]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كلمتان مسروقتان من المعجم

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-31 ، الوقت: 20:19:27
  • تقييم المقالة:
يعيشُ البشرُ فى بيوت، كذلك الكلمات تعيشُ بين سطور المعاجم. يخرج البشرُ من بيوتهم للعمل والحدائق، ويعودون. كذلك الكلماتُ تخرج من المعاجم لتغشى القصائد والروايات والصحف، والألسن، ثم تعود، أو لا تعود. تُخطَفُ الكلماتُ كما يُخطف البشرُ! وقد تُباعُ فى سوق «نخاسة المعانى»، كما البشر فى سوق الرقيق. تلبس الكلماتُ فى بيتها الجديد ثوبًا جديدًا، وقد تغيّر ملامحها، عما كانت عليه فى بيتها الأول: المعجم.     هنا يكون للكلمة وجهان: المعنى المعجميّ، والتعبير الاصطلاحى. القمر، فى المعاجم، جرم سماوى مظلم تابع للأرض. لكنه فى التعبير الاصطلاحى العربى رمزٌ للجمال والضياء. وفى التعبير الاصطلاحى الألمانى رمزٌ للغش والخداع، لأنه يسرق نورَ الشمس وينسبه لنفسه!     معظم الناس مأسورون فى «التعبير الاصطلاحى»، لكن الباحثين فى اللغة، الرافضين سير القطيع، يلتزمون بالمعنى المعجميّ مادام هو الدالّ على المدلول. ولأننى شاعرة، حِرفتى اللغة، فإننى أُعيد للكلماتِ معانيها المعجمية الأولى، ولا أبالى بأقنعة وأثواب ألبسها إياها سارقو الكلمات. هنا سأتوقف عند كلمتين تم العبثُ بهما، حتى نسى الناسُ أصليهما الأولين الصحيحين:     سلفٌ: «كلُّ مَن تقدّمك مِن آبائك وذوى قرابتك». حسب: لسان العرب، والمعجم الوسيط، وتاج العروس، والصحّاح. وعلى هذا فأنتَ «سلفيٌّ» بقدر اتّباعك لمنهج أسلافك أى آبائك وأجدادك. ومن هم أسلاف المصريين؟ أسلافُ المصريين، هم المصريون القدامى. هذا تاريخ وأنثروبولوجى وليس رأيًا واجتهادًا. حقيقة علمية جينية عِرقية وليست نعرة قومية ولا اجتهادًا حضاريًّا.     القِبْط: «أهلُ مصرَ». وأصل الكلمة فرعونى: (ها كا بتاح) يعنى (منزل روح الإله بتاح). و«بتاح» هو الإله الذى نادى على الدنيا للوجود، حسب الميثولوجيا المصرية، ويصوَّر على جدران المعابد كهيئة رجل مُكفّن بيده صولجان على طرفه مفتاحُ الحياة. حوّر الأغريقُ الكلمة إلى «إيجبتوس»، التى أصبحت «إيجيبت» أى مصر. وبهذا فـ«كلُّ» مصريٍّ، قبطيٌّ.     كما نرى، الكلمتان لا علاقة لهما مطلقًا بالعقيدة والديانة. بل تنتميان إلى حقل «الهُوية» و«العِرق». لكن سارقى الكلمات من معاجمها، جعلوا الأولى تشير إلى جماعة مسلمة متشددة! والثانية تشير إلى مسيحيى مصر! فهل الإسلاميُّ المصريُّ ينتمى للحجاز ليزعم أنه من سلف الرسول عليه الصلاة والسلام؟! وهل المسلمُ المصرى ليس قبطيًّا لأنه ليس مسيحيًّا؟!     لهذا فأنا «قبطيةٌ» (لأننى مصرية)، و«سلفيةٌ»، (لأننى أعتز بحضارة أسلافى الفراعين). ومن يعترض أمامه سبيلان: يراجع المعاجم ويُثقف نفسَه. أو يخبط دماغه فى أقرب حائط!
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق