]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطريق الى داعش

بواسطة: نبيل العيسوى  |  بتاريخ: 2014-08-29 ، الوقت: 00:44:48
  • تقييم المقالة:

 

سؤال يطرحه البعض بقلق؛ هل يوجد حقا فى مصر من ينتمى لداعش ؟

وبالرغم من أن من يطرح هذا السؤال، سوف ينزعج إذا كانت الإجابة بنعم ، فهناك الكثيرون ممن لا يقلقون من داعش، ويعتبرونها مجرد فقاعة سوف تزول، وما أظن الأمر كذلك .

وللإجابة على  السؤال المذكور، أجد من الأفضل إعادة صياغته ليكون

 ( هل هناك فى مصر من هو على إستعداد أن يكون من داعش ويحمل أفكار داعش ولا ينقصه إلا الصحبة والسلاح والبيئة المناسبة ؟).

والحقيقة أن الإجابة على هذا السؤال مزعجة ؛

نعم  داعش موجودة بالفعل كفكر فى مصر، حتى قبل أن تظهر داعش التنظيم، فما داعش إلا نتاج فكر موجود بالفعل، ولكن يظهر بممارسات حسب البيئة الموجود فيها، فإن كان فى دولة متماسكة؛ أظهر الخضوع للدولة، محتجا فى ذلك بفقه الواقع كما يزعمون . وإذا ما أتيحت له بيئة مناسبة فى منطقة صراع؛ يبدأ حينها فى الظهور محاولا تحقيق التمكين، حسب مفهومه للتمكين ، وبعد التمكين يكون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بمفهومه .

وهنا يجب أن ننتبه بأن من يتبنى فكرة البيعة والتمكين وتغيير المنكر والجهاد وغيرها من الأفكار المؤسسة للجماعات المختلفة ، هو فى الحقيقة شخص مؤهل للإنتقال بسهولة وبقليل من الإقناع ،أوحسب الظروف المؤثرة عليه من جماعة الى أخرى ، أو من سلوك الى آخر .

وطريقة التفكير التى تصل بالفرد الى الفكر الداعشى تمر بمراحل متعددة ،على مدى زمنى طويل نسبيا ،وقد لا يشعر الفرد خلاله إلا بتغير طفيف فى طريقة تفكيره، وهو يعتبر هذا التغير تصويبا لطريقته فى التفكير، وإستنارة ونوع من أنواع الهداية الى الطريق المستقيم ،والبعد عن طريق الغواية والجهل الذى كان يعيش فيه قبل ذلك ، قبل أن يشرع فى تلقى المنهج التربوى الذى يظنه علما شرعيا .

والسؤال الآن ما طبيعة هذا العلم المزعوم وكيف يحصل عليه المتلقى ؟

تبدأ رحلة العلم المزعوم بزرع الحب تجاه مجموعة أشخاص يحملون هذا المنهج، ويسمى هؤلاء الأشخاص علماء، وهم فى الحقيقة دعاة لمنهج ومذهب فكرى معين ، ويتطور هذا الحب عند المريدين الى مرحلة الإستسلام الفكرى والثقة التامة فى هؤلاء العلماء؛ بحيث يصل الإستسلام الفكرى الى مرحلة يقوم فيها المريد بتقديم  رأى العالم على النص الشرعى؛ بحجة أن العالم هو محل الثقة، وهو أدرى بالنص الشرعى، ولابد وأنه يعلم بالنص الذى لا يخفى عليه بالتأكيد، وبالتالى فعلى المريد عدم الإعتراض على الأكابر، وعدم الإلتفات للنص الشرعى المخالف لكلام شيخه، والبحث عند الإضطرار لأى تأويل متكلف؛ لتقديم رأى شيخه على النص والتبرير لمذهبه .

وهنا تكمن أسباب الضلال لأن الحق لا يعرف بالرجال، بينما تربى الجماعات أتباعها على معرفة الحق برجال الجماعة وأشياخها .

وهناك فرق بين أن نطالب العلماء بالدليل على قولهم، والإسترشاد بعلمهم فى جمع النصوص المتعلقة بالمسألة، وبين عبادة العلماء وإتباع أقوالهم بإستسلام فكرى، حتى لو ظهر لنا نص يخالف ما ذهب اليه العالم وعجز عن درء التعارض بين النص وبين ما ذهب اليه .

الإستسلام الفكرى للأشخاص والغلو في مدحهم والتعلق بهم؛ هو أول الطريق الى داعش .

نعم عبادة الرموز والإنقياد لهم ، مع التربية على هدف يبدو ساميا ، يكون هوالطريق الممهد الى  الإنحراف والإرهاب .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق