد المالك التاجموعتي) قائلاً:

بَدْرٌ سَمَا فِي مَرَاقِي المَجْدِ مَنْزِلُهُ * وَفِي البَرَايَا لَهُ قَدْ جَلَّ مِقْدَارُ

يَا  سَاعَةً  جَادَ  الزَّمَا نُ لَنَا  بِهَا * يَسْمُو لَهَا بَيْنَ الوَرَى مِقْدَارُ

فِي مَجْلِسٍ  يحْكِي  السَّمَاءَ سُمُوُّهُ * لَكِنَّهُ   طَلَعَتْ    بِهِ   أَقْمَارُ

أَعْظِمْ بِهِمْ مِنْ سَادَةٍ صَعَدُوا العَلاَ * بَيْنَ  الأَنَامِ  وَ كُلُّهُمْ مُخْتَارُ

فَاللَّهُ   يَحْفَظُهُمْ  وَ يَرْعَى  جَمْعَهُمْ * بِسَعَادَةٍ  تُنْفَى  بِهَا الأَغْيَارُ

وفي نفس الموسوعة تقرأ ترجمة للعلامة عبد المالك التجموعتي مع ماترك من

مناقب فكريّة و كتب شرعيّة على النحو التالي :

¬__________
(¬1) - عبد المالك بن محمد التجموعتي، قاضي سجلماسة توفي عام 1118هـ ـــ

1706م، من مصنفاته : كتاب في العلم النبوي سماه : ملاك الطلب، في جواب أستاذ

حلب، رد فيه على سؤال في هذا الموضوع وجهه إليه العلامة أبو العباس أحمد بن عبد

الحي الحلبي، دفين فاس، ومن تصانيفه أيضا : 

خلع الأطمار البوسية، بدفع الأمطار السوسية، في نحو ثلاث كراريس، رد به على

العلامة الشهير سيدي الحسن اليوسي، وذلك في نفس الموضوع المتعلق بسعة علم

النبي ، وكان العلامة سيدي الحسن اليوسي يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد

أحاط بالعلم الحادث، ويستدل على ذلك بنصوص صحيحة، بينما كان معاصره العلامة

التجموعتي يخالفه في الرأي، وللفقيه عبد المالك التجموعتي شرح نفيس على رائية

العارف بالله سيدي محمد بن ناصر الدرعي في قواعد الدين .

أنظر ترجمته في فهرس الفهارس، لعبد الحي الكتاني ص 255 رقم الترجمة 97

وفي الأعلام، للزركلي ج 4 ص 164.   

وأنا أحاول استقراء ما جاء في فهرسته في كتاب (دليل مؤرخ المغرب الأقصى)

 لمؤلفه (ابن سودة) فاجأني وجود دراسة مستفيضة حول الظروف الاستثنائية التي

نظّم فيها قصيدته المشهورة بعنوان (في مدح طنجة) ، ذلك أنّ هذه المدينة و أريافها

المترامية الاطراف بشمال المغرب ، كانت آنذاك تحت الاستعمار الصليبي الأوروبي

لمدة قاربت القرنين من الزمان في عهد (الوطاسيين ) ممّا دفع السلطان القوي

(المولى إسماعيل ) من وضع خطّة جريئة بواسطة قائد جنده الملقب :  

ب (بن حدو البطيوي) وبالفعل و بعد حصار خانق و محكم استطاع جيش (المولى

إسماعيل ) من تحرير وطرد آخر وجود للصليبين بشمال المغرب و إليكم ماجاء من

دراسة و تحليل حول ملابسات قصيدة العلامة عبد المالك التجموعتي التي ألقاها على

أسماع البلاط السلطاني وهي الدراسة التي قامت بها وزارة الأوقاف المغربية من

خلال مجلتها (دعوة الحق ) عدد 353 على هذا الرابط :

http://habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/8621      

حيث جاء في هذه الدراسة بعدما تطرقتْ للأجواء السياسية والعسكرية التي صاحبت

استرجاع طنجة من الصليبيين أقول جاء الحديث عن دور الأدب في معايشة هذا

الحدث بما يلي :          

ثانيا : فتح طنجة في الأدب: على أن موقف الفتح هذا إن كان قد تم بهذه الصورة

الجهادية المثيرة، فإنه قد صاحبته صيحة كبيرة من شعراء الفترة وكتابها تخلد هذا

الحدث، وتعلن عن الابتهاج الذي حصل به للإسلام وللمغرب. فقد تغنى بالفتح ووقائعه

ونتائجه بعض الشعراء ممن شاركوا في هذا الفتح، وصنعوا مع بقية المجاهدين وقائعه

وأحداثه، ورفعوا أصواتهم يسجلون البشرى بتخليص طنجة من أيادي الشرك، وظلام

الأسر، ويعلنون عن فرحة الإسلام بهذه العملية التي استرجعت بها طنجة إلى الهدى

وأهله.  

1- فالقاضي أبو مروان عبد المالك التجموعتي(24)  "ت 1118 هـ" يفتتح قصيدته

 التي قالها بالمناسبة، برفع التهنئة إلى طنجة لخلاصها من الأسر، وعودتها إلى

الإسلام في قوله:       

 يهنيك أن زدت الهدى بهجه        بثغرك  الأشنب  يا   طنجه        

و انفك  أسراك و قد  طالما         كنت بأيدي الشرك كالعلجه

ويتذكر بالمناسبة حدث ضياع طنجة وسقوطها بيد النصارى، فيتحدث عن الأقوام الذين

أسلموها إلى الأعداء دون مقاومة كبيرة، فيحمل عليهم حملة شعراء، منددا بمواقفهم

المخزية، وخذلائهم في الدفاع عن مدينة طنجة، والحفاظ على إسلاميتها:

سحقا  لقوم  أسلموك وهل            أسلم، قبل، مسلم زوجه

 لكن إذا الغدر عادى التقى            يخذل  منه  فرده  زوجه   

ولأول مرة يعلو صوت صريح يحمل المسؤولية في احتلال طنجة لأمراء بني وطاس

لتخاذلهم عن الدفاع عنها، واستنهاض الهمم لاستنقاذها واستخلاصها، بل لانصرافهم

عنها إلى لهوهم وزهوهم وانشغالهم بمجالس سكرهم ونشوتهم، فلا يسمعون صريخها،

ولا يعبأون بما أتت به الحملة النصرانية عليها من احتلال وعدوان وتقتيل:

وطاس عن (نار) الوطيس ونى       و آثرت    أثرته     لبنجـــه

نشوان  لا   يلوي   على   أحد        فكم  أباد  الشرك من مهجه

لم  يستفق  إلا  و  قد   طمست        سكرته  من  الهدى  نهـجـه

قد جرأ الشرك على الغرب من        زهو  و لهو  أنتـجـا هـرجـه

ويلتفت القاضي التجموعتي وهو في غمرة الانفعال بهذه الأحداث المثيرة إلى طنجة،

فينقل إليها البشرى بما شملها من فتح، ويجدد تهنئتها بعودة الإسلام إليها، وإسراج أهله

سرجه فيها:

يا طنجة الإسلام بشراك قد             أسرج  فيك  أهله  سرجه

ولا ينسى – وهو يدعو لصانع هذا الفتح العظيم –" السلطان المولى إسماعيل " بارتقاء

في مدارج التقوى، أن يلتفت من جديد إلى طنجة بنية الإسلام كما يسميها، فيدعو لها

بالبقاء رباطا للجهاد، رافلة في الأمن واليمن مع الإيمان طول الزمان، لاسيما وقد

كانت طنجة قبل وقوعها في الاحتلال النصراني دار علم ودراسة، وموطن إقراء كبير

وشهير للقرآن وتلاوته:

 أبقاه   ربه    طويل    المدى             مرتقيا   من   التقى  أوجه

و  أنت   للرباط   تبقين    إذ              فيك  الرباط  يعدل  الحجه  

كم من علوم عنك   قد أخذت             و درست بالبحث و الحجه

والحصرى القرآن  فيك  تلا              بلهجة   ما   مثلها   لهجه

بقيت في أمن ويمن مع الإيـ             ـمان   ما   تجددت   حجه  

 

 

 

نعم كانت هذه بعض المصادر والكتب التي أرشدتني إلى نوع من صلة الرحم

بين غصن وجدعه ولازلتُ أحاول جاهداً أن أصل إلى شرح نفيس تقول بعض

الهوامش أن العلامة عبد المالك التجموعتي استعمل فيه منهجا أدبيا سابق على

جيله بكثير وهو شرح رائية العارف بالله (بن ناصر الدرعي) و إلى حين الوصول

إلى مصدر هذا الشرح النفيس أقول : رحم الله أجدادنا رحمة واسعة وجعلنا خير

خلفٍ لخير سلف . 

 

بقلم  ذ : تاج نورالدين 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق