]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أغنيــاء بالقنــاعة

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-08-24 ، الوقت: 08:32:34
  • تقييم المقالة:
  أغنياء بالقناعة

    في حجرة واحدة صغيرة وفي أحد الأحياء الفقيرة ، كانت تعيش أرملة فقيرة معدمة وطفلها الرضيع حياة بائسة تفتقر لأقل مقوّمات الحياة الإنسانية إلا من الإيمان بما شاء وقسم الله لهم ، وكان بعض من أهل الحي يتصدّقون عليها بالطعام وبما تجود به أنفسهم .. لكن أكثـر ما كانت تخشاه هذه الأم هـو قـدوم فصــل الشتاء وسقـوط  الأمطار ، ذلك لأن غرفتهم بأربعـة جدران وباب خشبـي هـالك دون سـقـف .

    وأصبح عمر الطفــل خـمس سنوات ، وخلال هــذه السنوات لم تتعرض مدينتهم في فصول الشتـاء التي مرّت إلا لزخـّات خفيفة وقليلة من الأمطار ولم تكـن لتؤثر عليهم في غرفتهم البائسة هذه ، وذات يـوم من فصــل الشتاء تلبّدت السماء بالغيــوم الداكنة وهبـّت الرّيـاح .. ومع ساعات المسـاء بــدأ هطــول الأمـطار وبغــزارة شديدة ، وبطبيعة الحال احتمى الناس جميعاً داخـل منازلهم .. أما هذه المرأة وطفلها فكان عليهما تحمــّل قسوة هذا الطـّقس الصّعب .

     فنظر الطفل إلى أمه نظرة براءة وحيرة وخـوف واندسّ في حضنها ليحصل علـى الـدفء والطـّمأنينـة والحنان .. لكن جسد الأم كان مبللاً من كثـرة المطـر الذي أغرق ثيابها ..وأخذت دموعها تنهمر على خدّيها خوفاً على صغيرها ، ولكن هذه الدمـوع كانـت تغســل فوراً بزخات المطر المنهمر ، ولم تجـد الأم خلاصاً من هـذا الوضع الذي أخذ بالازدياد سوءاً ، إلا بأن توجّهت نحو بـاب الغرفة الخشـبي وخلعته من مكانه ووضعته مائلاً علـى واحـد مـن جدران الغرفـة واختبأت وطفلها تحته لتحجب به سيل المطر المنهمر .     

    وفي سعادة بريئة وغامـرة وبابتسامـة رضـا علت وجه الطفل ، نظر لأمه وقال لها : ماذا يا ترى سيفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم بـاب مثلنـا حينما يسقط عليهم المطر يا أمي ؟؟ .. في هـذه اللحظات كان قـد أحسّ الطفل الصغير بأنه ينتمي لطبقة الأغنياء .. ففي بيتهم باب !! ما أجمل الرّضا ..ويا لهـذه الفطـرة وصدقها بهـذه الكلمات التـي خرجت مـن فـم طفــل لا يعرف الحقد على الحياة ولا على النـاس .. فالرّضـا والقناعة همـا مصدر السعادة وهناءة البال ووقاية من الحســد والحقد على الآخريـن لما يمتلكـون هـم في أيديهم وبيوتهم ومما هو محروم منه . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق