]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإسلاميون و تخريب الحركة الطلابية

بواسطة: وائل بنجدو  |  بتاريخ: 2014-08-25 ، الوقت: 22:20:26
  • تقييم المقالة:
أصبحت الساحة الجامعية ما بين فيفري 1972 و حتى إنعقاد المؤتمر 18 الخارق للعادة سنة 1988 فضاء ثريا للنقد الجريء للخيارات الإقتصادية و السياسية التي تبنتها سلطة الحبيب بورقيبة وكيلة الإستعمار الجديد و وصلت حد وضع وطنية النظام في الميزان و أصبح واضحا أن الحركة الطلابية تمثل تهديدا للطبقات الحاكمة نظرا للأطروحات الثورية التي إتسعت دائرة إستقطابها للجماهير الطلابية . و قد أدرك النظام خطورة هذا الأمر على مخططاته لذلك توجه إلى تحريك طابور خامس داخل الحركة الطلابية لشق وحدة الصف الطلابي تمثل في أتباع التيار الظلامي ( حركة الإتجاه الإسلامي سابقا و النهضة حاليا) إلى إنشاء منظمة حزبية في الجامعة تابعة لهذا الطرف إدعت أنها منظمة نقابية و لم تكن تهدف في الحقيقة إلا لتمرير المشروع المجتمعي للإسلام السياسي و كان قادة حركة الإتجاه الإسلامي و على رأسهم راشد الغنوشي يتبنون مقولة " أسلمة الجامعة من أجل أسلمةالمجتمع". و قد حظي المؤتمر الإنشقاقي عن الإتحاد العام لطلبة تونس الذي قاده الإسلاميون سنة 1985 كل الدعم من حكومة مزالي في حين إستعملت السلطة شتى الوسائل لمنع إنعقاد المؤتمر 18 الخارق للعادة و تم ملاحقة و سجن مناضلي الإتحاد صلب الهياكل النقابية المؤقتة . لم ير طلبة الإتجاه الإسلامي في الإتحاد العام لطلبة تونس سوى خلية دستورية و أداروا ظهرهم لكل التضحيات التي قدمتها الحركة الطلابية و تنكروا لنضالات المعارضة القاعدية داخل الإتحاد التي قدمت الشهداء و مئات المساجين و رسمت بتضحيات مناضليها عديد المحطات المضيئة في تاريخ الحركة الطلابية و من أهمها حركة 5 فيفري 1972 التي إعتبرها أولئك الظلاميون حركة "علمانية معادية للثقافة الإسلامية"!! أسست حركة الإتجاه السلامي إثر المؤتمر الإنشقاقي ـــ المذكور أعلاه ــــ سنة 1985 منظمة جديدة سموها الإتحاد العام التونسي للطلبة(...( و قاموا من خلال ذلك بتقديم خدمة جليلة للنظام حيث قامت تلك المنظمةالموازية وضرب الوحدة النقابية للطلاب ، و بعد أن كان التناقض الرئيسي داخل الجامعة التونسية بين خيارات النظام اللاوطنية و اللاشعبية تم الإنحراف بالصراع عن وجهته الحقيقية و إتسع الصراع بين مناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس و بين الطلبة الإسلاميين الذين مكنتهم السلطة من كافة وسائل الدعاية و سمح لهم بإنشاءعدد من المجلات مثل مجلة "الحبيب" ( كان إسم المجلة شكلا من أشكال التقرب للرئيس الحبيب بورقيبة) و مجلة "المعرفة" التي كانت تطبع في مطابع النظام ، بهدف محاصرة الأطروحات اليسارية و التقدمية و الحيلولة دون مزيد إتساعها داخل أسوار الجامعة . و قد إعترف محمد الصياح ــ أحد أهم رجال حزب الدستور في تلك الفترة ـــفي كتاب " فصول من تاريخ اليسار التونسي " لصاحبه عبد ا لجليل بوقرة عن لقاأت كانت تجمعه ببعض مؤسسي حركة الإتجاه الإسلامي و هم أساسا عبد الفتاح مورو وحسن الغضباني (و هم من مؤسسي حركة الإتجاه الإسلامي) للتنسيق معهم لضرب القوى اليسارية و التقدمية . و قد مارس طلبة الإتجاه الإسلامي خلال تلك الفترة من الصراع كل أشكال العنف ضد الطلبة لفرض آرائهم و أفكاتهم الرجعية و لم يكن حديثهم عن الديمقراطية سوى ضحكا على الذقون و قد كانت ممارساتهم الرجعية داخل أسوار الجامعة تفضح وجههم الحقيقي ، حيث جعلوا ما سموه ب"اليسار الماركسي" و "العلمانية" تناقضهم الأول و الأخير الذي لا بد من مواجهته و تطهير الجامعة منه ، أما الإمبريالية و عملاؤها أو الصهيونية أو الخيارات اللاوطنية للنظام فلم تكن من أولويات اليمين الديني . و بذلك كان الإسلاميون ومنظمتهم داعما رئيسيا للنظام ، وكيف لا يكونون إحتياطيا له و هم الذين وقفوا في صفه حين كان يرتكب (المقصود النظام الحاكم) المجازر في حق ابناء الشعب إثر إنتفاضة 26 جانفي 1972 بقيادة الإتحاد العام التونسي للشغل ، آنذاك ندد الظلاميون بتلك الإنتفاضة و بتحركات الجماهير و إعتبروها "همجية" و لا أدل على ذلك ما ورد في مجلتهم "المعرفة" العدد 4 :"إنننا نؤكد من جديد أن التيار الإسلامي هدفه البناء و الإصلاح و لا يرى جدوى في إحداث الفوضى في الشارع باعتبار أن الفوضى لا تخدم الإسلام و لا المسلمين". و لا يمكن قبل أن ننهي هذا المقال أن لا نذكر بمقفهم المشين أيضا من عملية قفصة الذين عبروا عنه بكل سفاقة في جريدة "الرأي" قائلين : " نحن نندد بشدة بعملية قفصة و بمن دبرها و وقف وراءها و ساندها و روج لها " إن البحث المعمق في تاريخ الإسلام السياسي في تونس منذ نشأته و مواقفه السياسية داخل أسوار الجامعة أو خارجها يثبت جليا إرتباط هذا التيار بالنظام و قد جاءت تجربتهم في الحكم منذ 23 أكتوبر 2011 لتسقط عنهم ورقة التوت الأخيرة فقد واصلوا إنتهاج نفس السياسات الرجعية للنظام الحاكم منذ سنة 1956 و كانوا معادين كعادتهم لكل أشكال التحرر و القيم التقدمية .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق