]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سقط الشهداء الثلاث عن صهوات خيولهم

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2014-08-21 ، الوقت: 13:03:37
  • تقييم المقالة:

سقط الشهداء الثلاث عن صهوات خيولهم

محمود فنون

21/8/2014م

- كتائب القسام تزف شهداءها القادة محمد ابو شمالة ورائد العطار ومحمد برهوم

 

ليتهم لم يسقطوا مبكرين فلا زالت المعركة مستمرة .

لماذا يغادروننا ويتركوا كل هذه الغصة في قلوبنا ؟

لا زال المشوار امامهم طويلا فلمَ لم يبقوا بيننا ونحن في أمس الحاجة لهم ولكل خلية في أجسادهم الشريفة؟

هم فخر وشرففلسطين هم فخر وشرف هذه الأمة !

من هم ؟

ولماذا السؤال ؟ هم من ارتقوا بأنفسهم للتفكير في مجابهة هذا العدو الصهيوني المجرم بكل جبروته .. مجابهة أمريكا التي تدعم وتساند الصهاينة وعدوانهم على فلسطين .. مجابهة الإمبريالية الغربية كلها مجتمعة .. مجابهة هذا العدو بكل جبروته وهو يستند على عمالة وتواطؤ الحكام العرب جميعهم ..إن نفوسهم عظيمة .

هل هذا معقول ؟

الثوريون لهم معقولهم الخاص بهم .. ليس كل عقل يحيط بمعقولية مثل هذه المجابهة .. وليس كل من تقرّب من الثوار يرتقي فكرا وأداء إلى هذا المستوى .

عندما فكروا مع رفاقفهم في خوض هذا المعمعان  إنما كانوا يناطحون السحاب ويتفردون عن سرب،جزء كبير منه يتهاوى وهم يصعدون .. لقد أتوا في أوانهم من منظور المستقبل .. ولكنهم كانوا مضطرين للسباحة في وجه تيار جارف لا مواربة معه .

كيف ؟ هناك أوسلو وإفرازاته وكلها معادية لنهج المجابهة بل وهي جارفة وجرفت الكثيرين ممن يحيطون بالشهداء في تيارات النضال وربما جرفت عددا ليس قليلا من حملة الرتب والألقاب ويحتلون عالي المناصب ومصمصت شفاههم ملذات مرحلة الهبوط والتهالك الروحي والنفسي  واستحسنوا  الخنوع والسكن والإقامة في المستنقعات الآسنة  وكل هذا تجاوزه امثال هؤلاء الشهداء ورفضوه...

عندما فكروا مع رفاقهم من طينتهم  بمجابهة هذا التيار الجارف من العداء لفلسطين وشعب فلسطين ،إنما هم فرزوا أنفسهم في محاولة منهم لتنظيف جسدهم وروحهم من وسخ هذه المرحلة اللاصق والمزين  بالمناصب والألقاب وخصل  من الدولار والذهب و لمعان السيارات المسروقة والصرفيات من كل شاكلة وطراز والتظاهر وحمل السلاح للمباهاة في الشوارع وفضح وكشف الأسرار والتنسيق الأمني الأكثر ضررا للشعب الفلسطيني وقضيته ..لقد مثلوا حالة الرفض وتقدموا وابدعوا.

عندما فكروا  ! كان لزاما عليهم أن يتخلصوا من كل زيف المرحلة ويروا الحقيقة البسيطة " فلسطين كلها تحت الإحتلال ويتوجب النضال من أجل تحريرها " هذاببساطة . علما ان رؤية هذه الحقيقة البسيطة كانت صعبة لكثرة الجهود المبذولة لتشويش  الرؤيا وحرف النضال وتزييف الواقع وتشويه الحقائق وعلى أيدي رفقاء الدرب وطلائع الكفاح الوطني في وقت مضى .

من أين نبت هؤلاء وأمثالهم ؟( وهم موجودون على أية حال )

من صلب الشعب الفلسطيني  ومعاناته ونتاجا لقضيته ولكل التراث الوطني الكفاحي الذي عاشه ويعيشه الشعب الفلسطيني منذ بدايات الإستيطان في ثمانينات القرن التاسع عشر وحرق المستوطنات وتكرار مهاجمتها في العهد العثماتني البائد مرورا بالإنجليز  وإقامة إسرائيل عام 1948م وحكم الضفة من قبل الأردن واحتلال عام 1967م  ونشوء فتح والجبهة والفصائل ...

هم من صلب هذا الشعب ولكن من الفرع الصلب من الطليعة المؤمنة بالمستقبل لصالح الشعوب وتحررهم من العدوان وكل أشكال الإحتلالات وكل أشكال الديكتاتوريات والظلم الإستعماري والظلم الطبقي .. يرون المستقبل ربما كحلم يصعب صوغه بالكلمات ولكنه حلم يكبر ويتضح مع الزمن ويتخلله الوعي والإصرار والتصميم على السير في المقدمة وجر كل الحركة في الإتجاه الثوري إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا . أليس هذا دور الثوريين الطلائعيين ؟ وهم منهم وحالة من حالاتهم .

وهل بعد كل هذا الزمن وهذه التجربة وهذا التراث العميق والغني  لا زلنا بحاجة إلى الطلائعيين ؟؟

نعم نعم نعم نعم نعم .. هناك نضالات وتضحيات وهناك كذلك تحولات في المواقف ساهمت وتساهم في تبديد هذه التضحيات وعدم حمايتها ، مما يوجب دوما البداية من جديد ، الجديد الذي يتوجب أن يخرج وهو محملا بالإرث ،عجره وبجره، مما يوجب عليه فرز نفسه كما ذكرنا والتميز عن كل ماضي المرحلة والسير بالتجربة الجديدة إلى الأمام وفي مصاف الطليعة . إن الركام شامل وهو من كل الفصائل دون استثناء مما يجعل الطليعية نحتا في الصخر وبالأظافر .

وفي ظل هذا الوضع المجافي قرر الطلائعيون مجابهة الواقع المر والتطلع إلى المستقبل يحملون على ظهرهم صليب الكفاح الوطني الثقيل .. وبدأوا مسيرتهم .

بدأوا مسيرتهم وهي كانت ولا بد انها كانت  استمرارا لكل ما هو تقدمي وإيجابي في كل تراث وتاريخ الكفاح الوطني الفلسطيني ودروسه الخصبة والغنية ولكفاح الشعوب المناضلة ضد الإستعمار ومن أجل الحرية  وأساليبه وطرقه هكذا يتحقق التقدم.هكذا تحقق التقدم في العمل الفدائي الذي شهدناه في قطاع غزة اثناء الإجتياحات والتوغل !

من هم إذن مرّة أخرى ؟ من هم هذه المرة ليس من باب الجهل بهم ولا هو سؤال استنكاري : هم مناضلون ثوريون طليعيون انتموا إلى مستقبل فلسطين والشعب الفلسطيني رفضا لواقعه المر وانطلاقا منه ، وتميزوا بالحلم بمجابهة ركامنا وجبروت العدو في آن واحد رافضين لحالنا وحالمين بهزيمة العدو .. حالمين !  نعم هي أحلام الثوريين التي تدفعهم وتجعلهم يتملكون جبروتا وقوة روحية هائلة تفجر في روحههم ووعيهم ينابيع الإبداع الثوري تقدما على تاريخ من التجارب والمعارف .. هم من هذه الشريحة من صلبها من مستوى من مستوياتها

هم إذن ممثلي إرادة الشعب الفلسطيني وتاجنا جميعا .. هم تاج المناضلين الثوريين الفلسطينيين وهم إخوة الثوريين في كل بقاع الأرض . وهذا هو شرفهم العظيم .ويزدانون شرفا بالشهادة

إذن فقدانهم خسارة وفاجعة لكل المناضلين ولا أقبل أن يتمنى المناضل الشهادة في المعركة : هذه لغة العزاء ليس إلا. إن الشخص يستشهد إذا قتله العدو بينما هو خارج لقتل العدو أو النضال بكل أشكاله. فحينما يتمنى أن يقتله العدو ! كيف ؟ إن قتلك يتفوق بقتلك والأصح أن تقتله  ومن ثم قد تأت الشهادة لوحدها  وهي تأت الكثيرين . غير أن التعبئة الثورية تكون بالتفوق على العدو والقضاء عليه وبذل كل الجهد للتمكن منه وبذل كل الجهد كذلك لتجنب أدواته القاتلة كي يبقى المناضلون ويتمكنوا من القضاء على العدو مرة ومرة ومرات .

ولكن في حالنا هم ارتقوا شهداء  وهم يقودون الكفاح الوطني وفي مجابهة العدو الغاشم الذي يشن حربا ضروسا على شعبنا  وطلائعه المناضلة وعلى ممتلكاته ومؤسساته. ومن المؤكد أننا كلنا كنا نتمنى لهم السلامة والبقاء ليستمروا في دورهم الخطير على العدو والضروري لكفاحنا الوطني.

******************************************************************

" وكالات : زفت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) شهداءها القادة الثلاثة رائد العطار ومحمد أبو شمالة ومحمد برهوم ، والذين ارتقوا في غارة اسرائيلية على منزل في حي تل السلطان شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
ويعتبر الشهداء القادة الثلاثة من أبرز قيادات القسام ..
ومحمد أبو شمالة (41عامًا) يعد من أبرز المطلوبين لأجهزة المخابرات الإسرائيلية منذ العام 1991.
والعطار عضو المجلس العسكري الأعلى لكتائب القسام والقائد العسكري للواء رفح، من أبرز المطلوبين للتصفية لدى جيش الاحتلال الاسرائيلي.
وولد العطار عام 1974 وهو متزوج وأب لولدين، وتصفه "إسرائيل" بأنه "رأس الأفعى" وذلك لـ"ترأسه وحدة الكوماندو" القسامية، كما تزعم أنه يقف خلف تهريب الأسلحة وأسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006..."

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق