]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين الأفلام التاريخية

بواسطة: أحمد المغازى كمال  |  بتاريخ: 2014-08-22 ، الوقت: 22:38:24
  • تقييم المقالة:

إذا خلت دور العرض من الأفلام التاريخية لعدة سنوات فاعلم أن هناك أزمة كبيرة، لا فى صناعة السينما فحسب، إنما فى المجتمع نفسه الذى لا يدرك قيمة الفيلم التاريخى، وأهميته فى إثراء العقل وإمتاع الوجدان. لقد عرفت مصر الفيلم التاريخى مع فجر السينما، إذ أقدمت آسيا على إنتاج وبطولة فيلم «شجرة الدر» للمخرج أحمد جلال، والذى يتناول حياة هذه المرأة القوية، ودسائس القصور فى زمن المماليك، وقد عرض فى 26 فبراير 1935، ولم يكن عمر السينما الناطقة آنذاك يزيد على ثلاثة أعوام، ثم اختارت أم كلثوم أن تطل على الجمهور للمرة الأولى من خلال بطولة فيلم تاريخى هو «وداد» للمخرج الأجنبى فريتز كرامب، وقد عرض فى 10 فبراير 1936، والفيلم يدور فى زمن المماليك أيضًا، ثم أصرت أم كلثوم على استلهام العصور الغابرة فى بعض أفلامها، فكان «دنانير/ عرض فى 1940» الذى يستعرض نكبة البرامكة مع هارون الرشيد فى العصر العباسى، ثم «سلامة/ 1945» الذى يتوقف عند لحظة تاريخية فى العصر العباسى أيضًا. لا أريد أن أطيل عليك فى تعداد الأفلام التاريخية التى كانت تزدان بها السينما المصرية فى العهد الملكى، ولن ننسى التحفة المدهشة «لاشين/ عرض فى 1938»، لكن العهد الناصرى أيضًا كان له شأن مع الأفلام التاريخية، ففيلم «خالد بن الوليد» لحسين صدقى عرض فى 16 يونيو 1958، وهو يتناول شطرًا من حياة القائد الإسلامى الشهير، و«وا إسلاماه/ 1961» للمخرج أندرو مارتون، والتحفة الخالدة «الناصر صلاح الدين/ 1963» ليوسف شاهين، علاوة على الأفلام الدينية، وهى أفلام تاريخية بامتياز حتى لو كانت تناقش العلاقة بين الأرض والسماء، مثل «ظهور الإسلام/ 1951» و«بلال مؤذن الرسول/ 1953»، و«فجر الإسلام/ 1971» لصلاح أبوسيف، و«الشيماء/ 1972» لحسام الدين مصطفى، إلى آخره. لعلك لاحظت أن معظم هذه الأفلام تمتاز بالجودة والإتقان، لدرجة أنها تحظى بمشاهدة عالية حتى الآن، لكن مع ازدياد الظلم الاجتماعى، وتسلط الدولة البوليسية، وانتشار الفساد فى أزمنة السادات ومبارك ومرسى تراجعت القيم الفضلى، واختفى الفيلم التاريخى من دور العرض بكل أسف. أدرك أن الفيلم التاريخى فى حاجة إلى ميزانيات ضخمة، الأمر الذى يجعل المنتجين يحجمون عن الخوض فى هذه المغامرة، وبالتالى يجب أن تتدخل الدولة وتعيد البهاء للفيلم التاريخى من خلال رصد الميزانيات الكفيلة بإنجاز أفلام تاريخية متميزة، وليت الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، يولى هذا الموضوع اهتمامه الكبير. المدهش أن السينما العالمية لم تتوقف عن إنتاج أفلام تاريخية ضخمة طوال تاريخها، ومطلع هذا العام عرض فيلم «نوح» – الذى اعترض على عرضه فى مصر الأزهر الشريف بكل أسف – وآخر هذا العام سيعرض فيلم «موسى» عن حياة النبى الشهير – يمكنك مشاهدة إعلان عن الفيلم فى اليوتيوب – ومع ذلك لا تنشغل السينما المصرية بالأفلام التاريخية، وهى التى اعتادت تقليد السينما العالمية! ترى.. هل نحلم بأن نشاهد فيلمًا تاريخيًا مصريًا متميزًا فى عام 2015؟  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق