]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشراب المر

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2014-08-28 ، الوقت: 19:48:11
  • تقييم المقالة:

كانت هناك امرأة جميلة رزقها الله زوج ودود ويسر حال  ولكن يمزق قلبها الحرمان فهى لاتنجب أطفال

نصحها شيخ بالتقرب والدعاء وكثر الصالحات ومزيد من الصدقات ففعلت

 

حتى انتهى الصبر  وعادت اليه فى بكاء تشكى ضيق حالها وكربها الذى يترك فى حياتها طعم المرار

 

  قال لها لن يضيع هذا المرار إلا بالشراب الطيب أو بالشراب الأمر

تلك زجاجات أربع بها شراب طيب اعطيه لمن يشعرون بطعم المرارعلى أن يترك لكى رشفة  ستجدى شفاؤك فى أطيب رشفة أو أمر رشفة

 

  بدأت يومها تطرق البيبان  فتحت لها فى أول بيت سيدة بشوش رحبت بالزائر

عرضت عليها شراب طيب إذا كان عندها مايمرر عيشها ضحكت ..بامتعاض وهل تسير الحياة إلا ببعض المرار

قالت فخذى هذا الشراب اشربيه واتركى لى رشفة اخذتها وتبسمت هل يزيل المرار .. !! وتركت رشفة تذوقها خلفها فإذا بها مرة مرة

  عقدت حاجبيها وكادت تتقيأ ماعندك يا أختى يمرر كأسك ؟

عندى زوج طيب ولكنه عاصى لايملك عزيمة التوبة وعندى أولاد يلعب بهم الشيطان فأراهم يهوون ولا أمل غير رؤيتهم يتألمون فهم لنصائحى لايسمعون  

دعت لها بفرج كربها فحقا حالها مر

  وطرقت بيت آخر واسترسلت فى حوارها حتى تجرعت شرابها وذاقت بعدها رشفتها   فوجدتها مرة مرة ابتلعتها وقد اتسعت حدقتيها فكادت تختنق من المرار فقالت بالله عليك ماذا بك

قالت: لى بنات جميلات جار عليهن الزمن وكسر قلوبهن  فتلك زوجها مات وتلك تركها على عشقه لها بفعل الحقد والحسد وتلك لم تعطى جمال فيأست من حالها ولم يعد لها أمل كل يوم أصبح على عيونهم الحزينة وأتنفس أنفاسهم الثقيلة فكيف لايملأ جوفى مرار

  دعت لها من قلبها اللهم فرج كربها وأزل همها

  وطرقت باب آخر ودار حوار آخر وتذوقت الرشفة الباقية فإذا بها حنضل وضعت يدها فوق جبهتها كى تتمكن من إكمال رشفتها ماذا بك ياأختى بدل طيب شرابك مرار

قالت المرض ينهش فى أحبابى فيخطف منى كل يوم حبيب ووصل لولدى فأراه يذوب أمامى كالشمعة ينقص كل يوم ولاأمل فى دواء ولابريق للشفاء   دعت لها والدمع يفيض من عينيها اللهم فرج كربها وأزل همها  

وفى الطريق وقد بقت زجاجة خافت أن تطرق أى باب آخر فقد تجد حال لايمكن وصفه ولايمكن تجرع مراره  

وإذا بها ترى طفلة تقترب من النضوج بالكاد تبينت من كونها مشروع امرأة  رثة الثياب مصفرة العينين ماذا بك يابنتى ولما انت فى الطريق فتنهدت ماذا تريدين منى (نهرتها بخوف يسبق الوهن) طمأنتها لاتخافى لدى شراب طيب تذوقيه فواضح أنك جوعى وعطشى فأخذتها فى ريبة وشربت بنهم فتلطفت إليها بالله دعى لى رشفة حاولت تذوق الرشفة الباقة وما إن دخلت فمها حتى عادت تبسقها وتملك الألم من أمعائها وتقيأت وعادت تستعيد قواها كى تحاورها

وما إن استطاعت جمع قواها ضمتها مالذى فعل بك هذا المرار قالت بحسرة

عندما تجد نفسك فى الشوارع لاأهل ولا وطن الخوف جليسك بالليل والنهار من وحوش الأرض ووحوش الإنس لاتملك اللقمة النظيفة والثوب النظيف والأهم الحضن الدافىء حتى لو كان لمجرد جدران وسقف التقى بكثير مثلى ليس لهم وطن ولا أهل ولايطمعون حتى بالأمل   استمعت لشكواها لاتملك لحسرة قلبها توقف ولالدموع عينيها محبس ودعتها تعالى معى وعيشى معى رفضت البنت بقوة فقد ملأ الخوف قلبها تجاه كل البشر وفرت بعيدا هروبا من مكر البشر

 

عادت بعد رحلتها   لاتفكر دقيقة بحالها ولكن تشغلها القصص الأربع والأخيرة أوجع    واستمرت على هذا الحال فترة من الزمان حتى أتتها البشرى بقدوم قرة عينها ففرحت وبكت ولكن عادت لتدعو كما بقيت كل تلك الفترة بزوال هموم من لمست وبفرج حالهم وألحت فى الدعاء والبكاء اللهم كما بدلت مرارى طيبا بدل مرارهم شهدا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق