]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثورة القديسين و الأنبياء ( النهب الثالث لمصر )

بواسطة: Sherif Abdelhamed  |  بتاريخ: 2014-09-06 ، الوقت: 12:28:35
  • تقييم المقالة:

ثورة القديسيـن و الأنبيـاء

 

 

 

        ( النهب الثالث لمصر )

 

ها هى أيام  تمر و تأتى الذكرى الثالثة لثورة يناير .. تلك الثورة العظيمة و التى أعطت للعالم درساً كبيراً و أعطت للبشرية الرسالة الأعظم  فى تاريخها و التى حملتها أرواح الشهداء القديسين على أراضي التحرير و فى أيام التحرير . حريتنا المسلوبة كانت المحرك الرئيسي لنا فهى صفة أساسية للإنسان منذ مولدة و حق غير قابل للتقاوض و عندما يتخلى عنها فقد تخلى عن حقة كإنسان . والثورة المصرية نادت بالديمقراطية ذلك الشىء السامي و الذى حارب العالم الحر من أجلة سنوات و عقود فى حين ظلت مصر مغيبة عنة . الرئيس المصري السابق حسني مبارك لم يمتهن إنسانية المصريون فحسب  و لكنة سلب آدميتهم  فكان حكمة هو الحلقة الأسوأ فى سلسلة طويلة من قمع الحرية و النموذج الأفظع فى طرد الديمقراطية و كنتيجة طبيعية لذلك و ذلك فقدكانا شيئان توجا خلال السنوات و العقود السابقة  إما بالعنف و الإرهاب السياسي أو بالإفساد فى الأرض .

الرئيس المصري السابق حسنى مبارك بنظامة لم يكن فرد يتحكم فى منظومة و لم يكن الأمر منظومة تتحكم فى فرد و لكن كان  فرد و منظومة يتحكمان فى كيان شعب و أمة . ثورة يناير نادت بإسقاط حكم ذلك الفرد و تلك المنظومة من أجل بناء واقع جديد و مستقبل أفضل . ملحمة جديدة سطرها المصريون و مفرد جديد فى سجل الأبدية والخلود . و رغم نجاح ثورة يناير فى إسقاط حكم الفرد إلا إنها فشلت فى إسقاط المنطومة .>

بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة المصرية أقر بنجاحي فى إدراك الفرد و أقر بفشلي فى إدراك المنظومة . قادة العالم و العالم الذي سجل إنبهارة بالثورة المصرية لم يكن يعني إسقاط حسني مبارك و حرق مقار الوطنى وما إلى ذلك .. فالمنظومة المعنية ليست طبقة الثراء الفاحش و الفساد المقنن و الإعلام الفاسد و طبقة المستفيدين فهذة المنظومة مهما حاولنا محاربتها و إنهائها من أجل الواقع جديد و المستقبل الأفضل لن ننجح فهى ليست العدو الحقيقي لثورة يناير .

فإدراكي للمنظومة يتمثل فى عناصرها أو قل شخوصها للإيضاح و أول عناصرها أو شخصها الأول هو " درويش " عالم الدين مقصر الثياب ماسك السبحة و الذي يردد الأدعية و الإبتهالات الدينية رمزة الإنتخابي أعواد البخور  و يوجد بكثرة فى نظام ما قبل الثورة و فى الثلاث سنوات التى تلتها .  حكم البلاد فيها لمدة عام . و لدية ثقل فى نفوس شخصية مصرية سجينة و ذلك بحكم إنها سجينة بحيث يصبح الدين الإداة الأهم للتحكم فيها و يعتبر " درويش " شخصية باهتة لدى الأوربيين لكنها تحظى بإحتفاء الأمريكيين .

ثاني عناصر المنظومة أو شخصها الثاني هو " مينا " شاب قبطى ممسكاً بميدالية بها صليباً برونزياً  أهدتة إياة الكنيسة فى مسابقة في أكتوبر 2011 بدير وادى النطرون . تخرج " مينا " من كلية الهندسة جامعة بنها فى نفس عام الثورة و بعد تخرجة قام بتأدية الخدمة العسكرية حيث الحقتة القوات المسلحة بـ " سلاح الحرب الكيماوية " و بعد انتهائها التحق للعمل بشركة موبنيل و التى يملكها أحد أكبر الأثرياء الأقباط لكن ذلك لم يكن يثنية عن حبة لوطنة و إفتخارة بالثورة المصرية . كان سعيداً عندما كان يدعوة " درويش " على وجبة الغذاء بعد الثورة  لكنة كان يشعر بإمتهان كرامتة عندما يمد " درويش" يدة الية بقطعة من الغذاء و يضحك و يقول لة " كل يا مينا " " متتكسفش دة زى بيتك " !! . قام "مينا" بالمشاركة في الأحداث التى تلت الثورة و كان يذهب أحياناً للمشاركة فى إعتصامات التحرير حتى كان أخر ما شارك بة من أحداث عنف تلك التى قام فيها مالك الشركة التى يعمل بها بتوزيع خوزات على المتظاهرين حتى لايصابوا أثنائها لكن الرصاص استطاع اختراق خوزتة كونها برونزية الصنع فذهب الى المستشفي لتلقي العلاج حتى توفي فى 30يونيو 2013 و لكن لا أدري إذا كان قد توفي بالفعل فى ذلك التاريخ أم إنة عاد إلى الحياة ؟! " مينا " هو الشخصية القبطية الصافية النقية التى لم تتعرض بعد للجلسات الكهربية حيث يقدم لنا ذلك نموذجان كلاهما مرفوض و فى الوقت ذاتة لا أقصد تقديم شخصية قبطية ثورية بإعتبارها نموذجاً لكن شخصية مصرية لها قيادتها الروحية و هى جزء من كينونة شخصية مصرية ذبحت بعد ولادتها بدماء باردة بعد ثورة يناير .

ثالث عناصر المنظومة أو شخصها الثالث هو  " الضابط / محمد أبو سامي " أحد ضباط القوات المسلحة شارك فى حرب أكتوبر بسلاح المشاة و بعد الحرب و الإنتصار التحق بسلاح الشرطة العسكرية و هو من دمنهور محافظة البحيرة و متزوج و لدية ابن و ابنة الإبن سافر الى الولايات المتحدة فى بعثة و الإبنة لا تعمل و متزوجة من نجل " المحامي المعروف / جمال عبد الناصر " .

يعتبر " محمد أبو سامي " الوجة العسكري فى نظام ما بعد الثورة و عند نزول الجيش الى الشوارع و الميادين كان من المكلفين بتأمين مبنى ماسبيرو . كان منزعجا أشد الإنزعاج من الثورة و بعد إسقاط النظام و تداول الصحافة و الإعلام لصور و أسماء الشهداء و المصابين و مطالعتة ذلك بصحبة زملاؤة و جنودة ضحك بسخرية خفيفة كانت مثار إعجاب من الجميع ماعدا أحد الظباط الصغار يسمى بـ " النقيب / أمل " .

يرجع ذلك بالطبع إلى إن " محمد أبو سامي "  لا يستطيع أن يدرك و يصدق أن هناك مدنيين قتلوا و أستشهدوا و أصيبوا فى ثورة يناير مثلما استشهد العسكر فى حروب سابقة و من واقع ملف " محمد أبو سامي " فى المخابرات الحربية يرى أن " المدنى هو المواطن المصري المدلل من قبل حسنى مبارك فهو لا يستطيع قبول فكرة اندلاع ثورة فى ظل رؤيتة القاصرة للمواطن و لمصر ما قبل الثورة لكن ذلك لا يقلل من صرامتة فى إتباع أى أوامر مباشرة من قادتة مهما كانت تلك الأوامر  " يعتبر " محمد أبو سامي " الشخصية العسكرية المثالية و المنفذة بدقة لأوامر و تعليمات و مخططات العسكر فى فترة الحكم العسكري و ما تلاها و رغم التباعد الفطري بينة و بين " درويش " إلا أن كلاهما إشتركا فى إنهاء ثورة يناير .

في 20 يونيو 2013 قام عدد من النشطاء برفع دعوى ضد " محمد أبو سامي " متهمين إياه ببعض الجرائم الشنعاء  فأثار ذلك ضجة لدى الرأى العام و حددت جلسة 30يونيو للنطق بالحكم فترافع عنة " المحامى / جمال عبد الناصر " و أذهل العالم بمرافعتة و حصل لمحمد أبو سامى على البراءة ليصبح " جمال " هو شخصية العسكر لهذة الفترة .

رابع عناصر المنظومة أو شخصها الرابع هو " زين " و هو  شاب سعودى ثري ومترف ولد و نشأ فى الرياض  . يمتلك والدة مؤسسة لكفالة العاملين بالممكلة اغلب تعاملها مع المصريين . " زين " محدود إجتماعياً بحكم ثروة والدة  و لا تزال تلك القصة التى حكاها لة أحد أقرانة القليلين عن ممارسة الواط مع أحد الأطفال المصريين الوافدين للملكة عالقة فى ذهنة حتى عند كبرة و تقدمة فى السن بحيث أفرز ذلك عن إدراك سلبي للمصريين و كان لمؤسسة والدة ما كرس فى نفسة ذلك الإعتقاد و الإتجاة . أتم " زين " تعليمة الجامعى و بحكم الثراء و النفوذ السعوديين إستطاع أن يعمل بالسفارة السعودية بالقاهرة  و أن يجتاز الإختبارات الخاصة بالإلتحاق بها و التى كان بها سؤال حول كيفية رؤيتة للشخصية المصرية فأجاب " زين " بأن " الشخصية المصرية تعتبر لدينا نحن السعوديين شخصية الشواذ لكن ذلك لا يعني إننى كسعودي أمارس الواط معهم لكننى أنظر اليهم من خلال ذلك و أعاملهم على هذا الأساس " .

بدأ عمل " زين " فى السفارة السعودية بالقاهرة فى العام 1997 و إستاجر شقة بشارع جامعة الدول العربية بحى المهندسين و كان متدينا حيث إعتاد ان يصلى صلاة الجمعة بمسجد الهداية بجوار قسم شرطة الخليفة و الذي كانت تتنوع خطبة ما بين صلاة المرأة فى المسجد و مدى جواز مصافحة المرأة الأجنبية و رغم عدم وجود إمرأة فى حياة  " زين " إلا أنة إعتاد ان يصلى الجمعة بذلك المسجد ! حيث كان يرى فى الأصولية و الحديث بها  ملاذة و متعتة . لفت " زين " أنظار مجموعة من شباب الدعوة السلفية المترددين على المسجد و أرادوا أن يتعرفوا علية لكنة رفض منسحباً بهدوء من مناقشتهم إياه فقد كان " زين " حبيس أفكارة و معتقداتة و عملة و صلاتة و مسجد جمعتة ! و فى العام 2006 أقامت سفارة المملكة بالقاهرة حفل إفطار لأحد أيام شهر رمضان و دعت إلية وزير الخارجية المصري و طلب من " زين " إلقاء كلمة الترحيب بالوزير فقال فيها " السيد وزير الخارجية المصري : إنة ليسعدنى أن أقدم إليكم الشكر و جزيل الترحاب لقدومكم لسفارة المملكة فى هذا الحفل المقام تقديراً للتعاون بين المملكة و بين جمهورية مصر العربية و لدعم أواصر الود بين الدولتين الشقيقتين ".

فى17 ديسمبر 2010  اندلعت الثورة التونسية و استمرت وتيرة الإحتجاج فى التصاعد فعرضت المملكة على الرئيس التونسي الذهاب للملكة بحيث أصبحت السعودية تحتل جانباً من الأحداث مما جعلها واقعة فى الجانب المظلم من حالة الفصام و التى ستجتاح الشرق الأوسط لاحقاً و كان للعرض السعودى على الرئيس التونسي ما جعل" زين "  يشعر بإفتخارة و بإعتزازة بوطنيتة مما جعلة ممثلاً بدقة للحالة السعودية و عند اندلاع الثورة فى مصر فى 25 يناير طلب منة مغادرة السفارة السعودية لحين إستقرار الوضع بمصر و بسقوط نظام مبارك بدت الخارجية السعودية تائهة و هو ما كان موقف " زين " إلا أن تولى العسكر لزمام الأمور و تعيين وزير دفاع مبارك رئيساً للبلاد ما أنقذ الموقف السعودي بحيث جعلة  يخرج لنا بالنسخة العربية من الرواية الأمريكية للثورة المصرية و بالفعل ذهب "زين " لعملة فى السفارة بعد فترة من الثورة واضعاً الرائحة الأمريكية فوق جسدة العربي بشكل لا يخفى فية الكراهية الفطرية السعودية للثورة و بخاصة الثورة المصرية ثم عاد " زين " لممارسة عملة بالسفارة السعودية و عاد الى عادتة حيث صلاة الجمعة بمسجد الهداية و التى كانت قد انقطعت لعدة أشهر نتيجة لأحداث الثورة و عندما رآة شباب الدعوة السلفية هموا لمصافحتة و لم يمانع فى تجاذب الحديث معهم و تعرف عليهم و فى الجمعة التالية قام بدعوتهم على الغذاء و فى التى تلتها اعطاة واحداً منهم مصحفاً  كهدية لة . صارت علاقة الصداقة المتكونة بينهم و المراسلتين السابقتين ( وجبة الغذاء – المصحف الشريف ) رغم بساطتهما إلا إنهما عبرا عن يمكن ما تسميتة ببرقيات التحالف السعودى المصري فى حكم مصر و هو ما توج بحكم الرئيس مرسي للبلاد لمدة عام . فى 30 يونيو 2013 كان " زين " متابعاً للأحداث من داخل السفارة السعودية و بعد عزل الرئيس محمد مرسي قام بالإتصال هاتفياً بأحد أصدقائة و الذي أخبرة عن تأييدة لقرار الشعب ! فاطمئن لإجابتة و أحوالة و ذهب لشقتة و آثر أن يستمع إلى إذاعة القران الكريم و التى كانت مقدمة لتفسير الآية الكريمة (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .  

خامس عناصر المنظومة أو شخصها الخامس هو " المعلم حسنى " و هو تاجر أسماك كبير بمحافظة بورسعيد و استطاع تكبير ثروتة وتضخيمها بعد أن كان بدأ بتجارة محدودة فى الشادر ببورسعيد حتى صار لة المتجر الأكبر بالمدينة الباسلة ! بلاشك يتمتع " المعلم حسنى " بعقل تجاري عال حيث لجأ بعد استقرار تجارتة ببورسعيد الى فتح بعض الفروع لتجارتة حيث فرع بولاق و أكتوبر بالقاهرة و الجيزة و فرع بالاسكندرية و كذلك فرع بمحافظة سوهاج إلى جانب إمتلاكة لمزرعة أسماك كبري بمحافظة كفر الشيخ . بدأت ثروتة فى التضخم أواخر التمانينات بتجارة المواد المخدرة ثم شارك صديقة رجل الأعمال و السياسي " جمال المصري " فى شركتة " مصر – أمريكا للبناء و التعمير ! " حتى يصبح البحث فى ثروتة و مصادرها من الأمور الصعبة . بالكاد لا يخلو منزل فى المحافظات المذكورة لم يتعامل مع " أسماك المعلم حسنى " بحيث صار هذا الإسم من الأسماء الدارجة للمفاهيم الأساسية فى الحياة المعاصرة للمواطن المصري قبل الثورة فى تلك المحافظات و غيرها خاصة بعد سيطرة على الإعلام المصري بالإعلانات التجارية لمحالة و مطاعمة و التى كان يلجأ فيها إلى موديلات و فنانات شديدو الأنوثة و نجوم مجتمع بحيث أصبح المواطن المصري قبل الثورة متلقي خصب لدعايتة و الذي كان يرى أملة فيها . مثاراً بداخلة غرائزة فى دعاية لمحل و مطاعم أسماك بالأساس لكنها قلت شيئا فشئيا إبتداءاً من منتصف التسعينات حيث إنشغل فى " مصر – أمريكا للبناء و التعمير ! " .

إستطاع " المعلم حسنى " من خلال عقلة التجاري أو قل الرأسمالي أن يسيطر على قطاع كبير من المصريين بحلول الألفية الجديدة من خلال تجارة الأسماك و التربح من الإتجار فى المواد المخدرة و كذلك مؤسستة الخاصة  أى إن ذلك تم من خلال الجنس و تغييب العقل و ملك قوت المصريين و فى العام 2005 سافر " المعلم حسنى " الى السعودية لأداء فريضة الحج على متن الخطوط الجوية السعودية و تعرف خلال الرحلة على الشاب السعودى " زين " و الذي كان ذاهبا لزيارة أهلة بالمملكة حيث كان يجلس بجوارة و تجاذبا أطراف الحديث و أعجب " زين " بشخصية المعلم حسنى حيث ذكائة و خبرتة و ثرائة واصفاً إياة بالرجل المصري الكبير .

فى العام 2006 قرر " المعلم حسني " الإنضمام للحزب الوطنى الديمقراطي و بدأ بعدها فى إقامة عدد من مشروعات الإسكان لمحدودى الدخل من المصريين عن طريق شركتة " مصر – أمريكا للبناء و التعمير ! " و فى العام 2010 دخل الإنتخابات البرلمانية لمجلس الشعب المصري بالرمز الإنتخابي الجمل !! و التى نجح فيها بفارق كبير عن منافسية .

عند إندلاع ثورة يناير تقدم عدد من أعضاء الحزب الوطنى باستقالتهم لكن العقل السياسي للمعلم حسنى لم يكن قد نضج بعد ليفعل كما فعل سابقوة عند التعامل مع ثورة فسارع فور علمة بالإتصال بأحد البرامج التليفزيونية على شاشة إحدى القنوات الخاصة و التى كانت مذاعة على الهواء مباشرة أثناء الثورة  لتقدم بإستقالتة على الهواء ! و يعلن إنة بالطبع مؤيد للسلام و الحرية و الديمقراطية و أن من فعل عبور أكتوبر ليس مستحيلاً ان يقوم بالعبور الثاني ! .

لم يؤيد أو يعارض " المعلم حسني "  فترة الحكم العسكري للبلاد و كذلك ما تلتها من وصول التيار الديني للحكم فى مصر لكن ذلك لم يمنعة من متابعة ما يجري من أحداث على الساحة حيث يقينة بأن الثورة هى تهديد واضح لرأسماليتة .

إنحسرت أعمال و تجارة " المعلم حسنى " منذ الثورة حتى رأى بارقة الأمل فى أحداث 30 يونيو و إنهاء حكم الرئيس محمد مرسي للبلاد فأيد الإنقلاب على الشرعية فقد كانت تلك الفترة منذ إندلاع الثورة و حتى 30 يونيو بمثابة فترة بالغة السوء لة و لتجارتة و لثروتة و رغم أن الوطنية كانت باعث خفي للسلوك بداخل شخصية" المعلم حسني "بإعتبارة  من طبقة المستفيدين  إلا  أنها لم تكن وطنية نابعة من حب الوطن و نشأة فى ترابة بقدر ما كانت وطنية نابعة من إستقرار و ازدهار ثروة فى دولة يعيش و يسكن فيها .

سادس عناصر المنظومة أو شخصها السادس هى" جهاد " و هى فتاة مصرية مسلمة متدينة ترتدى الحجاب تبلغ من العمر 28 عاماً ولدت بالإسكندرية  تسكن بها و تعيش مع والدتها بعد قرارها الإنفصال عن زوجها كونة تارك للصلاة . لها شقيقتان الكبرى " سهير " تكبرها بثلاث سنوات و  لا تعمل و متزوجة من  " إيهاب عبد الرحيم " تاجر أقمشة بالأسكندرية و منتمى لجماعة الإخوان المسلمين و أنجبت منة ثلاثة " عبد الرحيم "و " شادى " و " زينب " و الصغري " دينا " و تصغر عن" جهاد " بست سنوات و هى طالبة بحقوق الأسكندرية .

علاقة "جهاد " بشقيقيتيها علاقة جيدة و بخاصة علاقتها مع " سهير " فقد اعتادتا منذ الصغر على مناقشة كافة أمور حياتهما سويا و رغم أن " سهير " لم تكن متدينة بذات قدر " جهاد " و التى كانت مؤدية للصلاة فى أوقاتها و بخاصة صلاة الفجر و إعتادت حضور بعض الدروس الدينية مع" الشيخ / طاهر أيوب " فى مسجد يقع بجانب منزلها و الذي كان قد درس أصول الدين بجامعة الأزهر و إتجة للإمامة  و الخطابة إلا أن ذلك لم يكن يثنيها عن علاقتها بـ " سهير "و لم يؤثر بها  فهى تعلم حال وواقع " سهير " و كذلك كثيرات من بنات جيلها و رغم ذلك كانت أحياناً ما توجة دعواتها لسهير بالإلتزام فى الصلاة  .

درست " جهاد " بحقوق الأسكندرية و عندما كانت بالفرقة الثالثة تقدم " إيهاب عبد الرحيم " لخطبة شقيقتها " سهير " و التى إستمرت خطوبنهما عام و تزوجا عندما كانت " جهاد " بالفرقة الرابعة فى العام 2004 و سكنت " سهير " مع زوجها بالأسكندرية و كانت زياراتها لعائلتها من عاداتها التقليدية بعد زواجها و لم يكن " إيهاب عبد الرحيم " يمانع فى ذلك فقد كان يرى فى " سهير " الأنثي و التى تنازلت و تزوجتة فى حياتة رغم عدم صحة ذلك ! حتى أن "الإستلقاء أو الإرسالية " يعتبر الوضع الجنسي الوحيد الذي كان  يمارسة مع زوجتة فقد كان يرى فية إستعادة لذكورتة المسلوبة ! حين أن " سهير " و التى هي من أسرة ميسورة مادياً الى حد ما كانت ترى فى زواجها سكن لها  على أن لا يثنيها هذا السكن عن علاقتها بعائلتها ! و كانت ترى فى " إيهاب " زوج و رب أسرة ستتكون على أن لا يكون ذلك مدعاة للسيطرة الكاملة عليها! لكن لم يثر ذلك خلافات فقد كان يسر المادة و إنشغال الزوج  فى تجارتة ما يضفي قبول و سعادة داخل هذة الأسرة فى بداية حياتهما الزوجية و اللذان فترا شيئاً فشيئاً بعد ولادة " عبد الرحيم " ليظل القبول موجوداً و تأخد الأعباء المعيشية محل السعادة حتى أن تسمية ولدها بهذا الإسم جاء على رغبة والدة و الذي أسماة على إسم أبية و الذى لم تمانع " سهير " بة .

 بعد إتمام " جهاد " لدراستها الجامعية تقدم " أ / خميس عزب " لخطوبتها و الذي يعمل محاسب بشركة الأسكندرية لتوزيع الكهرباء و إستمرت خطوبتهما ستة أشهر ثم كان الزفاف . كانت " جهاد " على قدر متوسط من الجمال و على قدر متوسط من الأنوثة لكنها كانت جذابة على الرغم من عدم إهتمامها بجمالها و أنوثتها و كانت علاقات خطيبها و زوجها " أ / خميس عزب " بالجنس الآخر علاقات سطحية حيث زميلاتة فى العمل و جيرانة و أقربائة لكنة كان يمارس العادة السرية بصورة متعددة و كثيرة و عنما رأى " جهاد " للمرة الأولى فى الزيارة الأولى  رأى فيها الأنثى بجسدها و صوتها و لم يرى فيها المرأة مما جعل غرائزة تتحرك ناحيتها على الرغم من متوسط جمالها و أنوثتها .

لم يكن " أ / خميس عزب " متديناً و هو ما أثار خلافات بينة و بين " جهاد " أثناء فترة الخطوبة و التى كانت تلح علية بالتدين أو بالصلاة على الأقل و هو ما جعلها تصارح والدتها و شقيقتها " سهير " بقرارها أثناء فترة الخطوبة برفضها للزواج منة حال عدم صلاتة قائلة لهما " هو أنا باقولة يصلى الخمس صلوات و يصلى و يصوم السنن و النوافل و يصوم رمضان و الستة البيض و يقرى قرآن كل يوم ؟ انا باقولة يصلى بس " فأجابتها " سهير " " يا جهاد متكبريش الموضوع فيها اية لما يكون مش متدين و بعدين ما انا اهوة و زمايلنا بردو مش بيصلوا و علاقتنا ببعض كويسة " و أضافت والدتها " ايوة يا جهاد متكبريش المسائل اذا كان مش بيصلى النهاردة بكرة و الأيام اللى جاية يصلي لكن خطوبة و فركشة لأ أنا عاوزة أفرح بيكي يا بنتى بعد ما فرحت بأختك سهير و بعبد الرحيم .. صدقيني يا بنتى اصبري و خميس محترم و كويس و ابن ناس و فوق كدة و كدة شاريكي " فأجابت " جهاد " " يا سهير انتى أختى حبيبتي .. يا ماما.. يا جماعة افهمونى انا مقدرش أعيش معاه و هو مش بيصلى " و إستمرت مناقشتهما حتى بدت على ملامح " جهاد "  الإنزعاج من ما تسمع و الشعور بالإغتراب فأدركت " سهير " ما بها على الفور و سارعت بالقول لها " يا جهاد يا حبيبتي الدنيا مش كدة مش زى ما انتى فاكرة و زى ما قالت ماما مش كل حاجة بتفضل على حالها .. عندك أنا و إيهاب بعد ما اتجوزنا و بعد ما كان ماسك المقص ليل نهار بقا بيمسكة مرة فى الإسبوع و بعدين بقا مرة فى الشهر و بعدين بقا كل فين و فين " و ابتسمت فى وجهها فابتسمت " جهاد " مجاملة لشقيقتها و عدلت عن قرارها نزولا على رغبة والدتها .

قام " أ / خميس عزب " بتحديد موعد الزفاف مع " جهاد " ووالدتها و الذى كان فى مارس من العام 2005 لكن " جهاد " كانت حزينة  فهى ستصبح بصلاتها و عقيدتها و فقهها بين يدى رجل تارك للصلاة و مرت أيام قليلة حتى كان الزواج بين " أ / خميس عزب " و بين " جهاد " .

بزواج " جهاد " صار الجنس موجوداً فى حياتها لكنها كانت تعتبرة نوع من ممارسة الرذيلة فهى تمارسة مع زوجها تارك الصلاة و ان زواجها بـ " أ / خميس عزب " كان بمثابة إبتلاء من العزيز و أنها  كأنثى كانت عند جماعها مع زوجها  مرادف للتعبير عن الصراع الكبير بين الدين و الدنيا بداخلها .

و لذلك يعتبر الجنس عند " جهاد " فطرة من الله وهبهها لآدم و ذريتة  فهى طبيعة نشترك فيها مع عالم الحيوان شأنها فى ذلك شأنة الجوع و الحاجة إلى الطعام و أن إبليس عندما أغوى آدم فإنة أغواة من خلال تلك الطبيعة واصفاً الخطيئة لة بالخلد و بالملك الذى لا يبلي .

بحلول عام 2007 كان قد مر عامين على زواج " جهاد " و كانت قد وصلت لمرحلة الإستياء فى زواجها فهى لن تستطيع أن تستمر فى حياتها بعد أن تحملت و صبرت كثيراً فقررت أن تستفي " الشيخ / طاهر أيوب " فى أمرها فذهبت لحضور درسة الديني الأسبوعي و الذي كان يقام يوم السبت و كان الدرس هذا الأسبوع  عن الزكاة و بعد إنتهائة صارحت " جهاد " " الشيخ / طاهر أيوب " بمشكلتها طالبة منة أن يفتيها فى أمرها مصارحة إياة عن رغبتها فى عدم إستمرار الزواج و نيتها الإنفصال كون زوجها تارك لللصلاة فإستمع لها " الشيخ / طاهر أيوب " و الذي كان ينظر لجهاد نظرة عادية شأنها فى ذلك شأنة بقية تلميذاتة و حاضرات دروسة فبدأت إجابتة عليها بالآية الكريمة (ياأيها الناس اتقواربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءواتقوا الله الذي تساءلون بهوالأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) و إستطرد قائلا بإنة يا جهاد من الجائز أن تطالبي بالإنفصال عن زوجك كونة تارك للصلاة و الخلع نصت علية شريعتنا و هو الأن قانون نحتكم بة و صارت لة محكمة و تقدمت العديد من الزوجات المسلمات بطلبات للإنفصال عن أزواجهن لأسباب كثيرة فما بالنا بتارك الصلاة .  إننى أعلم أن هناك الكثير من الأسر المصرية و التى بها هذا الوضع المؤسف و أسأل الله لهم بالهداية و بالمغفرة و بالرحمة و أن يرزقهم بذرية صالحة  (وأمرأهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) "  فإبتسمت " جهاد " لحديث " الشيخ / طاهر أيوب " معها و فهمت مقصدة و عادت الى منزل والدتها و هى تفكر فى حديث الشيخ لها فوجدت شقيقتها " سهير " بالمنزل حيث كان القرآن يتلى من إذاعة القرآن الكريم فبادرتها " سهير " بالسؤال " كنتى فين يا جهاد ؟ " فأجابتها " كنت عند الشيخ /طاهر  بأخد رأية فى جوازي بأ / خميس عزب " فقالت " سهير " " و قالك اية " الشيخ / طاهر " يا جهاد ؟ فأجابت " جهاد " " الحمد لله يا سهير هو كان الأول إدانا درس عن الزكاة .. أهلا أهلا يا عبد الرحيم .. إزيك يا حبيب خالتو " متحدثة الى الصغير ابن شقيتقتها و الذي لفت نظرها عند رؤيتة فأخذتة ووضعتة على قدميهاو إستطرددت  حديثها الى "سهير " و قالت " و قعدت معاه و سألتة و أفادنى و انا خلاص أخدت قراري يا سهير أنا مش هاينفع أعيش معاه .. إنتى طمنيني عليكي عاملة اية و اخبارك اية " فأجابت " سهير " و التى كانت فى إنتظار مولودها الثاني " إستنى بس يا جهاد .. تنفصلى إزاي ؟ دة ... " فردت " جهاد " " سهير أنا مش عاوزة كلام كتير فى الموضوع دة .. أنا خلاص أخدت قراري يا سهير .. و دى مش المرة الأولانية اللى تحصل فيها مشاكل بيني و بين أ / خميس عزب و انتى مكنتيش بعيدة عنها .. كدة أحسن و الحمد لله على كل حال " فأجابتها " سهير " أقولك إية بس .. خلاص يا جهاد دة قرارك و أنا مقدرش أقول غير ان انتى حرة فية " فإشتركت والدة " جهاد " فى الحوار الدائر بينها و بين شقيقتها " خلاص يا بنتى .. مدام دة قرارك انتى حرة فية و الحمد لله على كل حال " و عم السكوت على الجميع مستمعين الى القرآن و الذي كان يتلى الآية الكريمة (وجعلوا الملائكةالذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) . 

ذهب " أ / خميس عزب " إلى منزلة و لم يجد " جهاد " ووجد ورقة منها تخبرة فيها بأنها ذهبت الى منزل والدتها فأدرك إنها قررت الإنفصال و لم يمانع فى هذا القرار فقد كانت حياتة معها باتت مستحيلة و ذهب الى منزل والدتها و أتم الإنفصال .

حزنت " سهير " لإنفصال شقيقتها و التى كانت فى إنتظار مولدها الثاني من " إيهاب عبد الرحيم " و الذي بدأت ذكورتة تكبر فى منزل الزوجية بعدما حصلت جماعة الإخوان المسلمين على قرابة 80 مقعد فى مجلس الشعب المصري و كذلك كنتيجة لإنحسار أنوثة " سهير " لإنفصال شقيقتها مما أدى إلى مطالبتة لها بتقليل زيارتتها لمنزل والدتها و كان قد حصل " إيهاب عبد الرحيم " على ترخيص استيراد ملابس جاهزة من تركيا فأسس متجرة  لتجارة الإسدال  و الذي أسماة " إسدال مريم " ثم وضعت " سهير " مولودها الثاني و إتفق الزوجان على تسمية المولود الجديد  بـ " شادي " بعد أن كان " إيهاب عبد الرحيم " يرغب فى تسميتة بـ " عبد الرحيم الثاني " !! .

عادت " جهاد " لحياتها مع والدتها قبل الزواج و إستمرت فى صلاتها و عبادتها و بدأت تتنظم فى حضور دروس " الشيخ / طاهر أيوب " و بدأت علاقتها تزداد بشقيقتها " دينا " و التى تخرجت من الجامعة و كانت " سهير " تأتى إليهم بين الحين و الأخر و التى بدأت فى التعبير عن بدء تزمرها بحياتها الزوجية و عن التغير الذي بدا على شخصية " إيهاب عبد الرحيم " و الذي أصبح قالباً يجمع بين الدين الإسلامي و السياسة الإخوانية و هو ما كانت ترفضة " سهير " و حادثت به شقيقتيها وكانت رغم معاناتها زوجة مصرية مسلمة تحافظ على بيتها و أسرتها .

لم تكن مظاهرات 25 يناير تعنى شىء لـ " جهاد " لكنها فرحت بسقوط نظام حسني مبارك شأنها شأن أغلب بنات جيلها و كذلك كان الأمر لـ " سهير " فى بادئة إلا أنة عند سقوط النظام فرحت بشدة لفرح زوجها " إيهاب عبد الرحيم " و الذي كانت الثورة لجماعتة بمثابة ميلاد جديد لها و بمثابة  إحتفالاً بعيد ميلاد أعضائها و قد أثرت الثورة على علاقة " إيهاب عبد الرحيم " بزوجتة " سهير " حيث كف نهية لذهابها لبيت أسرتها و أخبرها بحرية ذهابها لهم مما جعل " سهير " سعيدة لفرح زوجها و  بتنسم مناخ كان قد حجب عنها فضلاً عن رؤيتها لـ " جهاد " و معرفة أخبارها و أحوالها لكن " جهاد " لم تكن سياسية بالقدر الكبير لتشارك فكر أبناء وطنها و بالتالي فهى لم تكن تميل لأى من طائفتى مصر بعد الثورة  لكنها أيدت إستفتاء مارس 2011 و شعرت بالقلق على بلدها من أحداث الصدامات المتعددة بعد الثورة وكانت متابعة لحد ما للثورتين الليبية و السورية  و أبدت إنزعاجها من مضاجعة الوداع  حين أن " سهير " كانت بدأت تتسيس بعض الشىء نظراً لأحاديث " إيهاب عبد الرحيم " و متابعتة للأخبار فى المنزل وما استتبع ذلك من وصول الإخوان للحكم مما جعلة يشعر فى قرارة نفسة إنة حاكم مصر .

كانت " سهير " عندما تذهب لعائلتها عادة ما تدير التلفاز على أحد القنوات التابعة للتيار الديني و هو ما كان يزعج " جهاد " فهى كانت تفضل مشاهدة قنوات أخرى أو الجزيرة القطرية على أن لا تشاهد قنوات تابعة للتيار الديني الحاكم فى مصر مما جعل " سهير " تسمع لرغبة شقيقتها تاركة لها الإختيار أثناء وجودها معهم فكانت " جهاد " تستمع أحيانا للجزيرة و بعض القنوات الأخرى مستفسرة من " سهير " " ما انتى عندك التليفزيون هناك يا سهير تتفرجى على اللى انتى عاوزاة .. هايبقا إيهاب هنا و هناك " فضحكت " سهير "  و قالت لها " على رأيك يا جهاد هايبقا هنا و هناك  " أخذت " جهاد " تتنقل بين قنوات التلفاز حتى إستقرت على الجزيرة القطرية و التى كانت متابعة و راصدة للثورات العربية فتابعتها بين الحين و الآخر لتعرف ما يحدث من أخبار حتى اندلعت الثورة السورية فى 18 مارس 2011 ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد و التى طالبت بإصلاحات سياسية و إقتصادية و إجتماعية و رفعت شعار " الله .. سوريا .. حرية و بس " و مع تزايد سقوط الضحايا تحول الشعار الى " الشعب يريد إسقاط النظام " و هو نفس الشعار الذي تبنتة ثورة يناير فى مصر . كانت الثورة السورية تعنى لجهاد إنتفاضة كبرى لشعب فى مواجهة حاكمة و ان مطالب الشعوب مشروعة فى الحرية و الديمقراطية و ها هى خارجة للتو من عرس زفت فية مصر الى صناديق الإقتراع فى استفتاء مارس 2011 فكانت تأمل لوطنها العربي ذات الوضع و بدأت تتابعها بشغف . اشتدت ضراوة الثورة السورية و تزايدت أعداد القتلى و المصابين و كانت " سهير " عندما تأتى إليها تسألها " جهاد " عن سبب عدم دعم الإخوان للثورة السورية فأجابتها " هما الإخوان هايعملوا اية و لا اية يا جهاد ؟ انتى فاكرة حكم البلد سهل ؟ دة إيهاب طول النهار قاعد يشتم فى الفلول " فردت " جهاد " " ربنا هاينصرهم ان شاء الله " كانت "جهاد"  متأثرة فى دعاء " الشيخ / طاهر أيوب " فى نهاية كل درس من دروسة لسوريا و للمجاهدين فيها " و إكتفت بمشاركة الشيخ فى الدعاء و قلت متابعتها للثورة السورية خاصة بعد أن بدأت الأحداث تشتعل فى مصر  فقلت متابعتها لها لكنها ظلت تعرف أخبارها بين الحين و الآخر  .

كانت الإنتخابات الرئاسية فى مصر . لم تذهب " جهاد "  بينما ذهبت عائلتها فأعطت والدتها صوتها لمحمد مرسي و أعطت " دينا " صوتها لأحمد شفيق و بالطبع أعطت " سهير " صوتها لمحمد مرسي فى الجولتين  لكن فرحها بفوز مرسي لم يكن بدرجة كبيرة فقد كان عدم ذهاب " جهاد " ما أثر على تحييدها للنتيجة على الرغم من تصويتها لمرشح الإخوان .

بعد ذلك بدء توافد اللاجئون السوريون على مصر و بالإخص القاهرة و الأسكندرية حتى كان القدر يسوق لجهاد شيئاً ما . ففى أوائل عام 2013  سكن فى ذات العقار التى تسكن بة في الشقة التى بأسفلها أحد القادمين من سوريا يسمى " أسامة " و هو شاب سوري يبلغ من العمر 35 عاماً من " إدلب " و كان قد قاتل فى صفوف المعارضة السورية ضد النظام حتى أصيب و سافر إلى مصر لإكمال علاجة بة . جاء " أسامة " إلى مصر عن طريق تركيا إلى الأسكندرية و إستأجر شقة بمنزل " جهاد " .

و كان أول من رأت " أسامة " من العائلة " دينا " حيث رحبت بة فى بلدة الثاني مصر و دعت الله لة أن يتم شفائة و عندما صعدت " دينا " الى منزلها حدثت " جهاد " برؤيتها لأسامة و ترحيبها لة و دعوتها لة بالشفاء فسألتها جهاد عنة و كيف يبدو  فأجابتها " دينا " " إن أسامة قادم من الجحيم و بيتكلم بصعوبة متأثرا من إصاباتة..  بعينية حزن يبدو إنة فقد الكثير فى سوريا " أدركت" جهاد " ما يمكن أن يكون بأسامة و قامت بتحضير وجبة غذاء لة و قامت بالنزول إلية ممسكة بوجبة الغذاء و قامت بالطرق على باب منزلة ففتح " أسامة " لها فسارعت " جهاد " بقولها " السلام عليكم أسامة .. أنا جهاد شقيقة دينا و التى تحدثت معها منذ قليل و أسكن فى الشقة العليا " فقال " أسامة " " و عليكم السلام جهاد .. أهلا بكى .. أنا أسامة قادم من سوريا و أتشرف بمعرفتك " فقالت " جهاد " " هذا يزيدنى شرف معرفتك و أرغب فى تقديم هذة الوجبة لك و أرجو أن تعتبرنا من أهلك " فرد " أسامة " " أشكرك جهاد .. لا أدرى لماذا كل هذا التعب .. عامة أشكرك جزيلاً و أشكركم على إعتبارى من الأهل و هذا شرف كبير لي ! " فردت" جهاد " " حسنا أسامة أتركك أنا الآن ..  على أن لا تتردد فى طلب أى شىء تحتاجة " فرد " أسامة " " شكرا جهاد " و أعطت " جهاد " لة الغذاء فأخذة منها و إنصرفت و صعدت الى منزلها .

أخذ إعداد الطعام لأسامة شيئاً أساسياً عند أسرة " جهاد " لاسيما أن والدتها إستحسنت ذلك و كانت وجبة الغذاء أو وجبة العشاء بمثابة عادة شبة يومية فإعدادهم لطعام " أسامة " معهم لم يكن بالشىء العسير  . و كان " أسامة"  قد بدأ يعتاد على الأسرة و كان دخلة المادى يعتمد فية على عمة المقيم بفرنسا و الذي كان يرسل الية بعضاً من المال مع بداية كل شهر و الذي تأخر إنتظامة بعض الشىء لقرابة الشهرين لحين إستقرارة .و كانت المعاملة الجيدة من قبل أسرة " جهاد " ما حفزة  ليطلب منها بعض الأمور الأخرى كبعض الأدوية  و إقتراض بعضاً من المال .

فى مارس 2013 كان الوضع الصحى لأسامة قد بدأ فى التحسن و كان وضعة المادى قد بدأ ينتظم و أصبح يتردد بين الحين و الاخر  على منزل " جهاد " لتناول وجبة الغذاء معهم  و قام برد المال و الذي كان قد إقترضة من " جهاد " و صارت تربطة  علاقة جيدة بهم و بخاصة مع والدة " جهاد " و التى كانت تستمع و تناقشة فى أحداث الثورة السورية التى عاصرها و قتالة فيها لحين إصابتة و مجيئة إلى مصر و كانت " جهاد " تستمع الى ذلك جيداً مما جعلها تنظر إلية بإعتبارة أحد المجاهدون فى سبيل الله لاسيما أن تدينة و إنتظامة فى الصلاة بالمسجد بعد تماثلة للشفاء ما أضفي إلى حديثة جاذبية خاصة فى أذن " جهاد " .

فى تلك الأثناء كانت فتوى " جهاد النكاح " قد بدأت تتنشر في الشرق الأوسط بخصوص الإنتفاضة السورية و ألمت " جهاد " بها لكنها لم تكن تعنى لها شىء فهاهى تستضيف فى منزلها أحد القادمين من هناك و لم تفكر إطلاقاً بها فقد كان حبها العذري لأسامة ما أضفى قدسية و طهارة على علاقتها بة و كان للمشاركات التى يكتبها عبر حسابة على موقع التواصل الاجتماعي و التى كانت "جهاد " تتطلع عليها ما كرس هذا الشعور و التى كان منها " لكى الله يا سوريا " و " اللهم أنصر أهل سوريا "  و " اللهم انتقم من بشار " بجانب بعض عبارات التوحيد و التدين . و بحلول شهر مايو 2013 كان " أسامة " قد تماثل تماماً للشفاء و بدأت مشاركاتة تأخذ شكلاً حاداً فأصبحت " الله .. سوريا .. النصر أو الشهادة " و " أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله .. عليها نحيا  و عليها نموت " و " الله أكبر .. الله أكبر .. لا إلة إلا الله " و قلت زياراتة لعائلة " جهاد " و بدا مستمعاً فى داخلة لتلبية نداء الواجب السوري فى التحرير و الجهاد و صارح " جهاد " بذلك فى أحد الأحاديث الدائرة بينهما على شبكة الإنترنت فقال لها " أسامة " " انا سأعود إلى سوريا مرة أخرى لإستكمال الجهاد فى سبيل الله .. بالكاد لا أدري يا جهاد  ما هذا الذي يحركنى .. هل هى وطنيتي أم ديانتي أم القصاص أم غير ذلك أم كل ذلك .. أشعر بأن الله ينظر إلي ! و إن جسدي لا يقبل الحركة إلا بإتجاة سوريا " فأجابت " جهاد " " لقد رأيت الموت يا أسامة ! هل انت ذاهب لرؤيتة مرة أخرى ؟! " فأجابها " اسامة " " أنا ذاهب للجهاد يا جهاد .. لا أفكر فى الحياة أو الموت " فأجابت " جهاد " و التى بدأت ترتسم إبتسامة على وجهها " تريث قليلاً يا أسامة .. لقد سبق و أن جاهدت و هذا يزيدك شرف عند المهيمن " فأجابها " أسامة " " أنا سوري يا جهاد .. كنت أحيا ببلدى مسلماً و مسالماً .. عند بدء الثورة كنت أحد جنودها .. حاربت قمع الرئيس السوري لشعبي .. فزعت لسقوط الاف الضحايا من السوريين ..حملت السلاح للقصاص لسوريا و لحريتها و لكرامتها .." و استطرد " لقد  جاهدت يا جهاد ضد جبروت آلة عسكرية إستحلت دماء السوري .. جاهدت ضد سياسة نهبت ماضي و حاضر السوري و قتلتة فنهبت مستقبلة ! " . فإجابت " جهاد " " إننى فخورة بك يا أسامة و لكن ادعوك للتريت انك ترى الحال فى مصر و ما أدراك لعل الحال يكون أسوأ بسوريا إذا سقط بشار " فأجاب " أسامة " و الذى كان قد التزم الصمت قليلاً " إننى ذاهب الى سوريا للجهاد و للتحرير " فأجابت " جهاد " إنها ترغب فى رؤيتة " فأجابها " أسامة " " على الرحب " و قامت بالنزول إلية و طرقت باب منزلة ففتح لها أسامة و كان الوقت متأخراً فدخلت " جهاد " داخل المنزل و أغلق " أسامة " الباب و رحب بها و كان واقفان أمام بعضهما لم يجلسا بعد فبادرتة " جهاد " بالقول و التى قامت بفك غطاء رأسها لتفصح لة عن أنوثتها " إننى وهبت نفسي إليك يا أسامة .. وهبتها بعقد زواج شفهى بيني و بينك " بدأ " أسامة " فى التصبب عرقاً و أصيب بحالة من الرهبة فهو بالكاد أنهى حديثة معها بذهابة للجهاد و عن شعورة بأن الله ينظر إلية مما كرس فى نفسة بإنة مختلف عن الطبيعة العادية للبشر فبادرتة " جهاد " بالقول " ماذا بك يا أسامة ؟ " و إستطردت " إنى واهبة نفسي إليك و إنك ستصير زوجى و سأصير زوجتك إذا تكرمت بقبولي " فأجابها " أسامة " و الذي بدأ يبتسم " زواجك بي و زواجى بكى فخر كبير لي يا جهاد و لكن إن تم سيتم على سنة الرسول صلى الله علية و سلم و على مذهب الإمام " و إستطرد قائلاً " تصرفك العظيم نيشان على صدرك .. و لكننى أخشى أن نكون من الجاهلين " فإستمعت " جهاد " لكلمات " أسامة " و إستئذنتة فى الإنصراف و صعدت إلى منزلها بينما ظل " أسامة " غير مصدق لما حدث و أخذ يفكر فى صمت ثم قال فى خشوع " الحمد لله رب العالمين " .

فى صباح اليوم التالي كان " أسامة " ذاهب إلى أحد شركات الطيران للعودة إلى سوريا و لكن لفت نظرة أن السماء ظللتة طوال خروجة فلم ترى الشمس وجهة ! جعلة ذلك يشعر بروحانيتة و أن الله معة يسمع و يرى مما جعل رهبتة تزداد و عندما عاد الى منزلة حدث " جهاد " بأمرة  فإقترحت علية أن يذهب الى " الشيخ / طاهر أيوب " و يحدثة فى أمرة فإجتمع " أسامة " بـ " الشيخ / طاهر أيوب "بعد صلاة العشاء  و سرد لة قصتة ففرح بة الشيخ فرحا كبيراً و تناقش معة و كان آخر ما قالة لة مبتسماً ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .

 عاد " أسامة " إلى منزلة و اخد يفكر فى حديثة مع " الشيخ / طاهر أيوب " و قام بأداء صلاة  الإستخارة بشأن عودتة إلى سوريا و بعدها تحدث إلى عمة المقيم بفرنسا و يطالعة بأخبارة و عن حيرتة بشأن العودة إلى سوريا فأخبرة العم بحريتة فى قرارة سواء الجهاد فى سوريا أو الإقامة بمصر أو حتى المجىء إلية بالجمهورية الفرنسية فإستراح " أسامة " لكلام عمة و قام بالنوم و لم يرى أىة دلالات فى نومة بشأن " سوريا " و إستيقظ و أخذ يفكر لأيام  حتى إستقر إلى سفرة إلى عمة  و قام بوداع عائلة " جهاد " و الذين قاموا بدعوتة على العشاء إحتفالاً بة و لوداعة وفى صباح اليوم التالي  سافر إلى فرنسا .

إستمرت علاقة " جهاد " و " أسامة " و المحادثات بينهما بعد سفر " أسامة " الى فرنسا . فى منتصف يونيو 2013 تابعت " جهاد " مؤتمر " الأمة المصرية لدعم الثورة السورية " و الذي أعلن فية الرئيس المصري محمد مرسي قطع العلاقات مع سوريا و مباركتة للجهاد فيها فسيطر على " جهاد " غموض كبير بشأن هذة الأحداث و كان لذهاب " أسامة " إلى فرنسا و عدم عودتة إلى سوريا ما جعل غموضها طبيعياً و بعد مرور أسبوعين تم عزل " الرئيس / محمد مرسي " و هو ما استقبلتة " جهاد " بالحيادية .

تعتبر " جهاد " الشخص السادس فى المنظومة و التى قامت ثورة يناير عليها فهى تتراوح بين سلبيتها و حيادها و إيجابيتها فترى سلبيتها مثلا فى الإنتخابات الرئاسية و ترى حيادها مثلا فى 30 يونيو و ترى إيجابيتها مثلا في  إنفصالها عن " أ / خميس عزب " مما جعلها نموذجاً لفتاة مصرية ضلت فى معترك حياة دنيوي بائس فى مصر قبل الثورة و بعدها . " جهاد " ليست مذنبة بقدر ذنب الوالى وولاة الأمر فهى نموذج للفتاة المصرية إستقبلت الثورة بالسعادة كان بداخلها أمل فى واقع  أفضل  لكنها لم تجدة . كان وهب نفسها لأسامة صرخة من الأنثى بداخلها معبرة عن أعلى مراحل إيجابيتها شأنها فى ذلك شأن " أسامة " و الذي كان فى أعلى مراحل إيجابيتة معها بحيث عبرا الإثنان  فية عن مسلم و مسلمة فى خضم أحداث واقعهم تحت نظر الملك .

سابع عناصر المنظومة أو شخصها السابع هو " ربيع " و هو مصري يبلغ من العمر 36 عاما و كان شعبياً إجتماعيا يمتلك كشك لبيع السجائر بشارع حسان بن ثابت بمدينة طنطا و هيئتة تدل على إنة مالك لكشك لبيع السجائر .. يتنوع زبائنة ما بين الصغير و الشاب و الكبير إلا أن أغلب زبائنة من طائفة الشباب . كان " ربيع " قد بدأ حياتة سائقاً على سيارة ميكروباص " طنطا – القاهرة " ثم قام بفتح كشك لتجارة السجائر مع بداية الألفية الجديدة و صار هذا الكشك أحد المعالم المستحدثة لمدينة طنطا حيث كان يبيع فية أنواع عدة من السجائر و كذلك السجائر الفرت مما جعلة يجذب عدداً كبيراً من طوائف المدخنين بالمدينة .

يسكن " ربيع " بقرية " كفر العرب " التابعة لمركز و مدينة طنطا و هو متزوج و لة إبن و إبنتان  الإبن " محمود " و الإبنتان  " سندس " و " ياسمين " و كان قد ترك العمل على السيارة الميكروباص مع بداية عام 2000 ليحصل على ترخيص كشك السجائر بإسم والدة كونة من متحدى الإعاقة . و كان " ربيع " قد إعتاد على كتابة عبارة أعلى الكشك منذ إفتتاحة يقوم بتغييرها بين الفترة و الأخرى و كانت أول ما كتب " حسنى زعيمنا .. ريسنا حبيبنا " ! لحصولة على ترخيص الكشك و الذي كان من الأمور الصعبة و لكنة لم يكن مقتنعاً تماماًُ بما يكتب أعلى الكشك فقد كان ذلك الأمر فى بادئة على سبيل الخلط الهزلى بين الجدية و المزاح .

كانت العبارة التى يكتبها " ربيع " تثير فضول بعض المترددين علية و يتحدثون معة فيها على سبيل الدردشة و صداقة فطرية بينهم و بين صاحب الكشك . و تعتبر أكثر العلاقات التى كونها " ربيع " مع زبائنة كانت مع ثلاثة " وائل " و " ماهر " و " محفوظ " و الذين لم يكونوا على علاقة ببعضهم البعض لكنهم كانوا يترددون على " ربيع " بين الحين و الآخر و الوقوف و التحدث معه قليلاً  لكنهم كان يشكلون ثالوثاً ما بأضلاعة الثلاثة حيث " وائل " ضلعة الأول و يمثل القوى الناعمة و " ماهر " ضلعة الثاني و يمثل العدوانية و " محفوظ " ضلعة الثالث و يمثل القاعدة التى ينطلق من طرفيها الإثنان و كان هذا المثلث لا يوجد مجال مشترك لهم إلا كشك " ربيع " للسجائر !! . و يعتبر  الثلاثة نشطين إجتماعياً عبر موقع التواصل الإجتماعي و كان لأحاديثهم المنفردة مع " ربيع " ما يضفي " أهمية " لديهم على علاقتهم بالزمان و المكان .

فى ستمبر 2001 كانت " أحداث ستمبر " و التى نمت عن ضعف إستخبارتى أمريكي خاصة أن منفذو الهجمات تنقلوا بسهولة بين عدد من بلدان الشرق الأوسط و البلدان الأوربية حتى إجتمعوا منفذين الهجمات على أراضي الولايات المتحدة مما جعل الإدارات الأمريكية و جهاز إستخبارتها المركزى تركز جهدها فى مزيد من العمل فى الشرق الأوسط و بخاصة فى مصر فقامت بعملية مسح للتجمعات النشطة فى بعض المدن المصرية و التى كان منها " طنطا " و أرسلت التقارير حول " ربيع " و " كشك ربيع " و تم تجنيدة أصطلح على تسميتة هناك بالسفير الشعبي !! و فى تلك الأثناء كانت عبارة " ربيع " على الكشك " أمريكا وقعوها .. و السجاير علوها " .

إستقبلت الإدارة المصرية أحداث ستمبر بالإدانة بينما كان رد الفعل الشعبي مختلف إلى حد ما و كان زبائن " ربيع "يرون فى الحدث حدث فيلماً سينمائياً بإختلاف الرؤية النقدية لكل منهم إلا أن  كل من "وائل " و " محفوظ " و " ماهر " أيدوا الأحداث وأخذ" ماهر " يردد الآية الكريمة (أفمن أسس بنيانه على التقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نارجهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) متأثرا بتفسير الدكتور / زغلول النجار لإنهيار البرجين . فقد رأى " ماهر " فى حالة الهرج و المرج و الفوضى التى انتابت أمريكا و العالم بعد الأحداث تعبير دقيق عن طموحاتة .

كانت عبارات " ربيع " قد بدأت تأخد بعداً إجتماعياً و سياسياً معبرة عن قضايا إجتماعية و سياسية تشهدها البلاد و هى عبارات كانت بالطبع بإيعاز من الأمريكين فى عملية بسيطة لهم لم تكن تهدف لأكثر من الإطلاع على المصريين و كيف يفكرون و بكيف يفكرون ؟! .

بحلول عام 2005 حصل الإخوان المسلمون على عدد 88 مقعد من مقاعد مجلس الشعب المصري فكتب " ربيع " " الإخوان فى مجلس الشعب .. و البنات بتعلى لما تلبس الكعب " و بالطبع كانت تثير هذة العبارات كل من " وائل " و " ماهر " و " محفوظ " و الذين يكتبونها بدورهم على موقعهم على شبكة التواصل الإجتماعي بحكم علاقتهم بـ " ربيع " و لإعجابهم بفلسفتة .

فى إبريل من العام 2008 دعت إحدى حركات المعارضة المصرية أطلقت على نفسها إسم " 6 إبريل " لإضراب عام بالجمهورية و قامت بتوجية دعوتها عبر شبكة التواصل الإجتماعي و التى وصلت لكل من " وائل " و" ماهر " و" محفوظ " و قاموا بإخبار " ربيع " عن ذلك الإضراب و عن ذهابهم منفردين للمحلة الكبري للمشاركة فية فقام " ربيع " بتعريفهم على بعضهم البعض ليذهبوا سوياً و مازحهم قائلا لهم " و السجاير اليوم دة من عندي !! " و استطرد قائلاً " بس اوعوا تقولوا ان انا قولتلكم كدة .. اه حسني زعيمنا و الريس حبيبنا " فضحك الثلاثة و اجتمعوا فى أحد مقاهى طنطا و أخبرهم " ماهر " بعد أن إطمئن إليهم أن سيذهب و معة عدد من زجاجات المولوتوف  و ذهبوا للمشاركة فى الإضراب صباحاً و فى المساء بدأت الأحداث تشتعل بالمحلة الكبرى و قاموا بالقاء الطوب و الحجارة على قوات الشرطة و التى إنسحبت شيئا فشيئاً فى خضم الأحداث و قام الثلاثة بإحراق أحد سيارات الشرطة . قابل " ربيع " أحداث المحلة بفضول شديد و أراد أن يعرف ماذا حدث من كل من " وائل " و " ماهر " و " محفوظ " الذين ما لبثوا أن تفرقوا مجدداً بعد الأحداث ليعود كل لحياتة منفرداً و لكن ظلت علاقتهم بـ " ربيع " مستمرة  و الذي قام بكتابة عبارة " الباطنية نامت .. و المحلة قامت " بعد الأحداث ! .

مع بداية عام 2010 كانت عبارات " ربيع " تعبر عن واقع المجتمع المصري و قضاياة  مثل البطالة و مخاطباً فئات عدة من طبقات المجتمع إلا أن معظمها إنصب على الذكور و الشباب  فكتب عبارات مثل " ألاقي الشغل فين .. و أنا لسة من يومين " و اضاف بعدها علامة التعجب !! و " مصر مترو .. و الشمال كتروا " معبراً بعباراتة عن فلسفة ما .

مع بداية عام 2011 كانت أحداث كنيسة القديسين و هو تفجير استهدف كنيسة بالإسكندرية صباح الأول من يناير عام 2011 عشية احتفالات رأس السنة الميلادية فكتب " ربيع " " الصليب بكى .. و القلب إشتكى .. و الحلو انتهى " .

مع إندلاع ثورة يناير فى 25 يناير 2011 ذهب كل من " وائل " و " ماهر " و " محفوظ " الى ميدان التحرير بالقاهرة للمشاركة فيها و  كان" ربيع " يراها فى مظاهرات تهدف الى مطالب إصلاح فى البلاد فكانت عبارتة " الإصلاح مفيش أحسن منة .. و اللى يجي منة أحسن منة " و فى 28 يناير 2011  كانت جمعة الغضب حيث وقع  الإنفلات الأمنى و تم حرق  مقار و أقسام الشرطة و هروب عدد كبير من السجون فكانت عبارة " ربيع " " بجد مش هزار .. برج من دماغي طار " و قام " ربيع " بعدها بإغلاق الكشك لحين سقوط النظام فى 11 فبراير .

بعد الثورة كان هناك إستفتاء مارس و الذي لم يذهب إلية و كانت هناك إنتخابات مجلس الشعب و التى لم يذهب إليها كذلك ووقعت العديد من أحداث العنف و التى فقد فيها كل من " وائل " و " ماهر " و لم يذهب " ربيع " للعزاء فيهما بينما أصبحت علاقتة بـ " محفوظ " أكثر قوة و صارا يتحدثان فى أمور و وواقع المجتمع المصري بعد الثورة مما جعل " محفوظ " يبدأ يرتاب من ناحيتة و يدرك إنة ليس بالشخصية السلسة البسيطة التى يمكن أن يكون عليها بائع السجائر و قد ساعدة فى ذلك " ربيع " دون أن يعى بعد أن بدأ يشعر بضغوط كبيرة لعلاقتة بالمخابرات الأمريكية من ناحية و النزيف الذي تعرضت لة مصر فى شبابها من ناحية أخرى شاعراً أنة فى منتصف تلك الناحيتين وواجداً فى حديثة مع " محفوظ " ما من شأنة أن يخفف تلك الضغوط التى يعانى منها بما لا يوقعة فى الحزن !  و كانت تلك العبارة التى أشعلت شكوك " محفوظ " ناحيتة .. ثم كانت هناك الإنتخابات الرئاسية و الذي أعطى صوتة  فيها لأحمد شفيق و بفوز محمد مرسي بها كانت عبارتة " أبو ياسمين بيمسي .. مبروك علينا مرسي " .

بفوز محمد مرسي وصل التيار الديني للحكم فى مصر و الذي لم يكن " ربيع " مويداً لة  و كذلك حدثت بعض الأزمات التى واجهت المواطن أثناء فترة حكم الإخوان من ماء و كهرباء و بنزين فكانت عبارات " ربيع "  خلال تلك الفترة  مثل  " دقن و جلابية . . الإخوان مية مية "  و " النور مقطوع .. يمكن بقالة أسبوع " بحيث أصبحا النقد  الساخر و مفرد النكتة  ظاهران بصورة كبيرة فى فلسفتة كأحد جوانبها بعد الثورة .

كانت عبارات " ربيع " قد بدأت تزيد الشك فى بعض النفوس و بالأخص عند " محفوظ " و الذي ذهب إلى جهاز الأمن الوطنى و يخبرهم حول " ربيع " و شكوكة ناحيتة و كذلك عباراتة طالباً منة عدم إكتمال تعاونة إلا فى حالة إطلاعة على بعض جوانب البحث و نتائج التحري كونة من شباب الثورة !   . فبدأت تحريات الأمن الوطنى حول كل من " محفوظ " و " ربيع "  و إجتمعوا مرة أخرى بمحفوظ و طلبوا منة أن يسألة عن ياسمين بصورة طبيعية مطلعين إياة عن إحتمال تورط " ربيع " فى التعاون مع الأمريكين و بعض جوانب و ملابسات القضية  !  فسأل " محفوظ " " ربيع " عن " ياسمين " قائلا لة " إلا قولى يا أبو ياسمين .. مين ياسمين دى ؟ " فأجابة بضحكة خفيفة " ياسمين دى بنتى و انتوا اللى مدينى ورق يثبت إنها بنتى ! " فأجابة " محفوظ " " بس انت كافر .. أقصد فى نظرهم يعني " فأجابة " ربيع " " فى نظرهم أنا كافر و انت كافر .. و الناس كلها كافرة ........ أجيبلك سجاير إية يا محفوظ ؟ "  ثم أكملا حديثهما بعد ذلك بصورة طبيعية عن بعض الأمور العادية  و خلا من السياسة .

بعد ذلك بفترة قصيرة كانت أحداث 30 يونيو 2013 و تم عزل الرئيس محمد مرسي من قبل الجيش و استقبل جموع من المصريين هذا الإجراء بالقبول و السعادة و الترحاب وكان موقف " ربيع " فى عبارتة " رجعوا السجن من تانى .. و السجاير غليت تانى ! ".

كان ما سبق محاولة للتعرف على عناصر منظومة أو شخوصها قامت ثورة عليها فى الخامس و العشرين من يناير و كما سبق لم تكن عناصر المنظومة تتمثل في طبقة الثراء الفاحش و الفساد المقنن و الإعلام الفاسد و طبقة المستفيدين و إنما كانت فى عناصر منظومة تمكنت من فكر المواطن المصري قبل الثورة  و الذي عبر عن غضبة و أسقط النظام و حاول إسقاط منظومتة و التى كانت تعتبر بمثابة الحاكم قبل الثورة و كانت بدورها تتحكم فى عناصر منظومة أخرى كانت تعتبر بمثابة منظومة المحكوم قبل الثورة  مما أخرج لنا نموذجان كان طبيعياً أن ينتجا من واقع علاقة أدارها المال و العبث و إنعدام الضمير بحيث تجمع هذا المنتج بقيمتة على أرض ميدان التحرير فى الخامس و العشرين من يناير عام 2011 مطالباً بالحرية و الديمقراطية و بإسقاط النظام و الذي ما لبث أن بدأ فى نزيف مستمر لمدة ثلاث سنوات كما لو كان يعاقب على جريمتة .لم تكن تهمتة الحرية و الديمقراطية و المطالبة بإسقاط النظام و إنما كانت فى الخامس و العشرين من يناير و كانت براءتة بكل أسف فى الثلاثين من يونيو !! .

 

 

 

 

شريف صبحي عبد الحميد

 

          طنطا في

 

         10/12/2013

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق