]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مواسم الدعارة السياسية

بواسطة: Usama Talaat Elsehaty  |  بتاريخ: 2014-08-26 ، الوقت: 19:11:51
  • تقييم المقالة:

الاعلامى /  أسامة السحيتى

يكتب

مواسم الدعارة السياسية

إذا إعتبرنا ان هناك ثورتين إضرمتا خلال اربع سنوات قامتا على أساس تحقيق مبدء المساواة و العدالة الإجتماعية فلابد أن اتعجب عندما أرى سيطرة قانون القبليات والعشائر على الحياة السياسية والحزبية التى تنطلق حناجر أصحابها على منابر الديمقراطية مؤكدين بكل الإخلاص أن من حق الشعب أن يحظى بالمساواة والعدالة الاجتماعية بين جميع طوائفة . وعندما أرى جموع وأن كانت قليلة العدد من الشعب تقف لتصفق وتهلل وتمتدح منابر الديمقراطية المخادعة التى إعتلاها ورثة العشائر وأرى من خرجوا بالامس القريب ثائرين على التوريث والمحسوبية والفساد ونادوا بتدمير قانون العشائر ليذوب الجليد الذى منع أبناء العامة والبسطاء من الإفصاح عن هويتهم وتجربة مهاراتهم ومواهبهم. أراهم وقد ركعوا وسجدوا وجاهدوا وأقاموا كل شعائر فريضة الفساد التى ثاروا يوما ضدها وما يدعوا حقيقة للدهشة أن القبائل والعشائر  قد ودعت منذ زمن بعيد قوانينها الخاصة بالداخل القبلى وخضعت جميعها إما للعرف السائد او القانون الدستورى . فمسألة الإستقواء والتوريث وغيرها من الأعراف القديمة الخاصة بالقبائل قد أنتهت تقريبا لأنة قد حدث إختراق أدى إلى إختلاط الأعراق والانساب نتيجة زواج إبن العمدة من إبنة الفلاح الاجير والعكس فأصبحت شخصية فاطمة تعلبة مجرد توصيف درامى للتعبير عن زمن معين.
  
لا اجد وصفا مناسبا لما يحدث على الساحتين الشعبية والسياسية إلا ان أطلق علية بكل وضوح انه احد انواع العهر ولكن السياسى والذى أطلقت علية تعبير الدعارة السياسية التى هى ليست وليدة هذة الفترة وإنما يرجع تاريخها الى ازمان بعيدة سحيقة العمق فى ذاكرة التاريخ ولكنها كانت موسمية تهب رياحها مع الاحداث السياسية والشعبية العظيمة . ولعل التغيرات البيئية والتكنولوجية  التى عاصرناها خلال السنوات الماضية كان لها الفضل فى ان تتحول الدعارة السياسية من الموسمية إلى الدائمة كما حدث مع بعض المحاصيل الذراعية الموسمية التى اصبحت تملاء الاسواق طوال العام وعلى ما يبدوا ان الخلط ما بين السنة والفرض أصبح يتخذا موضعا ذا قيمة فى دستور الحياة السياسية وأصبح الجميع خاضعا تماما لتأويل المكروة والمباح على هوى دعاة الشعب المتصدرين المحافل والمنتديات
امر سىء أن نعتبر الفاشلون الذين لم يستطيعوا تقديم شيئا لأنفسهم هم القادرون على بناء مستقبل وطن بأكملة لمجرد أن يد القدر إحترمت سنة الحياة فيهم  فنعموا بميراث جمعه أبائهم لسنوات طويلة مارسوا فية الفساد بكل الالوان والاشكال
فبأى شىء نسمى هذة الظاهرة التى يقف البعض على أعتابها مهللين ومنشدين ؟ اليس هذا من الوان العهر ؟
ماذا يخطر ببال العقلاء عندما تنصب أحزاب مسيحية على رأس هيئاتها العليا  شخصيات مسلمة ؟ وماذا نسمى احزاب سلفية بحتة وهى تدعوا رجال من النصارى ليعتلوا مناصب داخل احزابهم ؟ فى الواقع ان لفظ دعارة سياسية قد لا يصف هذة الظاهرة بشكل وافى وانما نحتاج الى مصطلحات اخرى اكثر وقاحة حتى يتثنى لنا تعميد الوصف فيصبح واضحا معبرا عن الهوية الحقيقية التى يسعى لها أباطرة خلط الأوراق خاصة المذاهب الدينية والمعتقدات السياسية
فى الحقيقة لابد وان اعترف اننى كمسلم لا أؤمن نهائيا بمعتقدات الأخرين ولكنى مؤمن أن من حق اى انسان ان يختار الطريق إلى الله والذى يراة صحيحا . هو فى رأى مجرد حق اما عن رأى فية فأسترجع لقاء الحبيب الجفرى مع احد القساوسة والذى قال فية بالنص  اننى فى عقيدة النصارى كافر لأننى لا اؤمن بالتثليث واؤمن ان الانجيل ليس كتاب الله ووجة سؤلا للقس قال فية اليس ما قلتة صحيحا ؟ فأجاب القس نعم ثم قال الجفرى وانا ايضا اعتبرك كافر لأنك لا تؤمن بالله ورسولة ولا تعترف بالقرأن كلام الله . وسأل القس مرة أخرى هل تؤمن بأن محمدا صلى الله علية وسلم نبيا ورسولا من الله وان القرأن كتاب الله وكلماتة ؟ فأجاب القس لا إذا إذا فالعقيدة مختلفة جملة وتفصيلا ولا يمكن خلط الاوراق هنا فتصبح العقيدة الدينية جزئا او بندا من العقيدة السياسية بل الاولى والأحق ان تكون العقيدة السياسية احد بنود العقيدة الدينية والتى تسمح بالتعامل مع الاخرين من الديانات الاخرى بمبدأ ما جاء فى العقيدة عن ذلك لا بمبدأ وضعناه لنسترضى اولى الامر او لتحقيق مكاسب . فى النهاية نخضع لكوننا بشر وكل منا  يعامل الاخر وفقا لما هو مرسخ لدينا من عقيدة وأكثرنا احتراما للاخر هو أكثرنا صراحة ووضوحا . حديث الجفرى للقس المسيحى كان صريحا شمل جانبين هامين اولهما جانبا تشريعيا واضحا من الشريعتين الاسلامية والمسيحية لم تخرج احداهما عن وصف الأخر بأنة كافر . وثانيهما الجانب الإنسانى الذى تعايش به العالم لملايين السنين مع اختلاف العقيدة ومخطىء تماما من يعتقد ان المواطنة ستقف يوما لتتصدى للعقيدة وربما العكس هو الصحيح فالعقيدة هى من تستطيع ان تقف فى وجة المواطنة لذلك انا لا ارى محاولة المزج الكاذب بين المواطنة والعقيدة الا نوع اخر من انواع العهر القبيح ان الاحزاب الدينية وان كان الصراع داخلها هو أقل وطأة من غيرها من الاحزاب فذلك يرجع إلى ان الجميع ينصاع لإرادة من ولى عليهم . وبالطبع هو مبدأ عقيدى بحت لا يمكن النقاش والجدال حولة فكيف نحاول فهم ان مسيحى سوف ينصاع لعقيدة أخرى ومفرداتها فى التعامل ليتماشى مع عقيدة حزب إسلامى  أو العكس ؟؟؟؟ ومع كل هذا فالصراع داخل الاحزاب الدينية محتمل وقد يقود الحزب الواحد صاحب الاعضاء ذو الديانة الواحدة والتوجة الواحد الى الإنشقاق او الإنفصال  وتجربة حزب النور خير برهان ان المبادىء لا تتجزأ ولا تتحكم فيها المفردات السياسية لتصل للضحك على الدقون لتحقيق مكاسب غير حقيقية  وإصرار الجميع على هذا المزج الغير مفهوم يوضح أننا لا نبحث ابدا عن الحقيقة والا تهمنا النتائج وانما نسعى فقط لتحسين الشكل الخارجى وترك الداخل عفنا بأفكار كريهه مهما حاولنا ان نستر نتن ريحها لابد ان تخرج يوما لتعلن عن حقيقتها


من كتبات الاعلامى / أسامة السحيتى

مدير تحرير جريدة عيون السويس

مدير تحرير والمدير الفنى والتنفيذى لمؤسسة اخبار السويس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق