]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإنقلاب يترنح ويتوغل وينتشر ويستمر!

بواسطة: محمد حسن  |  بتاريخ: 2014-09-04 ، الوقت: 12:25:49
  • تقييم المقالة:

 

لقد زرع عبدالناصر فى جسد الأمة لكى يبقى نظامه الديكتاتورى العسكرى لأكثر من ستين عاما ,ونجح انقلابه حتى على من شاركوه واستقر حكمه  أكثر من أربعة عشر سنة ولم يترنح.

 

 

وهكذا انقلاب السفاح السيسى وتحالفه الإقليمى والدولى _والذى استطاع تغيير ساحة الشرق الأوسط_ زرع فى المنطقة ليبقى ويستمر ويتوغل وينتشر,وهذا ما يحدث فى المنطقة حتى وصل لباكستان.

 

وتخيل معى أن السفاح السيسى الذى رأس جهاز مخابراتى قوى جدا ومتشابك وكبير  ,وقام بأكبر عملية خداع استراتيجى فى تاريخ الثورات, وقضى على ثورة يناير وأهدافها ومساراتها, وشتت شمل أبنائها وفرق جمعهم وتلاعب بهم جميعا ,وكسر شوكة قواها وفصائلها واحدة تلو الأخرى_ ولازال_,وقام بتشويه الثورة فى عقول وقلوب قطاع عريض من الشعب المصرى ,كما خلق رأى عام ضاغط من المسوخ الكارهة للثورة ولأبنائها على شكل:

 

معركة تزييف الوعى= (1)



-إمداد قادة الفصائل والقوى السياسية معلومات صحيحة لجس النبض وتوقع حجم رد الفعل ورسم خريطة المستقبل على أساس الاستطلاع.

-إمداد القادة بمعلومات خاطئة لتبنى عليها القوى خطتها ومسارها وطريقة تفكيرها وهكذا يسيطر على عقل القادة وعلى منهج تفكيرهم وقراراتهموآرائهم.

-الاعتماد على نشر الأكاذيب وخلق الشائعات لتشويه الصوره وخلق رأى عام موجه وضاغط.

السخرية والاستهزاء لكسر الهيبة وهدم الخيمة واستباحة العرض-



=معركة البطن الجائعه(2)



خلق وتفعيل الأزمات القريبة واللصيقة بالمواطن البسيط(البنزين والسولار)-

-تقسيم وتوزيع الأزمات وتفعيلها على شرائح المجتمع وأطيافه(الأطباء والصيادلة والعمال والأزهر والأوقاف والقضاه) لخلق صورة المجتمع الضاغط بكل صوره وأشكاله

تفعيل وتهييج المطالب الفئويه ونشرها وتعدد صورها وأشكالها-

معركة التخويف والترويع وخلق البعبع =(3)

داخليا بنشر الترويع بالقتل والسرقة والتفجير والقصص المفبركه-

-خارجيا بتشويه الصورة وتخويف الغرب واللعب على وتر الإرهاب وفزاعة القاعده وداعش.

 

كما تخلص من مبارك ورجالاته وقضى على فكرة التوريث وحلم جمال مبارك فى حكم مصر. وغير صورة الجيش على الأقل عند كثير من الدهماء والبسطاء والعوام بعد أن ظهرت مثالبه وعيوبه فى فترة حكم طنطاوى,واستغل الجيش ومخابراته وقادته وضباطه والشرطة والقضاء والإعلام ومؤسسات الدولة لتحقيق أهدافه وأحلامه ومآربه,وتخلص من طنطاوى وعنان وبأيدى غيره وأعاد هيكلة الجيش وقادته وقوانينه بما يحقق له مايريد.

وخدع ونصب وضحك على أكبر جماعة إسلاميه منظمة فى العالم العربى والإسلامى ألا وهى جماعة الإخوان المسلمين ,وورطها فى الحكم وعرضها لأكبر حملة تشويه تتعرض له قوى وأحزاب سياسية فى التاريخ ,وخلق لها العثرات والنكبات وأهل فى وجهها بغض الناس وكره رفقاء الميدان .


 
واختطف الرئيس المنتخب بعد أن انقلب عليه وسجنه وحاكمه وقتل وسجن واعتقل الآلاف فى أكبر حملة إبادة جماعية عرفها التاريخ فى ظل صمت العالم

ودعم تاريخى عالمى عربى وغربى وأمرىكى

ومن لواء فى جيش إلى قصر الإتحاديه خلال أقل من ثلاثة أعوام.

ونجح فى ارباك المشهد الثورى واشغال الرئيس والإخوان فى قضاياهم واعتقالاتهم ماديا ومعنويا حتى ظهر الرئيس وهو يشكو من عدم وجود مايكفى من النقود  فى السجن وظهر الشاطر وهو يسأل عن مواعيد زيارته القادمة.

 

هل كل من فعل هذا_ولازال_ جاء ليترنح

 

ويسألنى سائل الآن كيف تقول هذا ونحن نسمع ونرى ازديادا فى السخط الشعبى لنظام السفاح السيسى واعوانه؟

 

السفاح السيسى هو ومن حوله يدرسون الشعب المصرى جيدا ويعلمون أن سخط بعض الشرائح كالباعة الجائلين يعوضه سعادة وفرح أبناء وسط البلد بجمال المنطقة والانسياب المرورى فيها والتحسن الأمنى وهكذا تقول الاستراتيجية الاستبدادية ,وكما فعل مع الإخوان وغيرهم من الفصائل الثورية  بخلق تيار مؤيد له ومعاد لتلك الفصائل مع شحنه إعلاميا وخلق رأى عام مواز بل ضاغط فى كثير من الأحوال يفعل كل ذلك مع اتجهاته وانحيازته وقراراته.ثم قلى بالله عليك ماذا قدم السخط الشعبى بعد تيار الدماء الجارف لأوراح الأبرياء وموجات الغلاء الرهيبة التى أصابت عناصر حيوية عند المواطن ورفع الدعم عن ضروريات الحياة كالكهرباء والبنزين والسولار ,ولا تنسى ما حدث  للمواد التموينية والتى تمس قطاع عريض من الشعب المصرى.

 

السخط الشعبى الملحوظ لاقيمة له:

 

- مع عدم الاستفادة منه وترويجه وتظهيره على السطح الثورى وتعميق آثاره وتثوير الناس من خلاله.

 

-وأيضا الشتات الثورى مع حالة الاحباط الفصائلى من التوافق .

 

-وعدم وجود رؤية واضحة فى المسار السياسى بل انغلاقه تماما .

 

-وكذا القوة الباطشة للنظام الاستبدادى والافراط فى الانتهاكات والاعتقالات بل والدماء أيضا.

 

-ممارسات وسياسات التحالف الوطنى والتى خلال العام الماضى لم تثمر فى ارباك النظام ولا سقوطه ولا حتى ترنحه!

 

وكما قال نابليون(لا تفعل ما يريد عدوك أن تفعله.. وتجنب مجال المعركة الذي سبق له دراسته واستكشافه... لا تهاجم أبداً من المقدمة إذا كان بإمكانك الفوز بالالتفاف".(
وكما قال بازيل ليدل هارت"( في الاستراتيجية الطريق الأطول الدائري غالباً ما يكون أقصر الطرق للعودة).

 

فإن الحل الآن مع هذا النظام ليست المصالحة الإنهزامية التى تلوح بوادرها فى الآفاق لكن الحل فى ثلاث:

 

(1)-مصالحة ثورية بين أطياف وفصائل الثورة الحقيقية كحزب مصر القوية و6إبريل والإشتراكيين الثوريين وبعض الأحرار من أبناء ثورة 25يناير , يسبقها تخلى الإخوان عن تصدر المشهد بالتنازل للثورة _بدلا أن يتنازلوا للمجرمين_ عن عودة د/مرسى ودستور2012 والبرلمان.

 

(2)-جبهة ثورية وطنية يقيادة ثورية جديدة وأفكار وأشخاص جديدة غير التى سأمنا من وجوهها وآرائها لسنوات ثلاث خلت.

 

(3)-خريطة ثورية بأهداف ثورية محددة ووسائل ثورية جديدة ومبتكره يكون التظاهر أحد وسائلها فالتظاهر وسيلة وليست كل الوسائل..
التظاهر نعم فعل إيجابى مرغوب ومطلوب ضمن حزمة من الوسائل المرغوبة والمطلوبة أيضا..
التظاهر فعل ثورى نقى ومؤثر وفاعل ومؤلم حينما يكون بتوافق فصائلى ووحدة هدف وميدان وغطاء شعبى..
التظاهر تكلفته باهظة نعم.. لكن أهلا بهذه التكلفة عندما تكون فى تيار جارف يقلع جذور الظلم والطغيان تيار يحسب الخطوات ويدرس النتائج ويقف عند الأخطاء ولا يكررها ويتحرك ضمن خطة مدروسة معلومة الأهداف والوسائل والمستهدف.
التظاهر وسيلة وأداة وليست غاية فلا تلوثوا وسيلتكم ولا تشوهوا أداتكم بفرقتكم وحزبيتكم ولكن كونوا عباد الله إخوانا.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق