]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل هي فعلا مؤامرة!

بواسطة: شاهو القرةداغي  |  بتاريخ: 2014-09-04 ، الوقت: 21:47:45
  • تقييم المقالة:

 

عندما يفشل الإنسان و يريد التهرب من المسؤولية يسعى دائما لصنع شماعة يعلق عليها فشله و خطئه و ينسب أفعاله لأمر خارجي ، وأحيانا يكون الشماعة (القدر أو الظروف أو جماعة خارجية أو مؤامرة عالمية)، واليوم نرى شعوب المنطقة تعشق موضوع نظرية المؤامرة لأنها تُبعد عنه مسؤولية ما يحصل في المنطقة و تجعل الشعوب ترضى بالموجود وإن كان سيئا و لاتسعى لتغييره بأي طريقة بحجة وجود مؤامرة عالمية خلقت هذا الوضع ولا يمكن لأحد تغييره!

لنرجع قليلا إلى الماضي عند وجود الخلافة العثمانية، كان هناك إمبراطورية إسلامية وكانت قوة عظمى في العالم حتى إمتدت أراضيها لتشمل أنحاء واسعة من قارات العالم القديم الثلاثة (أوروبا ، اسيا، افريقيا) وكانت هذه الإمبراطورية قوة لا يستهان بها من الناحية العسكرية و الإقتصادية و السياسية وتسعى جاهدة لتوسيع قدرتها و حكمها في العالم.

في هذه الأوقات لم يكن الغرب نائمون، أو ينشرون أحاديث المؤامرة و أن الخلافة العثمانية ستستمر في الحكم لوقت طويل وأننا عاجزون عن إيقاف مدها أو إسقاطها، لم يكن همهم هذه الأحاديث و الأقاويل التي تزيد من خيبة الإنسان و تجعله إنسانا سلبيا لافائدة منه. بل كانوا يخططون لأجل إسقاط هذه الخلافة و تقسيم أراضيها و خيراتها في ما بينهم عن طريق البعثات الإستشراقية و نشر الأفكار الغربية و رجال الدين و المثقفين و المدرسين و الاساتذة، وبالفعل خططوا و نفذوا و نجحوا في تحقيق أهدافهم.

ولكن اليوم القوة و النفوذ و الهيمنة ليست عند المسلمين وليس المنطقة قوية أو ذات قدرة على التأثير على العالم، بل إن الغرب سيطروا على المنطقة و هم أصحاب القرار الفعلي على الصعيد العالمي. ولكننا بدل أن نفكر و نخطط و نسعى لإنهاء هذه السيطرة و إعادة القوة و المجد ، بدل هذا الأمر نسعى لنشر أفكار نظرية المؤامرة و الترويج له ونشر المقاطع التي تضخم نظرية المؤامرة و تجعله قدرا محتوما لا يمكن تغييره ، وبالتالي أصبح القعود و الذل و الهوان مصير شعوب المنطقة لأنها هي التي إختارت هذا الطريق عندما رفضت العمل و الجهد و التخطيط و إختارت قبول الواقع و تضخيم الخصم حتى صار وحشا لايقهر في نظر المسلمين !

عندما تتحدث مع الكثير من علماء المسلمين حول الأعمال التي قاموا بها لأجل إعادة الحضارة الإسلامية و عودة المجد الإسلامي يرددون فورا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) يقولون هذا الحديث ليهربوا من المسؤولية الملقاة على عاتقهم ، حتى أصبح الحديث سببا للقعود و الكسل لأنهم يقولون أن الخلافة ستعود و الإسلام سيعود بإذن الله حتى لو تدخلنا أو لم نتدخل فهو كلام رسول الله(صلى الله عليه وسلم) الذي لا ينطق عن الهوى!

لن نعود للصدارة ما لم نعمل ، و الغرب لم يصلوا إلى هذا المستوى بالتمني و ترديد الأقوال بل وصلوا بالعمل الشاق و التفكير و التخطيط دون أن يملوا حتى وصلوا لأهدافهم، ولكننا رغم الايات و الاحاديث التي تطلب منا العمل لنرى النتيجة إلا أننا نقبل بالواقع و نتهرب من المسؤولية عن طريق خلق نظرية المؤامرة و تضخيمه . المطلوب من علماء المسلمين و المفكرين و المثقفين وكل فرد يدرك خطورة الأوضاع و أهمية العمل و التعاون بين المسلمين، أن يدعوا أحاديث المؤامرة و يبدأوا بالتخطيط للعودة للصدارة و تنفيذ هذه المخططات لكي نعود كما كنا في السابق فلن يتحقق العودة بالتمني بل بالعمل و المثابرة. والخطوة الأولى نحو الصدارة هو إنهاء نظرية المؤامرة في عقولنا و السعي لإنهاء تأثيره على من حولنا حتى لو كان له وجود فعلي فعلينا أن لانضخمه بل نحقره و لا نستخف بقوة عقيدتنا و مشروعنا.    


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق