]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أوتار القلوب

بواسطة: منى عايد  |  بتاريخ: 2014-08-25 ، الوقت: 19:53:39
  • تقييم المقالة:
أوتار القلوب 

هنالك في تلك التلال في أعالي الجبال صخر شامخ يظنه البعض متبلد المشاعر ... ولكن عند الوقوف بجانبه والإنصات جيدا لتلك الرياح التي تلامس صخوره وتلك الأتربة التي ولربما ستستنشق بعضها في لحظة صمت.. يا لها من مقطوعة ويا لها من رياح برعت في عزفها على ذلك الشامخ وخيبت ظن الكثير بأنه مجرد جماد...

أما ذلك البحر .. مياه تتلاطم بعضها البعض أمواجا عاتية تتسلق سلما موسيقيا تنصت له الأذن وتمسك به الشاطئان مغنية ما خطته تلك الأمواج درجة درجة...

سماء زرقاء في يوم جميل ..ما أجمل أن ترى ما قد تسر له الأعين وتشعر بكامل جمالية لون الزرقة فإن أغمضت أجفانها ترقبت الآذان ما يحدث ... وكأن نسمات دافئة حركت غيوما بيضاء تناثرت هنا وهناك ...طيور تخترقها وكأنها صفحة بيضاء ترسم عليها ابتسامة تعلو ضحكاتها أنغاما بالآفاق و تشدو بلحن الحياة...

وبعد..

قطرات ماء تنهمر... مطر.... حروف تعني الحياة والسعادة والأمل تتطاير فوق ما كان يناجيها لتهطل..وما أجمل ذلك اللحن البسيط الهادئ الذي اتخذ غناء سهلا ممتنع..قطرة ثم قطرة وبعدها قطرات متجمعة وأرض وأوراق شجر تجعل من نفسها إيقاعا تطرق هذا السهل الممتنع من الغناء عليه ...

جميعنا ظنناها بأنها جمادا لا يحرك بنا شيئا ولا تملك روحا خاصة بها ... ولكنها تناظرنا بتمعن وان اختلفت لغات طبيعتها عن لغاتنا وإن تقاسمت ما بيننا الأفكار تبقى بأنها تمتلك الحياة وبل تمتلك قلبا يشعر بالحياة....

فما بالكم به...

اجتمعت حوله جميع الآلات وبعازفيها ..عازفون رتبوا لأنفسهم أوتارا تدق عليها في كل لحظة وحين من مزاجك ومشاعر حياتك...

فمنها ما دق الغضب.. فكان الوتر يعزف إيقاعات غاضبة تملئك بصداها لكي تسمعه وتهدأ ...

ومنها ما دق الحزن.. فكان الوتر يعزف لك مقطوعة يشد بها (كمانا) اغرس في جسدك لتنهمر دموعا سقطت لتريحك لا لتزيدك حزنا...

ومنها ما دق السعادة ... فكان الوتر حينها يعزف فوق مفاتيح(البيانو الكلاسيكي)  فكل مفتاح ما تساقط معه الألم ووضع مكانه الأمل لتكون سعادة دائمة لا نشوة بها ..

وهنالك لحظات تجسد بها قلبك واستلم زمام الأمور وكان قائدا لتلك (الأركسترا) العظيمة التي اختلفت بها جميع المشاعر ..وكان هو ما يوجه هؤلاء العازفون لكي يضربوا على أوتاره بما يحب ويرضى فتضرب نبضاته نبضة نبضة...  وكل نبضة هي نتاج كبير (لاوبيريت) من المشاعر ...

مشاعر تتالت وتقلبت وغضبت وفرحت حزنت وبكت..واختلفت بوجهات نظرها ومنها ما كان يشدو على سلم موسيقي واحد ولكنها جميعها دقت ....

على أوتار القلوب.

منى القدارنه
 

 


كتابات منى القدارنه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق