]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مختارات من الشعر الأرمني

بواسطة: عطا درغام  |  بتاريخ: 2014-08-22 ، الوقت: 13:56:48
  • تقييم المقالة:

أقنعة ومرايا
مختارات من الشعر الأرمني الحديث
عرض : عطا درغام
.............................................
في أواخر عام 2010 ، صدر عن منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب التابعة لوزارة الثقافة السورية كتاب ( أقنعة ومرايا : مختارات من الشعر الأرمني الحديث) ترجمة الباحث والمترجم الأرمني الحلبي مهران ميناسيان . وتجدر الإشارة إلي أن الكتاب حاصل علي الجائزة الأولي ضمن مسابقة سامي الدروبي لترجمة (2009) . ويقع الكتاب في 224 صفحة من القطع المتوسط، ويتناول مختارات إبداعية من خمسة شعراء أرمن محدثين هم علي التوالي: هامو ساهيان، زاهراد، زاريه خراخوني، هوفهانيس كريكوريان ، إكنا صاري أصلان.
وقبل استعراض الخطوط العريضة لخماسي الشعراء المنتخبينن لابد من تقديم نبذة عن مترجم هذا العمل الرائع، وهو كما سبق ذكره الباحث والمترجم مهران ميناسيان ، وهو أرمني الأصل حلبي المولد سوري الجنسية.كتب عدة دراسات علمية في مجالات متعددة نذكر منها : تحقيق المخطوطات، تاريخ الطباعة والصحافة ن تاريخ حلب، العلاقات التاريخية والثقافية العربية الأرمنية....إلخ.
وخلاف الكتاب طي العرض ، ترجم مهران عدة أعمال من الأرمنية إلي العربية من قبيل )) ليحل النور وقصائد أخري)) للشاعر باروير سيفاك ( دمشق 1995)، ((حبة الرمان- مائة قصيدة حب أرمنية)) للشاعر ناهبيد كوجاك ( دمشق 1999).
واشترك ميناسيان مع المطران بطرس مراياتي في تحقيق وتقديم كتاب (( ثورة الحلبيين علي الوالي خورشيد باشا العثماني 1849- 1820)) ( حلب 200)، ولم تقف إسهامات ميناسيان عند هذا الحد، بل يترجم أعمال المبدعين العرب إلي اللغة الأرمنية سواء كانت قصصا قصيرة أو روايات أو حتي شعرا. ومن هذا النمط نذكر كتاب (( شقائق نعمان البادية )) ، وهي مجموعة قصصية من أعمال الأديب إبراهيم الخليل ( بيروت 2002).
وبعد هذه النبذة المختصرة عن المترجم ، ننتقل إلي قراءة سريعة لمحتويات الكتاب.
هاموساهيان ( 1914 – 1993 ) : شاعر الطبيعة
اسمه الحقيقي هيماياك كريكوريان . ولد في قرية لور جنوبي أرمينية . حصل علي شهادة علم التربية . شارك في الحرب العالمية الثانية (1939 -1945 ) . عمل لسنوات طويلة في تحرير الصحف والمجلات حتي صار رئيسا لتحرير " الجريدة الأدبية" الناطقة باسم اتحاد الكتاب في أرمينية . ومن أبرز أعماله الإبداعية التي صدرت في العاصمة الأرمنية يريفان : " علي حافة نهر فورودان"( 1946)، و" قبل الغروب"( 1964)، "أغنية الصخور الجبلية" ( 1968) ، " سنواتي" ( 1972) ، " افتح ياسمسم" (1972) . وقد ترجمت أعماله إلي عدة لغات من بينها اللغة العربية وحصل علي جوائز ادبية ، وله ترجمات من الروسية إلي الأرمنية.
وترتبط أعمال ساهيان الشعرية بطبيعة أرمينية الخلابة وبمسقط رأسه، ولذا ، كتب كثيرا عن الجبال والوديان والأحجار والانهار والأشجار والحيوانات والطيور . وعند قراءة هذا الشاعرن يحس المرء بأنه يعيش في قلب الطبيعة وأنه جزء منها..وفيما يلي نعرض قصيدة (( حبذا لو وجدت حجرا)) من تجليات الشاعر الرقيق:
حبذا لو وجدت حجرا من أحجار بيتنا
لأجلس عليه
وأروي قصة حياتي
قصة حياة مرت بلا بيت
***
أروي له كم عانيت الأمرين
في هذا العالم
وكم من الأحجار تفتت
تحت رأسي
***
حبذا لو أسمع حكمتها
للمرة الأخيرة
أسمعها وأموت عليها
هي التي تفوح منها رائحة أسلافي
ومن تجليات ساهيان الشعرية ، هذا الكلمات الموجزة النافذة:
أنا ضميركم ، لا تخدعوني
أنا أجنحتكم ، لا تقيدوني
أنا شرايينكمن لا تقطعوني
أنا دمكم، لا تهدروني
.............................................................................................
زهراد (1924- 2007) : الشاعر الإنساني
اسمه الحقيقي زاريه يالدزجيان . ولد في إسطنبول . ورغم انه التحق لمدة ثلاثة سنوات بكلية الطب، فإنه لم يكمل دراسته واشتغل في الأعمال التجارية الحرة. وقد صدرت دواوينه الشعرية في إسطنبول من قبيل (( المدينة الكبيرة)) (1960) و(( السماء الطيبة )) ( 1971) و(( ربيعان بحجرة واحدة))(1989) وفي يريفان مثل (( صليب حجري بلا صليب ولا حجر)) ( 1998) ، وبجانب إسطنبول ويريفان ، أصدر (( الأرض الخضرائ)) في باريس عام 1976 . وجدير بالتسجيل أن أعمال هذا الشاعر قد ترجمت إلي 27 لغة.
ويتميز عالم زهراد الشعري بقصر القصائد، ولكنه يستطيع في مساحة صغيرة أن يفتح ويرتاد عالما رحبا من الروح الإنسانية . هذا وقد صور حياة الفقراء والبسطاء حتي أن بطله ((كيكو)) صار رمزا للرجل البائس والمعذب. وجدير بالملاحظة أن زهراد قد كتب في موضوعات متنوعة لم يتطرق إليها أحد من قبله من قبيل قصائده عن ((البرغوث)) و(( المراة التي تنظف العدس)) و(0 بائع الحنفيات)).
وفيما يلي بعضا من إبداعات زهراد ، ففي قصيدته ((صفر)) يقول:
واحد ضرب واحد يساوي واحدا
واحد ضرب كيكو يساوي صفرا
***
اثنان ضرب واحد يساوي اثنين
اثنان ضرب كيكو يساوي صفرا
***
عشرة ضرب واحد يساوي عشرة
عشرة ضرب كيكو يساوي صفرا
***
مائة ضرب واحد يساوي مائة
مائة ضرب كيكو يساوي نحن
وفي رائعته (( حساب البعوض)) ، يقول زهراد :
حينما تزوج كيكو
فكر أن البعوض المتواجد في غرفته
إن جاء نصفه إليه
فالنصف الآخر سيذهب إلي زوجته
فينصف عددهم
***
لكن البعوض تكاثر- الفصل كان خريفا
والآن.....عدد البعوض هو هو
وفوق كل ذلك ثمة زوجة هناك
.............................................................................................
زاريه خراخوني (1936 - ) : الشاعر الفيلسوف
اسمه الحقيقي أرتو جونبوشيان . ولد في إسطنبول. درس في كلية الحقوق ثم الفلسفة من كلية الآداب جامعة إسطنبول. نشر مقالات ودراسات أدبية وتقدية في الصحافة الأرمنية. وعمل في مجال الترجمة لا سيما عن الأدب الفرنسي المعاصر. وعمل لفترة في مجالي التعليم وتحرير الدوريات الأدبية. وترجمت قصائده إلي لغات عديدة ، وبعضها لحن وتحول إلي أغان. ومن أبرز دواوينه نذكر: (( قطرات حجرية)) ( إسطنبول 1964)، (( حديقة الأنوار)) ( بيروت 1968) ، (( ظل وصدي)) ( باريس 1973) ، (( انا والآخرون)) ( يريفان 1982) ، (0 دروب)) ( إسطنبول 1987) ، (( كالأزهار)) ( إسطنبول 2000) . ليس هذا فحسب ، فقد ألف أعمالا مسرحية ونثرية.
يتسم عالم خراخوني الإبداعي بسيطرة الروح الفلسفية علي إنتاجه ؛ إذ يصور عالم اليوم وهموم الإنسان المعاصر لا سيما مشاكل السلم العالمي والتطور العلمي والتآخي بين الناس والشعوب والأخطار التي تهدد البشرية.
ومن بين سلسلة قصائد رائعة لشاعرنا اختارها ميناسيان بدقة وحساسية لقراء لغة الضاد، نقدم قصيدة (( ثم)) التي يقول فيهاخراخوني:
لنكن كالجموع – ونفعل كل شيء
لنصفق مثلهم – لنطعن بأرجلنا معهم هذا او ذاك
ولنلق المحاضرات ونتوسط من أجلهم جميعا ولنرفع أصابعنا ونوجه الأسئلة بحضور
الآخرين
ولا نفهم منهم إلا الضجيج
ومن ثم نجلس ونتأمل وحيدين
***
لنفتح قلوبنا للجميع
ونوزع انفسنا للآخرين كالخبز قطعة قطعة
لنتقاسم آلام الآخرين- ونسرد لهم همومنا
ونعرض أنفسنا للسعات الابتسامات المهينة
لهذا أو ذاك
ومن ثم نتألم ونتحمل كل ذلك وحيدين
لنفتح أحضاننا للحشود
ونلق باأنفسنا في أحضان الجماهير بسرور من
يلقي بنفسه في البحر
فلنسر ونصرخ معهم- لنحس بانفسنا أقوياء
مثلهم- ونتملقهم ونحن نرتجف
وبالكاد نخلص أنفسنا من خطر الانسحاق
ومن ثم ننزوي ونبقي وحيدين
***
لنمد أيادينا إلي العالم
لنتآخ مع الغريب ن مع الآتي والعابر
لنفتح أبوابنا للقريب والغريب كما تتح المائدة
والروح
لنحب ونمنح بإسراف
في حين نري أن الكل يريدون المجيء إلينا
ليحكموا علينا
وحينئذ نحزن ونبكي وحيدين
***
ومن ثم......
ومن ثم نتوجه إلي الجميع
ونصلي
وحيدين
...........................................................................
هوفهانيس كريكوريان ( 1945- ) : الناقد الشاعر
ولد في مدينة كومايري بأرمينية . وفي عام 1970 ، أنهي دراسته في جامعة يريفان ، وقد تخصص في مجال الترجمة الفورية، وعمل مترجما في بعض الصحف الأرمنية. وقد صدرت دواوينه في يريفان ومنها : (( ىأغان بلا موسيقا )) ( 1975 ) ، (( خريف من نوع آخر تماما )) ( 1979) ، (( مطر بمناسبة حزينة)) ( 1982) ، (( ساعات بطيئة )) ( 1986) ، (( ملائكة من سماء الطفولة)، ( 1992) ، (( نصف الزمن)) ( 2002) . وفي عام 2004 ، أصدر أولي كتاباته النثرية تحت عنوان (( المايسدرو))، وكتب للأطفال ، وترجم إلي الأرمنية من الأسبانية والروسية ، وترجمت أعماله إلي عدة لغات.
يرسم كريكور في أعماله الشعرية المصير الصعب لوطنه وشعبهن ويقدم نقدا لاذعا لرجال السياسة والحكام، ويرسم كذلك وضع أرمنية الصعب بعد استقلالها في عام 1991 . ورغم ذلك، لم ينس شاعرنا هموم الفقراء والبسطاء.
ونلتقط من بين روائع كريكوريان قصيدة ذات مغزي عميق بعنوان ((أرمينية)) . يقول الشاعر:
هذا هو وطني وهو بحجم
يمكنني اصطحابه
عند ذهابي إلي أمكنة بعيدة
إذ إنه صغير كالأم العجوز
كالمولود الجديد
وأما علي الخارطة
فهو دمعة واحدة فحسب...
هذا هو وطني، بحجم يمكنني
من أن أحفظه في قلبي
كي لا أفقده فجاة..
وجدير بالتسجيل أن كريكوريان ألف قصيدة جد شائقة ومبتكرة عبارة عن " كتاب مدرسي مختصر عن تاريخ الشعب الأرمني من أجل الذين لا يملكون وقتا كافيل لمطالعة الكتب الضخمة ولا قابلية لديهم للقيام بذلك".
وقد قسم القصيدة إلي ستة فصول، تناول أولها " حقبة ماقبل التاريخ" ، واستعرض ثانيها" العصر الحجري" وتطرق ثالثها إلي " عن الذي أخذوه في العصر البرونزي" ، واختص رابعهما بموضوع " عن الذي أخذوه في العصور الوسطي " ، وجاء خامسها تحت عنوان" العصور الحديثة" ، وكان آخرها عن " عواقب الانتصارات المعنوية والخسائر المادية . ومما جاء في هذه القصيدة:
وحينذاك هجمت كل الزواحف والوحوش
من الجهات الأربع
ومزقتها بشراسة إربا إربا
ثملة بالرائحة الذكية
... فبقيت في رائحة كفي بقعة صغيرة
كذخيرة
قطعة حلوي مقضومة من أطرافها الأربعة
اسمها......
أرمينية
........................................................................
إكنا صاري أصلان ( 1945 - ) : الجراح الرقيق
ولد في إسطنبول. وفي عام 1963 ، تخرج في المعهد الفرنسي بإسطنبول ، ثم درس الطب ونال شهادتها في عام 1969 متخصصا في الجراحة العامة.
كتب دراسات أدبية منشورة في الصحافة علاوة علي بعض الترجمات . نشر إبداعاته الشعرية في مسقط رأسه ومن أشهرها : (( لو)) ( 1974) و(( لون الحب)) ( 1988) . هذا ، وقد مثلت قصيدته الطويلة (( غروب تودوزي)) مرات عديدة علي المسرح. وترجمت أعماله إلي عدة لغات. وبجانب أعماله الشعرية، ألف كتابا عن تاريخ الأرمن في إسطنبول . وجدير بالتسجيل أن صاري أصلان عضو في جمعية " بن " العالمية للأدباء. وفي كلمة موجزة، يعد هذا الشاعر بامتياز شاعر الحب والأحاسيس الرقيقة.
ومن بين روائع صاري أصلان ، نختار قصيدة (( أنت الحب)) الذي قال فيها:
بردت فأدفأتني
عطشت فسقيتني
تألمت فسكنت آلامي
أخطأت فهديتني
أظلمت فنورتني
ذبلت فأزهرتني
مرضت فشفيتني
أخطأت فأصلحتني
أهملت فقدرتني
ضعت فوجدتني
***
لقد مت
فأعد إلي الحياة
أعد إلي الحياة
أيها الحب .

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
المصدر
آريك العدد رقم 15
أغسطس 2011


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق