]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كأس نبيذ وشارع معتق

بواسطة: منى عايد  |  بتاريخ: 2014-08-24 ، الوقت: 15:53:44
  • تقييم المقالة:
كأس نبيذ وشارع معتق  

على طاولة ذاك المساء في المطعم القديم جلست بجانب النافذة... مرّة الوقت وعشرات من الدقائق وأنا أناظر ذلك الشارع، وتتطاير الأفكار في رأسي ...

صوت بعثر هدوئي قليلا..أهلا وسهلا بكي أتريدين شرابا أم الطعام ... إنه نادل المطعم

أريد شرابا ماذا بجعبتكم هكذا كانت إجابتي...

لدينا نبيذا معتق منذ خمسين عاما وقد وصلنا حديثا..

آتني بكأس منه ، وذهب النادل ليأتي به.

رجعت لذلك السكون وعيناي توقع بناظرها إلى هذا الشارع والذي ربما تشابه مع كأس النبيذ .

طلبت من النادل أن آخذ الكأس معي وأعود بعد دقائق من المشي لاستنشاق الهواء ..ليس هنالك من مشكله تفضلي أجاب  النادل...

إن السماء تنذر بهطول المطر فصاحبني معطفي وكأس النبيذ.

بدأت المسير وأول رشفة من الكأس تساءلت موجهة الكلام إليه ..يا ترى من الذي قام بصنعك..؟! أكانت سيدة جميله..أم رجل نبيل..؟! ابتسمت وتابعت المسير .

هطل المطر قطرات رقيقه تتناثر فوق الشارع وسيمفونية ارتطام المطر به تكاد تكون مقطوعة لبيتهوفن...

حفر وعلامات تدل على قدمه ولكن ومع كل تلك العيوب مازال جميلا ويملك الكثير من القصص.

رشفة أخرى  من كأسي ...

وما زلت أسير .. تطرقت أذناي إلى تلك الموسيقى.... رجل كبير بالسن يعزف الكمان بكل ما آته قلبه من مشاعر حب لآلته ومقعد فارغ ..جلست أناظر قطرات المطر التي تختلط بدموع هذا العجوز....

انتهت المعزوفة وبادرت بالتصفيق له .. نظر إلي وابتسم ثم قال: ما الشيء الذي دفعك للإنصات للحني مع هطول المطر..؟! ضحكت وقلت : أجب بنفس سؤالك لماذا تعزف أمام هذا المقعد الفارغ وتحت المطر ولم تبالي بأن ليس هنالك من مستمع لك؟

حب قديم معتق بقلبي منذ سنوات شبيها بكأس نبيذك ذاك ..فقد كان جميلا كطعمه وراقيا كنبله و؟أنيقا ككأسه وغاليا كثمنه وقديم بقلبي كقدمه ربما أكثر ...هكذا أجاب

لم أستطع النطق تجمدت الحروف فصفقت له ثانية ووضعت النقود في تلك القبعة وغادرت المكان وظلت صدى كلماته تصدح ما بين قلبي وعقلي...

مرّة الكثير من الوقت واستيقظ مسيري وغير اتجاه ليعود لذلك المطعم وكلمات ارتشفتها مع آخر ما تبقى من كأسي...

شارع قديم حفظ الكثير ومرّ من فوقه أيضا الكثير  وتتالت عليه السنوات والفصول ومع كل ذلك شهد حب الرجل العجوز ومازال يشهد على أناس أخر ...

عالم مضحك مليء بالتناقض الكبير ... تشابه بين شارع ورجل وكأس نبيذ!!! حيث مضت الأعوام والأيام ومازال التشابه يجري مع الزمن مهما اختلفت به العصور .

رجعت لطاولتي...العفو منك آنستي آمل بأنك استمتعي بزيارتك لنا...أجاب النادل بعد شكره .

وها أنا أختم لكم حروف تشابه مضحك في زمن كل شيء به معتق ككأس نبيذ...

منى القدارنه. 


كتابات منى القدارنه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق