]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموت الرحيم لمشروع الشرق الاوسط الجديد

بواسطة: زكريا الصائغ  |  بتاريخ: 2014-09-03 ، الوقت: 19:07:55
  • تقييم المقالة:

الموت الرحيم لمشروع الشرق الاوسط الجديد

 

عندما كانت امريكا قطبا اوحدا في العالم كانت تسعى الى اعادة صياغة المنطقة والعالم اجمع بما يتناسب مع انفرادها كقطب اوحد فمشروع العولمة وصراع الحضارات والحرب على الارهاب ومشروع الشرق الاوسط الكبير الذي ابتدأته بغزو العراق وكانت تسعى من خلال هذا الغزو الى خلق شرق اوسط جديد يرمي الى اعادة تقسيم المنطقة تقسيما عرقيا وطائفيا .

 

قامت امريكا بضرب الانتماء السياسي للدولة العراقية ليصبح الانتماء الطائفي والعرقي هو الانتماء السائد فقامت العملية السياسية والدستور على هذه الانتماءات فاصبحت الطائفية هي المشهد السياسي السائد ليصطف المجتمع العراقي اصطفافا طائفيا عرقيا وفقا للمشهد السياسي وسعيا من امريكا في تقسيم العراق وضعت فقرات في الدستور العراقي تنص على الانتماء الطائفي والعرقي والفيدرالية وتشكيل الاقاليم ومناطق متنازع عليها وكذلك قامت العملية السياسية على التعددية وحرية الفكر والراي وقصدها من ذلك اضعاف القرار المركزي وتشتيته وكذلك تشكيل الحكومات المحلية التي تعمل بنطاق واسع بمعزل عن الحكومة ووفق توجهات واجندات بعيدة عن سياسة الحكومة المركزية .

 

بعد الفشل الامريكي في العراق الذي اعقبه فشلا في افغانستان واللذان تسببا في نزيف اخلاقي ودموي واقتصادي نتج عنه تراجع امريكي عن قيادة العالم بمفردها وبالمقابل تقدم اقطاب دولي اخرى ليتبلور من خلال هذه المتغيرات نشوء اقطاب دولية تنافس امريكا فاصبح النظام العالمي متعدد الاقطاب ليبدأ الصراع بين هذه الاقطاب على المصالح ومناطق النفوذ ومنها منطقتنا .
شنت هذه الاقطاب الدولية هجوما واسعا استهدف مناطق النفوذ الامريكي والمصالح الامريكية تمهيدا للاطاحة بنفوذ امريكا في المنطقة والعالم وتجلى ذلك في مايسمى بالربيع العربي الذي كان دافعه البحث عن العيش الكريم لكن محركه اجندات ومشاريع الاقطاب المنافسة لامريكا فشعرت امريكا بان خطر الربيع العربي ليس بعيدا عن العملية السياسية الهشة في العراق وان اي نظام يقوم على انقاض العملية السياسية قد يلاحق امريكا قانونيا بسبب غزوها الغير شرعي للعراق ومانتج عنه من دمار وقتل وتشريد
كذلك سوف يكبح هذا النظام الدور الايراني والتركي اللذان تتعكز امريكا عليهما وقد يسعى هذا النظام الى الاطاحة بنفوذ امريكا من الخليج واليمن ولبنان وسورية والمنطقة جميعها كما فعل عبد الناصر عندما اطاح بنفوذ الانكليز والفرنسيين بأسم التحرر من الاستعمار .

 

وفعلا كما كان متوقعا دخل الربيع العربي الى العراق في ساحات التظاهر والاعتصام التي اشتدت خطورتها وتم عسكرتها ليقع الصراع بين مايسمى ثوار العشائر والحكومة العراقية في الرمادي والفلوجة .

 

ادركت امريكا ان النظام السياسي في العراق بحاجة الى تحكيم وتحصين وسد الثغرات من داخل العملية ومن خارجها فتحركت بالانتخابات ليحصل المالكي على اغلبية سياسية تتيح له سد هذه الثغرات من طائفية وتعددية وتشكيل الاقاليم وغيرها من الثغرات فالمنافسون لامريكا يمررون مشاريعهم انطلاقا من الدستور وفقراته فالتعددية تتيح للكتل السياسية الارتباط باجندات معادية للمصالح الامريكية وتتيح للحكومات المحلية انتهاج سياسات والارتباطات باجندات معادية لحكومة المركز وكذلك الطائفية والفتن قد تحول العراق الى ساحة صراع دائم وكذلك تشكيل الاقاليم يضعف القرار المركزي فكان امام المالكي مهمة سد هذه الثغرات من داخل العملية السياسية ثم سد الثغرات من خارجها لكن المالكي لم يتمكن من خلع ثوبه الطائفي حسب النظرة الامريكية ثم انه لم يعد مقبولا ولا مرغوبا به من قبل شركاء العملية السياسية وكذلك من قبل اهالي المدن المنتفضة وكذلك من حكومة وشعب كردستان فادركت امريكا انه لابد من ان تعيد هيكلة النظام السياسي في العراق ليتسنى لها سد جميع الثغرات من داخل العملية السياسية ومن خارجها .
وهاهي اليوم تسعى الى تشكيل حكومة يرضى عنها الجميع ويتعاون معها الجميع فهي استبعدت المالكي وانتخبت العبادي للوصول الى هذا التوافق وكذلك استبعدت اسامة النجيفي لانه مقتنع بفكرة الاقاليم وانتخبت سليم الجبوري وكذلك انتخبت رئيس الجمهورية من الاتحاد الوطني الكردستاني الموالي لامريكا والذي يستبعد فكرة استقلال كردستان بعكس البارزاني وحزبه الذي يرى ان امريكا لم تفي بوعودها للكرد باقامة دولة مستقلة بهم .
ان من المؤكد ان الحكومة القادمة سوف تسعى لسد الثغرات جميعا مع الضغوطات الامريكي والترويض بعصاها الغليظة الذي تمارسه على جميع السياسيين الموالين والمعارضين لتنفيذ سياستها واجنداتها .
من المؤكد في المستقبل القريب سوف نشهد تعديلا للدستور فقد يتحول نظام الحكم في العراق من نيابي الى رئاسي ليضعف قرار البرلمان وشركاء العملية السياسية ويسد ثغرة التعددية ثم تجريم الطائفية وتفكيك المليشيات ومنها البيشمركة التي سوف تكون من تشكيلات الجيش العراقي الذي بدوره سوف يعاد بناؤه على اسس مهنية وتكون مهمته حماية حدود العراق اما المدن فيتم حمايتها من قبل اجهزه امنية محلية ترتبط بقرارها مع الحكومة المركزية ويتم توزيع الثروات وتخصيص الميزانية على اساس عدد السكان .

 

لقد اصبحت الطائفية والعرقية والانتماء الطائفي والعرقي الذي زرعته امريكا عبئا ثقيلا بل خطرا يهدد مصالحها كذلك تقسيم العراق الذي زرعته اصبح كابوسا يؤرق نومها .

 

فسبحان الذي يغير ولايتغير الذي جعل تدمير امريكا في تدبيرها فهاهي اليوم تعيد بناء ماهدمته في مشروعها الشرق الاوسط الجديد الذي اصبح ميئوسا من حياته فاصدرت حكمها عليه بالموت الرحيم فهاهي تسعى الى توحيد العراق بعد ان كانت تحث الخطى لتقسيمه .
جلت قدرة الخالق العظيم الذي اخضع ارادة مخلوقاته الى ارادته النافذة فهاهي امريكا اليوم تعيد بناء ماهدمته بالامس وهاهي تسعى الى توحيد ماحاولت تفريقه وتقسيمه بالامس .

 

اللهم انزل الوعي على امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما تنزل الغيث من السماء

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق