]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

« بن عمر» يقلب معادلة «الربيع العربي»

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-12-01 ، الوقت: 17:29:52
  • تقييم المقالة:

 

« بن عمر» يقلب معادلة «الربيع العربي»     جمال الظاهري   كلمة حق أجد نفسي مجبراً‮ ‬ومقتنعاً‮ ‬في‮ ‬قولها في‮ ‬حق رجل عربي‮ ‬أصيل،‮ ‬كلف في‮ ‬مهمة ليست بالهينة هذا الرجل هو مبعوث الأمم المتحدة‮ - ‬جمال بن عمر‮ - ‬الذي‮ ‬توجت مساعيه الحميدة والمخلصة، بالتوقيع على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية في‮ ‬العاصمة السعودية الرياض، ونظراً للجهد الذي بذله هذا الرجل في هذه المهمة الصعبة، وما تخللها من أحداث كان الهدف من ورائها إفشال مساعيه، بهدف الوصول بالقضية اليمنية إلى مرحلة التدويل وما يتبعها من تدخلات لأطراف دولية عبر مجلس الأمن، أو وضع البلاد تحت رحمة العقوبات الدولية، إلاّ أن هذا الرجل (العربي) كان عند مستوى التحدي، فكان له ما أراد حين وصل بالفرقاء إلى لحظة التوقيع، الأمر الذي قوبل بارتياح وتأييد المجتمع العربي‮ ‬والدولي‮.. ‬حيث اعتبروا أن هذا الاتفاق إنجازاً كبيراً‮ ‬وبادرة طيبة ومثالاً‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحتذى به من قبل الآخرين. لقد بذل الرجل جهداً جباراً وأبدى مثابرة منقطعة النظير من أجل إنجاز مهمته على أكمل وجه،‮ ‬ليفوز بحب وتقدير أبناء الشعب اليمني‮ ‬الذي‮ ‬ظل‮ ‬يتابع مساعيه لحظة بلحظة إلى جانب تقدير واحترام منظمته الأممية،‮ ويتوقع كل من تابع مساعيه أن يمنحه هذا النجاح في أن يضطلع بأدوار ومهام عديدة على الصعيد العالمي،‮ ‬بل أنه فتح أمامه الباب على مصراعيه ليكون رجل المهمات الصعبة في‮ ‬قادم الأيام عن جدارة واستحقاق.  ‬كما أن توصل القيادات اليمنية إلى هذا الاتفاق وتوقيعها عليه تحت إشراف عربي‮ ‬وأممي‮ ‬يدل على مستوى عالٍ من الإحساس بالمسئولية الوطنية لدى قيادات العمل السياسي‮ ‬في‮ ‬اليمن‮، وفي مقدمتهم فخامة الأخ/ رئيس الجمهورية الذي أصر على إشراك المجتمع الدولي كراع وشاهد على الموقعين، بهدف إعطاء الاتفاق الصبغة القانونية الملزمة والمحمية بالشرعية القانونية العالمية.  مثل هذه الاشتراطات والحشد القاري والأممي للإشراف والشهادة عليها لم يكن أمراً عبثياً كما يصوره البعض، وإنما تأكيد على الجدية في العمل من أجل تجنيب البلاد مزالق ما بعد التوقيع، ودليل إضافي‮ ‬على مستوى ماوصلت إليه الممارسات الديمقراطية المسئولة في‮ ‬اليمن،‮ من فهم وإدراك لأهمية مشاركة المجتمع الدولي في القضايا الخلافية وإن كانت محلية في الظاهر إلاَّ أن لها أبعاداً خارجية وإرتباطات بحسابات إقليمية ودولية يدركها المتابعون والمهتمون بالشئون السياسية. هذا المستوى العالي من الحنكة والإدراك للتبعات ‬وإن شابتها في‮ ‬بعض المراحل بعض الممارسات‮ ‬غير الديمقراطية من قبل البعض‮، لا يعني قصوراً أو جهلاً لدى القيادة السياسية بما تخفيه ستائر المسرح الدولي في الكواليس من لاعبين أساسيين، وكمبارس فاعل ومؤثر على مجريات الأحداث. من هذا المستوى العالي للإدراك والرؤية الصائبة والتقييم السليم لأبعاد وتبعات القضية وملابساتها جاء التقدير الدولي‮ ‬لما توصل إليه الفرقاء اليمنيون من اتفاق - إن جاز التعبير‮ ‬- يعيد الاعتبار لنا كيمنيين وصفهم الرسول الكريم بأنهم أهل الحكمة والإيمان، ويؤكد أننا أصحاب حضارة عريقة وتاريخ زاخر بالتجارب في‮ ‬العديد من المجالات التي‮ ‬يأتي‮ ‬من ضمنها الجانب الديمقراطي‮ ‬الشوروي‮ ‬الذي‮ ‬وثقته الآيات القرآنية على لسان ملكة سبأ‮.‬ هذا التقدير والثناء‮ ‬يضيف على كاهل الساسة اليمنيين عبئاً‮ ‬أخلاقياً‮ ‬جديداً‮ ‬كي‮ ‬يحافظوا على هذه الصورة الجميلة التي‮ ‬رسمها اتفاقهم النابع من الحرص والقدر العالي‮ ‬من المسئولية تجاه ما‮ ‬يشهده بلدهم وشعبهم،‮ ‬وعليهم أن‮ ‬يدركوا أن العالم سيظل متابعاً‮ ‬ومهتماً‮ ‬بما سيضيفونه من إنجازات على مستوى التنفيذ لبنود اتفاق الرياض،‮ ‬وأنهم إذا ما نجحوا في‮ ‬باقي‮ ‬خطوات التطبيع للأوضاع اليمنية حتى تستعيد اليمن عافيتها في‮ ‬كل المجالات فإن نجاحهم هذا سيترك إشارات إيجابية لباقي‮ ‬دول المنطقة في‮ ‬إمكانية حل المشاكل التي‮ ‬تعاني‮ ‬منها هذه الدول على‮ ‬غرار التجربة اليمنية بما‮ ‬يجنبها ويلات الاحتراب والتدخلات الأجنبية‮.‬ مثل هذا النجاح سيعيد لليمن عافيته وسيمكنه من استعادة ثقة المجتمع الدولي‮ ‬ويشجعه على التعامل مع اليمن على اعتبار انه شريك‮ ‬يمكن الركون إليه والتعامل معه وتحفيزه ودعمه كي‮ ‬يؤدي‮ ‬دوره الكامل على المستوى الاقليمي‮ ‬والعالمي،‮ ‬ويعيد الاعتبار للإنسان اليمني‮ ‬بين بقية شعوب العالم‮.‬ وهنا يجب علينا كيمنيين أن نؤكد على أهمية أن يكون ‮العنصر الشبابي على مستوى المسئولية، وأن يتعاطوا بشكل إيجابي مع ما توصل إليه قادة العمل السياسي الموقعون على الاتفاقية، وأن يتفهموا أنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، وأن لا يقفوا في طريق التنفيذ لما سيترتب عليه مثل هذا الموقف من‮ ‬تبعات سيتحملها وطنهم وشعبهم في‮ ‬الداخل والخارج.  ‬أتمنى من كل قلبي‮ ‬ان‮ ‬يكونوا مدركين لذلك وأن‮ ‬يكونوا قد استوعبوا الدرس وخطورة المرحلة وفطنوا إلى حجم الخسارة التي‮ ‬قد تلحق بشعبهم إذا ماتركوا الأحداث تقودهم وتتحكم في‮ ‬تصرفاتهم وتجعل منهم تابعاً‮ لا ‬موجهاً‮ ‬لها‮.‬   aldahry1@hotmail.com
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق