]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

موضوع للنقاش:عقيدتي من التقليد الى التسليم!!

بواسطة: المرابط ولد محمد لخديم  |  بتاريخ: 2014-09-03 ، الوقت: 22:37:05
  • تقييم المقالة:

 

   عرف العالم عبر تاريخه الطويل، أنواعا شتى من الديانات والمعتقدات والمذاهب والحضارات. كانت من بينها ديانات إلهية ذات كتب منزلة على أنبياء مرسلين، ومعتقدات وضعية ومذاهب فكرية، إما أصلية أو متفرعة عن مذاهب أخرى، وحضارات ذات رسالة محدودة المجال أو عالمية. وأغلبيتها كانت لها رسالة تهدف إلى تطوير الشأن البشري أو تخليقه، أو إصلاح أحواله أو تفعيل نظمه، وتتلقى على تحسيس الإنسان بدوره في إصلاح الأرض وإعمارها وتأهيله للقيام بهذا الدور(1)

     وفي الانشغال بهذه المهمة وما تتطلبه من: مطالب العيش، والاغتمار في غمرة الحياة ينسى الناس أن يفكروا، فيتساءلون: ما الغاية من هذا الوجود ؟ وما اشتغال بعيش، وما اغتمار حياة ؟ وقد يتنبه الناس من غفلة أو يستيقظون من نومة، إذا أصابهم مرض، أو أصابهم عجز، أو نابهم نائبة. وشر النوائب عندهم الموت، ينزل بقريب أو ينزل بحبيب، ففي هذه الفترات السوداء، البارقة في سوادها يتوقف الناس يستخبرون: من أين جئنا، وإلى أين المصير؟.

      ولكنها فترات لا تطول. فحوافز العيش تعود فتحفز ويشتد حفزها، والحياة تعود تهتف بحاجاتها ويشتد هتافها، والإنسان منا يلبى جبرا لا اختيارا، ويتركز على يومه، وينسى أمسه الذي كان، وينسى يومه الذي سوف يكون، إلا من حيث ما يطعم، ويلبس، ويلد، ومن حيث ينعم أو يشقى بالحياة.

       ولكن مع كل هذا، فمن تحت صخب النهار، ومن بين الأصوات الصارخة في معركة العيش، يحس الإنسان منا صوتا خافتا يحاول دائما أن يصل إلى الآذان. وهو يصل إليها عندما يتعب القائم فيحتاج إلى القعود، وعندما يجهد الجاهد فيتصبب عرقا فيأوي إلى ركن هادئ يجفف عن وجهه عرقه الصبيب. أو هو يصل إليه في هدأة من الليل، وهو قاعد في العراء، يرعى أشياء هذه الأرض، ويرعى على الأكثر أشياء هذه السماء. وهو إذ يرعى السماء، يرعى أشياءها، يرعى نجومها، يزداد هذا الصوت الخافت في آذانه ثم يزداد، حتى يصير صراخا : هذه السماء ما هي ؟ وهذه النجوم ما أعدادها ؟ وما أبعادها ؟.. وما شروق لها وما غروب؟ وما نسق وأنساق تجري عليها، ومواعيد تضربها فلا تخلف أبدا؟

     ويأخذ يمعن النظر رافعا بصره، وهو إذ يملأ بالذي يراه عينا، يملأ به فكرا، ويملأ به قلبا. وعندئذ يرى تلك الصور وهي تجري في أزمة يجمعها آخر الأمر زمام واحد، ويرد تلك المعاني، وهي مختلفة كاختلاف ألوان الطيف من أحمر وأصفر وأزرق، ثم تجتمع كما يجتمع الطيف فيكون منه لون أبيض واحد، ويرد كل هذه المعاني، ويرد كل هذه الصور، وكل هذه المباني, إلى يد صناع واحدة، تحركها إرادة عاقلة منسقة هادية واحدة.

         فتلك يد الله، وتلك إرادة الله(2).

       على هذا جرى الأقدمون واهتدوا إلى كشف حقيقة الله.

    ..ثم جرى الزمن فجاء العلم. أشرق على الناس العلم الحديث منذ ثلاثة قرون.

وهو بعد ما بلغ الضحى.

     وكشف العلم عن عجيب ما صنع الصانع. كشفه في النبات، وهو صنوف لاعداد لها. وكشفه في الحيوان، وهو أجناس لا حصر لها. وكشفه في الإنسان، أسمى حيوان. وكشف عن أنساق واحدة في كل هذه الصنوف والأجناس جميعا. وكشف عن قوى في كلها تعمل واحدة، على اختلاف في درجات، ولكن على اتحاد في غاية وهدى المنطق، وهدت الفطرة, إلى أن صاحب هذه الأنساق لابد واحد، ومجرى هذه القوى لتعمل على هذه الأساليب الواحدة لابد واحد.

      ونسق العلم ما بين الأرض الجامدة وما عليها من أحياء ونسق ما بين الأرض، جامدها والحي، وبين هذه الشمس وذلك القمر، وأثبت أن المعدن واحد والأصل واحد، وأثبت أن الذي صمم عين الإنسان، بعدستها ومائها، وما وراء الماء من شبكة تلقى عليها الصور، هو لابد الذي صمم هذه الشمس وأخرج منها تلك الأشعة ووجهها إلى الأرض. فهذه العين تكون عبثا لولا هذا الضياء..!

 وجاء العلم، وجاء العلماء بألف ألف دليل على وحدة الأرض، وما عليها، ووحدة السماء. ومن هذه الوحدة درج الناس والعلماء إلى وحدة رب هذه الأرض ورب السماء(3)

        وعلى هذا جاءت أولى مساهماتي الفكرية تحت عنوان:معرفة الله:دلائل الحقائق القرآنية والكونية لتحاول إظهار قدرة الخالق في هذا الكون الواسع بدءا بكواكبه، ونجومه، وشموسه، وسمواته، وانتهاءا بأصغر مخلوق يعرفه العلم الذرة. مبرزا خصوصية القرآن من خلال ما قاله كبار علماء التفسير للآيات الكونية، وما قاله المحققون من علماء الطبيعة والفلك المعاصرين موضحا تميزه في أداء خطابه- وانتشاره عبر العالم بلغة الحوار وفتح القلوب لتقبله أو رفضه...

          فهو اذن ليس كتابا في العلوم التجريبية بفروعها المختلفة : علوم طبيعية، فلك، كيمياء، وليس كتابا في العلوم الإنسانية : بفروعها المختلفة : اقتصاد، قانون، علم اجتماع..الخ

          وليس كتابا في الدراسات الأدبية واللغوية رغم ما فيه من معلومات تتصل بهذا العلم أو ذاك. وهي معلومات رغم ذلك ـ أثبت العلم الحديث ـ ويثبت صحتها.. إنه كتاب هداية شامل لا يقف إعجازه عند عصر معين ولا يحد بثقافة بالذات ..

        وهذه المساهمة تحاول أن تخرج برأي يوفق قدر المستطاع بين رأي المغالين في تأليه العلم المعرضين عن التوحيد وبين المفرطين في الانغلاق على الفهم الحرفي للنص القرآني، الضاربين الصفح عن كل فهم مستجد للنص على ضوء التقدم العلمي، مبينا أن هذه المعلومات التي وردت في القرآن وأثبت العلم الحديث ويثبت صحتها لم يأت بها لتأصيل أصول علمية، وتثبت قواعد فنية، وإنما ذكر ذلك في سياق العظمة والعبرة، وفي مقام الإرشاد والاعتبار والاستدلال على قدرة الخالق وحكمته في مخلوقاته ليتوجه الإنسان ببصيرته إلى خالقه، فيسبحه، ويمجده، ويعبده، ويحبه، أي أنه كتاب هداية شامل يتناول إنسانية الإنسان وصيانة هذه الإنسانية(4).

        ومن البديهي أن صيانة هذه الإنسانية تحتاج إلى كتاب شامل لا تقف أحكامه عند عصر معين ولا يحد بثقافة بالذات ( فقد وردت نصوص وإشارات في بعض الكتب ـ وشهد العلم والتجربة بصحتها ـ بوصف هذا الإنسان المخلوق، وبيان ما فطر عليه، وتركبت به طبيعته من أضداد ومتناقضات، فليس هنالك مخلوق ـ على كثر المخلوقات والموجودات ـ أدق وأعمق منه صنعا، وأكثر منه غرابة وغموضا، وأعظم منه تناقضا وتضاربا، فهو ضعيف يحب القوة والغلبة، فقير يحب الغنى والخير، خاضع لناموس الموت والفناء، محب للخلود والبقاء، متعرض للأمراض والأخطار، ولوع بالصحة والسلامة، هلوع جزوع، ولوع طموح، كثير الحاجات دقيق الرغبات، عميق الهواجس والخواطر، بعيد الآمال والنظرات، لا تروى غلته ولا تشبع جوعته، ملول طرف، سئوم ضجر، يكره القديم التليد، ويطلب المزيد الجديد، ويزهد في الميسور الموجود، ويرغب في المعدوم المفقود، حاجاته ومطامعه أكثر من أنفاسه، وأطول من حياته، وأوسع من أن يسعها هذا العالم المحدود(5).

        فهو بفطرتهطلعة لا يقتنع من الحياة بمظاهر أشكالها وألوانها كما تنقلها إليه حواسه أو كما ينفعل بها شعوره، بل يتناولها بعقله، وينفذ إليها ببصيرته ليعرف حقيقة كل شيء.. من أين جاء؟ وكيف صار؟ وإلى م ينتهي؟ وهو في إشباع رغبته تلك لا يدخر وسعا من ذكاء أو جهاد حتى يبلغ من ذلك ما يطمئن إليه عقله وتستريح به نفسه(6).

         ومن أهم الأسباب التي تدعوا الباحث إلى التوسع فيما كتب، الأوضاع الفكرية والاجتماعية الطارئة التي تفرض نفسها على المجتمع لأسباب مختلفة.

       ولعلأهم الأسباب التي جعلتني أتوسع في ما كتبت سابقا المفاهيم الفكرية التي ظهرت في العقدين الأخيرين مثل: النظام العالمي الجديد، نهاية التاريخ، صدام الحضارات، الهويات، العولمة، حوار الحضارات، وأخيرا وليس آخر: الرسوم المسيئة، وتصريحات البابابنديكت السادس عشر عن الإسلام.. .

        وكان علي أن أرجع إلى ما كتب عن هذه المفاهيم كي أحظى بمقارنة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وبعد تصفحي لمئات الصحف، والكتب، والمواقع الالكترونية المختصة وغير المختصة، فلم أجد متصلا بالموضوع إلا القليل رغم أن بعض ما قرأته كان لمفكرين كبار.

       من ثم أمسكت عن الرد حتى يكون بين يدي الدليل حيث أن المعلومات والمفاهيم التي بحوزتي قد لا تكفي للرد على مواضيع أصبحت اليوم من أهم قضايا الساعة، على الصعيدين الفكري والجيوسياسي. وقد يكفي، كدليل على هذا لاهتمام الزائد، أن نشير إلى أن الأمم المتحدة اعتمدت عام 2001م كسنة( لحوار الحضارات)، الشيء الذي فسح المجال لعقد المزيد من الندوات واللقاءات لمناقشة هذا الموضوع، في جميع أرجاء الكرة الأرضية فقد ألقيت محاضرات ووضعت بحوث وألفت كتب في هذا الموضوع، لكن حدثت مغالطات في أكثر تلك الكتابات، التي يكتبها بعضهم عن قصد، ويسكت عنها البعض الآخر عن قصور ...

تصويب حول بعض الأخطاء الشائعة: يتواصل...

  • Aml Hya Aml Elhya | 2014-09-05
    استرسلت فى شرح طويل مبدع حقا ولكن تحدثت فقط عن الإسلام  ووضعت نتائج عن أبحاث حسمت التسليم والإقرار
    ولم تتحدث عن ديانات أخرى وجب عليها فعلا التحول من التقليد إما إلى التسليم أو التغيير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق