]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وصيه للصحفيين ... في غزة

بواسطة: امين الحطاب  |  بتاريخ: 2014-08-21 ، الوقت: 14:37:14
  • تقييم المقالة:

 

    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصيه للصحفيين

صوروا الدماء قبل أن تجف ، فهناك الكثير ممن لا زال في قلبه شك .. من حقيقة المجازر ، ويصفها بالمبالغة حين نخبره عن هول المشهد.

صوروا الطفل الجريح وهم ينتشلوه من تحت آلاف من أطنان الركام والحديد ، صوروه من البيت إلى أن تضعوه في الإسعاف على الوسادة ، ولا تسمحوا لأحد أن يلتقط معه صوراً للذكرى فقد مللنا صور الحروب والدمار فكيف بصور القتلى الصغار.

وثقوا لحظة ارتطام الصاروخ بالبناية ، ومن الأفضل أن يكون التصوير من عدة زواية ، فمن المهم أن نجمع الأشلاء في التصوير ، بعد أن عجز المسعفون عن جمعها في تابوت ، فقرروا أن يجمعوا الأعضاء ويحصوها ، و يوزعوها في كل قبر يدان وقدمان ، ويتساوى في ذلك النساء والرجال والشيوخ والشبان ، فمن الصعب تمييزها وقد شوهتها النيران .

سجلوا أصوات الاستغاثة ، لعائلة سقطت عليها العمارة ، صوروهم حين يخرجون وقد غطى التراب ملامحهم ، فلا يستطيع من يشاهدهم أن يتعرف عليهم ، ولا أن يذكر اسم احد منهم ، ليكتفِ بقوله " إنسان " يخرج حياً من تحت الأنقاض ، لعل هذا التجريد الذي ذكر في وصفه ، يجرده من التهم التي كانت سبباً في محاولة قتله، واذ لم يخرج أحد اخبروا المحطات كالعادة ، ليضعوا الخبر في الشريط أسفل الشاشة .

صوروا الجثث الملقاة في الشوارع ، التي لم يعد أحد يحملها للمشفى لوضعها في الثلاجة ، لعدم وجود شاغر ، فكل شيء أصبح مزدحم ، المخيمات والنازحين وطابور الخبز ، حتى الموت دخل الحسد فيه ، خصوصاً حين يجد صاحبه مكاناً شاغراً يحفظ فيه ، أو تكون دفنته سريعة ، حينها يترحم عليه الحاضرون ، من قلوبهم ، لا لشيء إلا لأنه لم يتعبهم كثيراً ، فالناس اليوم فقدوا الحياة والممات معاً ، ولكنهم مازالوا يحتفظون بشيء من الكرامة .

 

قفوا فوق رأس الجريح ، صوروه وهو يلفظ الشهادة ، وصوروا تلك الابتسامة وانظروا على السبابه ، وإذا شعرتم بروحه تُقبض ، وببرود يُصلب جسده ، والدم مازال يتدفق من جرحه ، أغلقوا عينيه ، ثم قبّلوا جبينه ، ودونوا في إحصائياتكم أن زاد شهيد ، ولا تهتموا لاسمه ! فمذ زمن أصبح قتلانا مجرد أرقام لكثرتهم ، ولقتلاهم وآسراهم أسماء لندرتهم .

تقدم أكثر وصور الأم الممددة على الرصيف التي تحتضن الرضيع ، لاتأخذ الطفل منها ، فتقتلها قتلةً أشد من الأولى ، حين تحرمها من وداع ابنها الصغير ، اتركها تودعه ، توصيه ، تدفئه ، فبعدها سيواجه الحياة دون أم ، دون دفء، دون معطف يحميه من بردِ الصقيع . وأجيبوا على من يسأل كيف يولد الرجال : شهدتم الآن ولادة ، عندما غادر الرضيع حضن أمه ولم يبلغ بعد فطامه.

امسحوا الآن دموعكم فلم أعد أستطيع ذكر تفاصيل مشهد آخر ، فالورق الذي أكتب عليه قد تبلل وسيتمزق أن ذكرت شهيد آخر . هذه ليست النهاية .. استعدوا كل يوم لمشهد آخـر.

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق