]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كيف نواجه داعش !

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-24 ، الوقت: 16:16:13
  • تقييم المقالة:

داعش فى القاهرة، إنها تتجول على الدائرى، رؤوس مقطوعة فى سيناء، داعش فى سيناء، هذه عينة من دعايات الفيس بوك والفضاء الافتراضى الذى نجح تنظيم القاعدة وأحدث إصدارته الدولة الإسلامية المعروفة بداعش فى توظيفه، فى إطار استراتيجية تصدير الرعب للدول القومية والأنظمة وتهيئتها لقبول تلك الفكرة المعادية للإسلام وللإنسانية، رفعت لواءها مجموعات بربرية لا تنتمى لدين أو خلق بقدر ما تنتمى لعالم من الخلل العقلى والنفسى، يتخفى خلف مقولات الدولة الإسلامية ونصرة الشريعة التى لا يعرفون عن مقاصدها شيئا، وهى بنت ظواهر كثيرة فى حياتنا حصادا لفشل الدولة القومية فى تحصين عقول أبنائها من تلك الآفة الخطيرة، التى تظهر فى مجتمعاتنا عبر عناوين متعددة تعكس نفس الداء الوبيل. من المعروف أن استراتيجية تنظيم القاعدة هى التمدد فى أماكن الفوضى التى تضعف فيها سلطة الدول المركزية أو تغيب، لذلك كانت العراق أنسب بيئة لظهورها وتمددها، حيث وضع الأمريكان قبل خروجهم منها بذور تلك الفتنة السنية الشيعية التى ازدهرت دعاواها، بفعل سياسات نورى المالكى الطائفية التى همشت السنة لحساب الشيعة والأكراد، مما خلق حاضنة اجتماعية لداعش التى لم يوقف تمددها ويكسرها سوى الصحوات السنية فى الأنبار، التى كانت تجربة تعكس إيمان السنة بالعراق الموحد دفعتهم للاستبسال فى مواجهة تلك العصابة والتعامل معها والنجاح فى حصارها، وبالرغم مما فعلوه فإن المالكى تآمر عليهم ولم يوفر الحماية لهم، فراحت زعامتهم ضحية اغتيال منظم من عصابة داعش، تزامن ذلك مع الفوضى الأمنية والسياسية التى ألمت بالعراق، وتأسيس الحياة السياسية فيها بعد خروج الأمريكان على أسس طائفية بدأت مع الدستور الذى تحدث عن العراقيين بلفظ مكونات الشعب العراقى، ثم تشكيل حكومة أغلبيتها من الشيعة والكرد، تزامن ذلك أيضا مع انهيار رأس النظام العربى الذى مثلته الدول الكبرى فى الإقليم مصر وسوريا والسعودية، حيث مثلت الأزمة السورية نقطة خلاف مركزى بين السعودية ومصر فى عهد مرسى وامتد هذا الخلاف بدرجة أقل احتقانا مع ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أتصور أن عليه أن يبذل جهدا فى حل التناقض بين النظام السورى والسعودى، والدخول على خط الأزمة السورية من خلال نظام عربى هو أمام اختبار أخير، إما أن يؤكد على وجوده كحاضنة وإطار للعمل العربى المشترك، وإما نودع تعبير الأمة العربية لحساب التفتت والتشظى الذى بدأ ولا أظنه سيتوقف، إلا بعمل جاد يأخذ فى الاعتبار استعادة رأس المثلث العربى الذى تمثله تلك الدول، وفى هذا السياق نتساءل ما معنى اتفاقية الدفاع العربى المشترك التى تخاذلت طويلا فى مواجهة إسرائيل، وهاهى تتخاذل أيضا فى مواجهة عصابات داعش، إن خطة التعامل مع داعش يجب أن تبدأ بعلاج البيئة التى أوجدتها بحل المعضلة العراقية من خلال استعادة العراق الموحد، ودعم حكومة وحدة وطنية لا يتم تشكيلها بالمحاصصة أو أعلى أساس طائفى وتقوية الجيش العراقى وإعادة تشكيله كجيش نظامى بقوات نخبة تتصدى لعصابات داعش، مع تنسيق عربى ودولى يضع إمكانات حلف الناتو والولايات المتحدة فى توفير غطاء جوى وأعمال استخبارية لحصار داعش فى المناطق السورية العراقية، والقضاء على هذا الخطر الذى سيتجاوز الأنظمة العربية ليطال وحدة الدول وإزالة الحدود، من هنا لابد من حسم الأجندات المتضاربة داخل العراق التى جعلت إسرائيل صديق للأكراد وهو العدو الأزلى للعراق وللعرب والمسلمين، وفى هذا السياق أخشى أن عجلة الانفصال قد دارت وأتمنى أن يسعى العقلاء فى أمتنا لإيقافها قبل فوات الأوان قبل أن تدهس فى طريقها دول وممالك عربية راسخة، إن حل التناقض العراقى ليس ترفا نملك التخلى عنه، فهذه الأمة كالعقد الواحد إذا انفرطت منه حبة فستتلوها حبات فمن يسرع بإمساك حبل الوحدة، لن يقنع أحد الأكراد بالعودة سوى استعادة نظام عربى قوى ينظر فى مظالمهم والشيعة الذين تورطوا فى تهميش السنة رغم أن صدام حسين لم يكن طائفيا وإن اختلفنا مع ديكتاتوريته التى لم يفلت من شرورها حاكم عربى فى زمنه، لابد من حسم الأجندات المتضاربة لأطراف الساحة العراقية فى مواجهة هذا الخطر المشترك، بمظلة عربية تمتد لمواجهة التشطى قبل مواجهة داعش، فخط الدفاع الأول هو استعادة العراق العربى الموحد، ثم خط الدفاع الثانى هو إحياء العمل العربى المشترك بمنطق الضرورة وتحدى الوجود مادام المصير مشتركا، ومقومات الوحدة التى لم تعد تكفى لصيانة هذا المفهوم فى وعى شعوبنا العربية، بعد انتعاش الدعاوى القطرية التى كانت أول معول فى بناء وحدتنا، هذا على المستوى العاجل، أما على المستوى المتوسط والآجل فلابد من تجديد حيوية الدولة الوطنية التى أرى أنها فشلت أن تقنع قطاعات واسعة من شعوبنا بجدواها، مما اختطف وعى شرائح من مواطنينا يتصورون الآن أن الحل يكمن فى دولة الخلافة التى تعد بالسمن والعسل وترفع لواء الشريعة، فالإحباط من دنيا لم نعمرها على نحو صحيح جعل أفئدة الكثيرين تتشوف لهذا الحلم الذى إن لم يتحقق فعلى الأقل يموت الناس من أجله فينقلون إلى جنة عرضها السموات والأرض فى طرفة عين، إن دولنا لم تزرع الأمل بل زرعت الإحباط والفقر واليأس والمرض، وتلك مقومات بيئة التطرف الذى ينتج الإرهاب، إن كل حركات الإسلام السياسى منذ نشأة جماعة الإخوان وإن ادعت أنها مشتبكة مع سؤال التحديث لكنها أغرقت الناس فى سؤال الهوية، الذى كانت أطول خطة إشغال لشعوبنا العربية والمسلمة هربت من خلالها من مواجهة إعمار الدنيا لحساب الحديث عن الآخرة، التى لا يمر الطريق للجنة فيها إلا عبر إعمار الأرض والنجاح فى تلك المهمة، التحديث فى الوطن العربى وطريقه التكامل بين دولنا هو الحل الناجع للقضاء على أى داعش، بما يستلزم استراتيجية جديدة لمكافحة ظاهرة التطرف، تلتئم فيها جهود دول المؤتمر الإسلامى فى مؤتمر تخرج عنه توصيات ملزمة لتوحيد المرجعية الشرعية فى عالمنا، والتى ينبغى أن تبقى بعيدة عن التوظيف السياسى حتى لا تسقط فى عيون الشعوب، وتترك الفراغ الذى تتمدد فيه كل داعش، المواجهة الأمنية أو حتى التعاون الأمنى لا يكفى للتعاطى مع الظاهرة، بل يجب أن يمتد التعاون لعمل نوع من الوحدة الشعورية والوجدانية التى تصنع العقل والوجدان العربى الواحد الذى يدرك ما هو التهديد وما هى الفرصة دون وهم أو خداع أو مؤامرة لن تستثنى أحدا من دولنا.  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق