]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحياة بمنظار إسلامي .

بواسطة: Bilel Tigoul  |  بتاريخ: 2014-08-31 ، الوقت: 21:56:57
  • تقييم المقالة:

 

 

الحياة مفهوم متشعب جعلت كل الناس ينظرون إليها نظرة سليمة و أخرى إلحادية عبثية سقيمة ، بل في ظل اختصاص الإنسان في مجال من مجالات العلوم فإنه قد يبلور أفكار يُرجِعها إلى ما يخدم اختصاصه و مثال على ذاك الشاعر الذي ينظر إلى الحياة بمنظار الشعر و كذلك المؤرخ الذي ينظر إلى الحياة بمنظار التاريخ ، إذا كانت الأرض تحمل على ظهرها أُناس تختلف نظرتهم و تصوراتهم إلى الحياة فوجب بذلك أن نميز بين :

 أ-التصور الكفري للحیاة: وھو تصور یقصر الحیاة على الدنیا فقط. لا ینظر إلى ما قبل ذلك ولا ینظر إلى ما بعد ذلك ولا ینظر إلى ما مع ذلك. إذ مع الحیاة التي ترُى و تُشاھد كائناتٌ وحیاة أخرى لا تُرى ولا تُشاھد. ھناك التصور الذي تشیر إلیه الآیة الكریمة محِّددة له : ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ (الجاثیة: 24 ) . فھنا حصٌر لمفھوم الحیاة في ھذه الدنیا فقط دون أن یلُحظ وأن یعُتبرَ ما سبق، وما سیلحق وما ھو كائن الآن. أقصى درجات العلم لدیھم لا تجاِوز ھذا السطح من الحیاة الدنیا، ولا تجاِوز ھذا المحسوس المشاھد. فكل ما لیس بمحسوس ھو غیر قابل لأن یُعلمَ .

 

ب-التصور الإیماني للحیاة: وھو تصور آخر للحیاة، حیاة ممدودة ممتدة، لا نھایة لھا في الزمان البعَدي ولا نھایة لھا في الامتداد الآنّي. الحیاة الآن لیست فقط لھذا الذي یرُى، ولكن ھناك كائنات حیة مؤثرة في ھذه الحیاة .[1]

فالدنيا مسخرة لابن الأرض بأن يعمُرها لا أن يفسدها و يخربها و يهدمها  يقول الله تعالى (  ثم جعلناكم خلائف ) [2] 

، وكما قال الشاعر وما سمي الإنسان إلا لإنسه ***** ولا القلب إلا أنه يتقلب و  قيل أن الإنسان مأخوذ من النسيان [3]فإذا كان الإنسان كثير النسيان أفلا ينبغي علينا نحن المسلمين أن نُذكِر بعضنا البعض ، ألم يقل أحكم الحاكمين (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)[4]، ألا ينبغي لأمة اقرأ أن تعلم و تنبه الجاهل عن جهله سواء عليه أكان جهلا  بسيطا أو مركبا [5]، ألم يكن رسول الرحمة و خاتم النبيين ينهى أصحابه و يخشى عليهم السوء ( فلنتدبرَّ موقفاً آَخر یقصُّه علینا معاویة بن الحكم - رضي لله عنه - فقد دخل المسجد یوًما یصلي مع الصحابة خلف النبي - صلىَّ لله علیه وسلمَّ - فعطس رجٌل أماَمه، فشمَّته معاویة وھو یصلي، ولما كانت الصلاة لا یصلح فیھا شيء من كلام الناس استنكر الصحابة فعله، وھم في صلاتھم، یقول معاویة: \"فحدقني القوم بأبصارھم ؛ لاستغرابھم من رجٍل یتحدث وھو في الصلاة لكن الموقف ازداد تعقیًدا حین استنكر معاویة أنظارھم، وجعل یقول لھم وھو في صلاته: \"وا ثكل أمیاه! ما لكم تنظرون إليَّ؟!\"، فزاد استنكار الصحابة لكلامه في الصلاة، \"فضرب القوم بأیدیھم على أفخاذھم\"، وأخیرًا فھِم معاویة مرادھم: \"فلَّما رأیتھم یسكتونني سكتُّ "/ .

وحین انتھت الصلاة لنا أن نتخیلَّ الأنظار وھي متوَّجَّهة إلى معاویة تلومه، ومثل ھذا یتمنىَّ - كما یقولون - لو تنشقُّ الأرض وتبتلعه قبل أن تلتھمه العیون بنظراتھا العاتبة القاسیة، الجمیع یرقبُ فعل النبي - صلىَّ لله علیه وسلمَّ - مع ھذا الرجل الذي جھل ما یعرفه أطفال المسلمین عن حرمة الصلاة وبطلانھا بكلام الناس فیھا .

یقول معاویة: فلَّما انصرف رسول لله دعاني، بأبي ھو وأمي، ما ضربني ولا كھرني ولا سبنَّي، ما رأیت معلًما قبل ولا بعده أحسن تعلیًما منه، قال: ((إن ھذه الصلاة لا یصلح فیھا شيء من كلام الناس، إنما ھو التسبیح والتكبیر وقراءة القرآن)). انتهى الكلام  الدكتور [6]

بمعنى أن الرّسول كان يدعو النّاس ببصيرة ربانية  مصداقا لقوله "إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى " [7] .

و لهذا الغرض كٌتِبت هذه الحروف لِما رأته عيناي و سمعته أذناي و عايشه عقلي من قلة الإطلاع على سيرة المصطفى –صلى الله عليه و سلم – و أخبار الصحابة رضوان الله عليهم  من قبل البعض فلا يكتفون أنهم لا ينشطون و لا يشجعون ، بل تراهم يرمونك بسهم من سهام اليأس و القنوط بلا قوس و لا وتر ،زدّ على ما قيل إنهم يكونون لك بالمرصاد في تثبيطك و إعدام أملك و ينتخبون أبهى و أحسن و أفضل الكلمات الّرّنانة وذا معنى عميق و يدهنون أسلوبهم بين الجد و الهزل علّهم أن يٌعِقوا طموحك و آمالك في بناء الدولة و ما أدراك ما الدولة دولة مبنية على الكتاب و السنة فهم على هذه الشاكلة من حيث علِموا أم لم يعلموا ينشطون مع جنود اليأس و الخيبة الأمل ، ألم يعلموا هؤلاء قول أعلم العالمين ( و لا تقنطوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ)[8]

 من رحمة الله " ، لماذا الغرب يدفعون و يشجعون بني جلدتهم ، ماديا و معنويا، على حمل لواء الإبداع  ؟ لماذا نحن المسلمين لا نشجع و لا ندفع و لا نساهم في مشاريع إخواننا و لو بالكلمة الطيبة  ؟ المشروع لا يمكنه ليس بالضرورة بناء منزلا أو محلا تجاريا  بل مشروع الدعوة إلى الله مثلا أو مشروع إن شاء موقع واب أو مشروع تكوين جمعية....

الحياة ليست مفروشة بالورود و الزهور تنتظرك أيها الناشط في ميدان الإسلامي ، ستجد حتما من بني جلدتك من يحاول جاهدا أن يعيدك إلى الوراء و لكن لا تلتفت إليهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا و انظر إلى العظماء من الأدباء و العلماء الأتقياء الربانيين الذين حاربوا منابع اليأس و القنوط  فقط مساهمة منهم في إعلاء راية التوحيد فوق كل راية في هذه الحياة الدنيا و لهم الأجر الكثير بإذن الله .

 

كتبه بلال تيقولمامين في 5 ذي قعدة 1435هــ الموافق لــ31 أوت 2014

 

 

 

 

[1]    مجلة الحراء العدد17 أ.د. الشاھد البوشیخي

 2009 , دراسات إسلامیة - 25 تشرین

[2]سورة يونس الآية 14

[3]ذكر أهل العربية أن (الإنسان) أصله: إنسيان، قال الأزهري: " وإنسان في الأصل إنسيان، وهو فعليان من الأنس... وإنما قيل في الإنسان: أصله إنسيان، لأن العرب قاطبة قالوا تصغيره أنيسيان " أنظر كتاب تهذيب اللغة  13/88، وانظر: المصباح المنير ص10.

[4] سورة الذاريات 55

[5] لمزيد التعمق في هاتين اللفظتين أنظر كتاب الجواهر المضية في ثلاثة مباحث علمية لطلاب العلم الأبية لشيخ زهران كاه ص 30

[6] مقال مقتبس من موقع صيد الفوائد المعنون ب "رحمة النبي مع المخطئ لدكتور ماجد شاهين

[7] سورة النجم 4

[8] سورة الزمر 53 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق