]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

بناء الإنسان كمدخل لتحقيق النهضة في تركيا و الدول العربية

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-09-09 ، الوقت: 00:02:45
  • تقييم المقالة:

 

يتحدث الكاتب التركي محمد زاهد جول في كتابه (التجربة النهضوية التركية) عن أسباب النهضة التركية التي تحققت على يد حزب العدالة و التنمية في تركيا، ومن إحدى الأسباب المهمة و المداخل الرئيسية للنهضة بناء الإنسان و التركيز على الناحية التربوية و التعليمية للإنسان و أن حزب العدالة و التنمية ومنذ نشوءها إهتم كثيرا بهذه المسألة بحيث كان من أهم دعاياته الإنتخابية قبل خوض الإنتخابات في 2002، وبعد ذلك عمل على تحقيق هذا الأمر خلال السنوات العشر الماضية من خلال المشاريع التربوية والجهود الحثيثة بحيث يتمكن من بناء الإنسان التركي حتى يعتبر الإنسان التركي نفسه عنصرا هاماً في تحقيق النهضة المرجوه و يتحمل كامل المسؤولية و يشعر بأنه هو الذي يصنع الحضارة و المستقبل لبلاده ويحلم بغد أفضل ويعمل بكل طاقاته لهذا المستقبل وخاصة جيل الشباب لأنهم كتلة من الطاقة في المجتمع إن تم إستغلالها جيدا سيكون الناتج عظيما.
أما في الدول العربية فجيل الشباب من أكثر الأجيال إكتئابا و يأسا من الحياة في هذا أوطانهم فكيف سيفكرون في المشاركة في النهضة أو تحقيق الإنجازات وهم مهمشين تماما عن صنع القرار !
أفكار الشباب في بلادنا ترتكز في كيفية الهجرة و الخروج من هذا السجن حسب تعبير كثير من الشباب، الذين يعتبرون الخروج من الوطن عين الوطنية، ويعتبرون البقاء فيه مذلة و إهانة لهم لما يرونه من تهميش و إذلال و عدم مساواة في تطبيق القوانين وعدم توزيع الثروات بصورة عادلة و عدم تحقيق الحريات للجميع ، وبلا شك أنظمة الحكم ساهمت في نشوء هذا الفكر لدى الشباب. لأنهم ليسوا مشاركين في الحياة السياسية من خلال المجلات و الجرائد و الأحزاب السياسية بل تم قمع هذا الجيل و النظر إليه كمشكلة تعاني منه المجتمع بدل النظر إليهم كقوة فعالة لإدارة و تقوية المجتمع و الدولة.

ويستمر الكاتب محمد زاهد جول في الحديث عن النهضة التركية بالقول أن الحكومة في ظل حزب العدالة و التنمية عملت على جعل أفراد الشعب يثقون في أنفسهم بأنهم قادرون على رسم المستقبل و أن حقوقهم و حرياتهم مُصانة من قبل الدولة وهذا الأمر يُشكل توافقا بين الشعب و الدولة وبهذا يكون قد تحقق أهم عنصر في سبيل نهضة شاملة في المجتمع .
بعكس ما نراه في حكوماتنا و أنظمة الحكم في بلداننا التي تعمل جاهدا لنشر الجهل و الإحباط بين أفراد الشعب، ليشعروا أنهم مسؤولون عن كل ما يحل بهم من مأسي و أنهم سبب المشاكل التي تهبط فوق رؤوسهم لأن ذلك سياسة ناجحة للسيطرة على الشعوب كما يتحدث تشومسكي في كتبه.
وهذه السياسة تجعل النظام مستقرا في الحكم و تزيد جهل الشعب و تزيد بذلك الانحطاط و التخلف في الدولة ، لأن الإبداع ممنوع و حرية التفكير ممنوع فكيف يثق المواطن بنفسه أصلا!؟ وكيف ينتظر الدولة من هذا الفرد أن يقدم شيئا مفيدا وهو مقيد بكل القيود و الأغلال الفكرية و الجسدية إذا خرج عن الصف و الحدود المرسومة له؟ هذه السياسات لاتنشيء الإنسان بل تنشيء العبيد على الطاعة و الخضوع وهذا الأمر يُدمر الحضارات و الإنجازات ولايحقق أي خطوة نحو النهضة الشاملة.

ويتحدث الكاتب عن مخاطبة أردوغان لشباب حزب العدالة و التنمية قائلا ((الهدف هو 2071، هدفنا نحن هو عام 2023، ولكن أنتم من ستقومون بتأسيس مستقبل تركيا حتى عام 2071))
هنا يشعر الشباب أن ليس تركيا فقط بل العالم ينتظر تحقق الإنجازات على أيديهم وأنهم ليسوا مشاهدين فقط لمشاريع النهضة بل من أهم المشاركين فيه وهذا يُسرع في مسيرة النهضة المطلوبة و يُقرب تحققه.
وعندنا يسهر الشاب و يجتهد في سبيل الحصول على الشهادة ولكن عندما ينتهي من الدراسة يجد نفسه عاطلا عن العمل! يشعر بأنه بدون فائدة ولايمكن أي يقدم أي شيء للمجتمع الذي يعيش فيه، بدل أن يشعر بأهمية وجوده و مشاركته في الحياة العامة والتعبير عن رأيه و رؤيته حول الأوضاع.
حتى من يسعى للنجاح و تقديم فائدة للمجتمع يفقد الأمل من كثرة العوائق التي تواجهه و الصعوبات التي تعيق طريقه فيصيبه اليأس و يختار الجلوس و القبول بالواقع المدمر.

مشكلة الأنظمة في المنطقة أنها تستحي من الإعتراف بنجاح التجربة النهضوية في تركيا و الإعتراف بفشلها في تحقيق الإستقرار و السعادة و الرفاهية لشعوبه، مع العلم أن أول خطوة للشفاء من مرض معين هو الإعتراف بوجود المرض للتمكن من تشخصيه و إيجاد الحلول المناسبة للشفاء منه، ولكن إنكار وجود المرض لا يزيله بل يؤدي إلى تفاقمه و يُهدد الجسم بالكامل.

يجب عدم الخجل من الإعتراف بالتجربة النهضوية التركية لأنها أمر واقعي حاصل و الأفضل على حكومات المنطقة الإستفادة من هذه التجربة بكل الوسائل لتكرر هذه النهضة في بلداننا أو تحقق نصف هذه النهضة على الأقل لتحصل على شرف المحاولة و تبرهن لشعوبها بأنها مخلصة و تريد الخير لها.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق