]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لماذا الجمعة؟!‬

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-12-01 ، الوقت: 17:25:11
  • تقييم المقالة:

 

لماذا الجمعة؟!‬   جمال الظاهري     ‮ ‬يوم الجمعة‮ ‬يوم العيد الأصغر عند أمة محمد، هذا اليوم الذي‮ ‬حسدنا عليه اليهود والنصارى يوم مشهود تلتقي‮ ‬فيه الجموع لتهنئ بعضها البعض، يوم محبة وتواصل، يعزز الترابط والتلاحم بين أبناء هذه الأمة، تحول هذا اليوم عن غايته الأساسية حين أقحمت شعائره التعبدية في الأمور الدنيوية، ومنها على وجه الخصوص أمور السياسة، فأصبح‮ ‬يوما عبوسا‮ ‬يبعث على الريبة، ويتوجس الناس من ما ستحمله لهم ساعاته ودقائقه من مفاجآت غير سارة ومواجع تدمى لها القلوب، فصار ضيفاً ثقيلاً يثقل الأنفس ويوتر الأعصاب.  صار الناس يخافون مما سيحمله لهم من مواجع، وآلام، هذا اليوم الذي‮ ‬كان مفخرة لكل مسلم وهدية ينتظرها التقي قبل المسيء كي يزيح عنه عناء بقية أيام الاسبوع وما اقترفه فيها من ذنوب بحق نفسه وحق غيره، صاروا يخافونه لأنهم يخشون أن يحملهم تبعات إضافية بفعل تسخير البعض لساعاته في أمور يلتبس فيها الحق بالباطل، وينذر بأحداث لا تقرها الشرائع السماوية ولا يرضاها العاقل لنفسه ولا لغيره. هذا اليوم لو قدر له أن ينطق لقال: ما لهذا شرعت وليس من أجل هذا سنة طقوسي، فغاياتي وأهدافي أسمى وأرقى مما تمارسونه، ولا أقبل أن أكون غير ما أراده الله، فأنا يوم للتقى وحقل يحصد منه الناس الخير والثواب المضاعف، ودعوتي الأساسية هي نبذ التباعد والاختلاف وبناء المجتمعات المحبة التي تدعو إلى التوحد ونصرة الخير ولا يجوز ولا يحل لكم أن تحولوني إلى يوم للفرقة والتناحر، وتغيروا حقيقتي إلى النقيض من ذلك، لأُصبح نذير شئوم على أيٍ كان، فأنا‮ ‬يوم عباده وأنا‮ ‬يوم خاطبكم فيه الله بأنه رضي لكم الإسلام دينا، قال تعالى‮ (‬اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي‮ ‬ورضيت لكم الإسلام دينا‮). كيف جاز لنا أن‮ ‬نغير مدلولات هذا اليوم، الذي حسدنا عليه اليهود، من يوم عيد إلى يوم اختلاف وفرقة وقطيعة،  وأصبح العدو والصديق ينظر إلى هذا اليوم بالكثير من الريبة والتوجس، ‮ ويسخر من ديننا الذي أصبح مطية لكل صاحب هوى لا يرعى فينا إلاً ولا ذمة. يوم الجمعة، صار اليوم يوم فرجة لأعدائنا، ويوم دموي يوصم أصحابه بتهمة الإرهاب وكل معاني‮ ‬الدموية، فالتجمه في‮ ‬الميادين، حق لكل صاحب حجة أو حجة، أو رأي، غير أن الزج بفعاليات دينية، في خضم، الخصومات الشخصية أو الاختلاف في الرؤى يصيب روح الاسلام في الصميم، سيما إذا كان من نتائج ذلك أعمال الفوضى، والهمجية وتعطيل الحياة العامة للناس، وتعميق الجراح والنزاعات بين المحتجين، وعموم الشعب، أو الحزب الحاكم. إن اختيار هذا اليوم من قبل فئات إسلامية، يعد نقيصة في حقها وانتقاصاً وجهلاً بحقيقة الدين لما يصيبه في نظر الشعوب الأخرى نتيجة نقل صورة مضللة لمبادئ وقيم هذا الدين الخاتم، لقد اضرينا كثيراً بصورة الإنسان المسلم، ووضعنا علامات استفهام كبيرة حول مضامينه، وسنحتاج سنوات وسنوات لتصحيح صورة الإسلام وإنسانيته، وقيمه السامية، وقد حان الوقت لأن نصحو من هذه الغفلة ونبتعد عن هذه الاساءات، ونترك أيام الله المباركة بعيداً عن خلافاتنا، ونترك يوم الجمعة لما شرع وسن فيه. لماذا لا ننزع إلى أيام غيره لتلك الاعمال التي لا تليق بجلاله، وندعه جانباً ليوم يلتقي فيه الفرقاء، ويتفق فيه الخصماء، وتسود فيه المحبة، يوم يعلن الصلح العام وتوقع فيه الاتفاقيات، يوم يخرج فيه أمة الاسلام بصورة حرية كلها ود وتسامح وإيثار تضرب فيه أروع أمثلة الإخاء الانساني بين أبناء الشعب الواحد، وكي يصدق فينا قول الرسول الكريم: « جاءكم أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية » فنكون بذلك قد تمثلنا القيمة الحقيقية لعظمة هذا اليوم وخدمنا ديننا، وأجرنا الأجر المضاعف الذي يميز هذا اليوم.    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق