]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطائفة الأرمنية تكرم الصحافة المصرية

بواسطة: عطا درغام  |  بتاريخ: 2014-08-22 ، الوقت: 13:59:17
  • تقييم المقالة:

لطائفة الأرمنية تكرم الصحافة المصرية

عطا درغام

...............................................

مما لا شك فيه أن مصر قد اتسمت علي مدار تاريخها باستيعاب العناصر غير المصرية في نسيجها العام مما أضفي عليها مرونة وحيوية وخصوبة ونماء . وفي المقابل ، شعر- وعن حق- كل من قطن الديار المصرية وعاشر أهلها بحميمية دافئة قلما نجدها في أية بقعة في العالم . وفي هذا الخصوص، تميز الأرمن المصريون بتقديرهم العالي إلي مصر وشعبها . ومن هذا القبيل تقديرهم المتميز لرجالات الفكر والثقافة باعتبارهم مشاعل التنوير. وثمة تقليد رائع سلكته النخبة الفكرية الأرمنية المصرية مفادها تكريم الفكر المصري مجسدا في رموزه وشوامخه علي نحو ماجري في (( النادي الفني الأرمني)). وقد تأسس هذا النادي في 6 مايو 1920 بمبادرة من جايزاك بوزاجيان بهدف تجميع شباب الطائفة الأرمنية حول قوة منظمة لإيقاظ ورفع تذوقهم الفني. وفي مطلع يناير 1937 ، وعلي هامش الاحتفالات المصرية بتقلد فاروق الأول عرش مصر ، كرمت الطائفة الأرمنية في مصر الصحافة المصرية ورموزها علي نحو رائع .
هذا ، وقد تم تجميع هذا المقال من الأخبار الواردة في الصحافة المصرية من قبيل " المقطم" الأحد 10يناير 1937 ، "الأهرام" الأحد 10 يناير 1937 ، " كوكب الشرق " الاثنين 11 يناير 1937.
دعا الاتحاد الفني الأرمني نخبة ممن الصحفيين والأدباء وطائفة من الكبراء والعظماء إلي حفلة تكريم يقيمها للصحافة المصرية.
فكان في مقدمة الحاضرين صاحب المعالي وزير المعارف العمومية وتوفيق رفعت باشا رئيس المجمع الملكي وأحمد لطفي السيد باشا مدير الجامعة المصرية ومختار حجازي باشا محافظ القاهرة والأستاذ أحمد راسم وكيل المحافظة وغيرهم من الكبراء.
وبدأت الحفلة بعزف النشيد الملكي في الساعة الخامسة من مساء أمس.
ثم ألقي الأستاذ صاروخان الرسام المعروف كلمة الافتتاح ، فذكر العلاقات الوثيقة التي تربط المصريين بالأرمن.وأشاد الأستاذ بجهاد مصر في سبيل حريتها ، وأفاض في ذلك كثيرا، فكان لكلمته أحسن الوقع لدي السامعين.
وبعد أن تناول المدعوون الشاي والحلوي وقف سيادة نسيميان مطران الأرمن الكاثوليك بمصر وألقي كلمة بالعربية كان لها أجمل الأثر عند الحضور ، ثم ألقيت أبيات شعرية للمرحوم شوقي بك عن الصحافة، وألقي بعد ذلك مسيو حكيميان كلمة باللغة العربية أيضا عرض فيها للعلاقات التاريخية بين المصريين والأرمن من عهد رمسيس الثاني.
ووقف بعد ذلك معالي وزير المعارف فألقي كلمة عن سروره لتكريم الصحافة المصرية، ثم اعتذر عن البقاء لآخر الحفلة لاضطراره إلي الاشتراك في جلسة مجلس الوزراء وعزفت بعض قطع غنائية.
واختتمت الحفلة بالنشيد الملكي بعد أن ألقي حضرة الأستاذ الدكتور أحمد فريد رفاعي مدير إدارة الصحافة والنشر باسم الصحافة المصرية الكلمة التالية:
كلمة مدير إدارة الصحافة:
سيداتي ، سادتي :
شرف كبير طوق به جيدي وتوج به هامتي حضرات أعضاء هذه الجمعية الموقرة، حينما طلبوا إلي أن أقول كلمة في هذا الحفل المنزع بمعاني عرفان الجميل والبر والإحسان.
وإني ، وإن لم يكن مركزي الرسمي كمدير لإدارة الصحافة والنشر والثقافة ، يسمح لي بالكلام، ولكني كصحافي قديم، ولا أزال أعتبر نفسي زميلا لإخواننا الصحفيين ، مصريين وأجانب، أشكر لحضرات إخواننا النزلاء الأرمن هذه الحفاوة الفائقة وهذا التكريم الجميل.
وليس من شك أننا نقدر هذه الحفاوة حق قدرها ونقدر ما أبداه الخطباء الأفاضل من العواطف النبيلة نحو مصرنا ن بل مصركم المحبوبة.
سيداتي، سادتي:
قابلني المسيو صاروخان عند حضوري، وذكر لي مابذله منظمو هذا الحفل من جهود ، فأكبرت في إخواننا الأرمن التضامن والاتحاد والنشاط والعبقرية، وليس من شك ان شعبا هذا شأنه لن يموت . وإني لأذكر ما ورد علي لسان أحد الخطباء عما قام به كثير منهم في وظائف الحكومة المصرية وما أسدوه من جليل خدمات لمصر والمصريين، وإني لأقدر فيهم العبقرية والنبوغ.
سيداتي ، سادتي:
إن شعب مصر، شعب وادع كريم، وإنه ليمد يده لإخواننا النزلاء الذين يتعاونون معه بنبل وإخلاص ، وإننا كرماء لضيوفنا ، ولكننا أحرار في بلادنا.
سيداتي ، سادتي:
إني لأشكر لحضرات الخطباء ، ما أبدوه من نبيل العواطف، وشريف الشعور نحو زعيمنا الراحل الخالد سعد زغلول ، زعيم مصر، بل زعيم الشرق ، وما أشادوا به من ذكر زعيمنا الأكبر ورئيسنا الجليل حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفي النحاس باشا، الذي أبلي بلاء حسنا في قضية البلاد، فأتم استقلالها واسترد دستورها، والذي يعمل دواما علي الوحدة والإخاء.
وإني – لأرجو – ومصر تستقبل عهدا جديدا سعيدا في ظل مولانا حضرة صاحب الجلالة المفدي فاروق الأول – حفظه الله- أن تثقوا، وقد مددتم أيديكم ، ان المصري وشيمته عرفان الجميل، يقابل بالحب حبا مثله ، وبالولاء ولاء شبيها ، وبالإخاء إخاء نظيرا ، وبالتعاون تعاونا أوسع مدي وأوفر ظلا ، وأملي قدرا، وأنبل غاية ، وأشمل رعاية.
إنكم أيها السادة، أظهرتم بتصريحاتكم وتقديراتكم لزعيمنا، بل زعيمكم ومصرنا ، بل مصركم، إنكم خليقون بأن تكونوا نعم الزملاء والأقرباء، ونعم الإخوان والشجراء ، فعلي الرحب والسعة بتلك الروح السامية، وتلك العواطف النبيلة، وهذا البر الصحيح والإخاء الوافر.
وفقنا الله جميعا إلي خير وفلاح.
......................................................


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق