]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

داعش ومتلازمة القط ! ...

بواسطة: Hussin Noor  |  بتاريخ: 2014-09-02 ، الوقت: 04:41:01
  • تقييم المقالة:
يختلف تعامل القط مع الكائنات الأخرى بدرجة القوة والضعف , فتراه يسلك سلوكا في حالة الضعف يختلف عن سلوكه في حال القوة , وكونه حيوان ومدفوع بالغريزة التي تسيطر على كامل تصرفاته , فلن ننقد هذا الاختلاف كونه يفتقر الى الذكاء والى الاختيار .   فيما الانسان الذي يمتلك ملكات الذكاء ويستطيع أن يحسن الاختيار دائما سيكون الوضع مختلفا , فالانسان الكامل أو المتكامل هو الذي يتصرف بالشكل اللائق والسليم دائما وبالتالي يكون تصرفه متعلقا ومنوطا بالقضية لا بالافراد , فستراه يحترم الكل بشكل متساوي بغض النظر عن مكانة هذا الفرد أو ذاك .   فان أكدنا على أن الانسان السوي هو هذا الشخص , فهذا يعني أن الشخص المتقلب في مزاجه وصاحب الاخلاق النسبية التي تتناسب مع مكانة الشخص , فان كان ذا مكانة احترمه وقدره , وان كان أقل شأنا لم يلقي له بال , سيكون شخصا لا أخلاقيا وغير سوي بالمرة . فأي الاثنين أنت ؟ جاوب على هذا السؤال بينك وبين نفسك . أما مايهمنا هو لماذا التيارات المتصارعة في العالم الاسلامي مصابة بهذا الداء ؟ الداء الذي يجعلها تتظاهر بمظهر الضعف والمظلومية وما ان تستوثق حتى تعلن عن وحش كاسر لا يقبل أي طرف أخر ! فالتيار السني في العرق في عهد صدام كان تيارا قويا ويضطهد الشيعة , والشيعة في حال تباكي وضعف وشكوى من الظلم , ومالبثوا أن تم لهم الأمر حتى أصبحوا ظلمة متجبرين في الارض ! . وحينما نتأمل التيار الليبرالي في مصر والذي اضطهد الاسلاميين لسنين طويلة تدور عليهم الدنيا وتؤول مقاليد الامور الى الاسلاميين نراهم يفعلون ذات الأمر ويلغون كل التيارات !. وحينما نتأمل كيف أن السلفيين كانوا يعانون من الاعتقال والقتل في كل مكان وكيف كان يشتكون من مظلوميتهم , ومايفعلونه اليوم في ما يسمى دولة الخلافة ( داعش ) من قتل وذبح وتكفير وتهجير سنعلم أن مظلوميتهم كانت زيفا ! .   فكل التيارات المتحاربة تتباكى في حالة الضعف وتفتك بالاخر في حالة القوى , وهذا موضوع يستحق النقاش والوقوف كوننا لن نوفق ان استمرينا على هذه الطريقة الفجة في صنع ديموقراطية محترمة تقبل كل أطياف المجتمع في قالب واحد . فما تفعله داعش من منطلق ( كل مخالف حلال الدم ) ستفعله مؤسسات أخرى وان كانت غير واضحة وصريحة في التعبير عن غضبها ورفضها لكل ماهو ضد لها , فحماس وفتح لا يتفقان وقس على ذلك . عقلية العالم العربي الذي يرفع من حالة الطباق وينبذ كل أنواع الاختلاف هي المشكلة التي نعاني منها , فالأب الذي يخاطب ابنه " بماذا يقول الناس عنا " مسؤول أول عن تنشئة جيل لا يعرف الا الطباق ولا غير الطباق !.   فنحن نحتاج الى نموذج كنموذج " مانديلا " حينما لم ينتقم وفتح الباب للتسامح , وكنموذج مثل " الغنوجي " الذي استقبل كل أكياف المجتمع التونسي .   قبل أن ننظر الى أي اصلاح نحتاج الى اصلاح العقل المجتمعي , القمعي الذي يعشق الظلمة دائما , فنحن بايدينا نصنع الظلمة وبعقولنا نمول ظلمهم , فان كنا متسامحين في تقبل الغير والاستماع الى الرأي الأخر سيتغير كل شيء . أما ان أستمرت الشعوب في حالة الطباق ونبذ المختلف فلا مجال لحياة كريمة فالسياسة مجرد انعكاس للواقع ! .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق