]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الناس والشحنـاء

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-08-20 ، الوقت: 06:29:30
  • تقييم المقالة:
النــاس والشّحنــاء

      إن القرابة هي موئل الراحة والآمان والسكون من عوادي الحياة ، فمن القربــى يفترض أن تجــد العــون المادي عند الوقوع بالحوائج والمصائب .. وعندهم يفترض أن تجد النصح عند الملمات .. وتجد المؤانسة في الأحزان والمشاركة في الأفراح ، لذا فان الأسرة والأرحام هم أشدّ حاجة لهــذا الأمــان والاستقرار والألفـــة ، وبتعدد وتعاظم قضايا المجتمع المسلم في الوقت الحالي وتشابــك المصالـح بيــن النــاس ، وتحديــات العصــر المهولة ، فقد وقعت الخلافات والنزاعات بين الناس .. بل وبين ذوي الأرحام والقربى أنفسهم .

     فذاك يقتل أمّه وأخاه على خلاف في إرث ..وذاك يخاصم أختاً له ويقاطعها على بضعـة دنانير أو بسبب شحناء تافهة .. وأولاد عاقون لوالديهم لأتفه الأسباب ..الخ مما نشاهده ونسمعه ونعاصره جميعاً يومياً وبما تمتلئ به المحاكم وللأسف الشديد .. وجميع تلك القضايـا والهموم لو دققنا فيها قليلاً فو الله لن نجد لها تلك الأسباب الموجبة والتي تستحق حجم تلك البغيضة والتناحر والخصام . 

      كل إنسان معرض للوقوع بالخطأ ولا يوجـد كائن بشريّ معصوم عن ذلك ، ولكن دعانا الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم للعفو والتسامح وأن نغفر لبعضنا البعض ، فكيف نتعالى عن فعل ذلك ونحن الخلــق الأضعف ؟ والخالق الأقوى جلّ وعلى من صفاته العفو والرحمة والمغفرة !! فلو كلّ منا وقف لأخيه وأبيه وقريبه وصديقه وجاره  .. على كل هفوة وزلـّة فستنتشر القطيعة والخصام والشحناء بين الجميع ، ولن يعود هناك لا أمـان ولا استقرار ولا طمأنينة ولا راحة بال ، وستتحول الأحقاد إلى انتقامات وجرائم بحـق الآخريــن وظنونــاً سـوداء ، وستغدو بيئة عيشنا متوترة تؤثر على كل مناحي حياتنا سلباً . 

   في ظل هذه الأوضاع ، فقد أصبحت مهمة إصلاح ذات البيـن بين أبناء المجتمع عامة وبيـن ذوي القربى والأهل والأرحام خاصة ..هي من أعظم المهمات وأجلّها ، فاحترام مشاعر الآخرين ومعالجة المشكلات في حينها وكذلك الاعتذار في وقته حتى ولو من صغير أو من شخص أدنى رتبة أو مكانة اجتماعية عند اقتراف أي خطأ مهما صغر أو كبر .. كلها من الأسباب المزيلة للبغضاء والخصومة بين الناس ، إضافة إلى وجـوب الصبر وتحمل أخطاء الآخرين ومقابلتها بعبارات التنبيه اللطيف المؤدب ،اقتداء بقوله تعالى :( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليّ حميم ) .

    وبذل المال في محلـّه للآخرين ممن امتلكه  كهدية ومساعدة هو مذهبة للضغينة وجلي للقلوب ، وكذلك أن تكون ساعياً لإصلاح ذات البين دوماً، ومتمنياً الخير للناس لا حاسداً لهم ولا شامتاً بهم ،  وبقوله عليه الصلاة والسلام :( ليس الواصل بالمكافئ ، ولكنه الذي يصل من قطعه ) أي لن تسمّى واصـلاً إذا رددت زيارة من زارك ، ولكنك ستكون واصلاً إذا زرت من قطعك وهنا تكمن الصعوبة .. وﻋﻥ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﺼﺭﻱ ﺭﺤﻤﻪ اللهﱠ ﺃﻥ ﺭﺴﻭل اللهﱠ ﺼﻠﻰ ﺍلله ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﻗﺎل ” ﻻ ﺘﻬﺎﺠﺭﻭﺍ ، ﻓﺈﻥ ﻜﻨﺘﻡ ﻤﺘﻬﺎﺠﺭﻴﻥ ﻻ ﻤﺤﺎﻟﺔ ﻓﻼ ﺘﻬﺎﺠﺭﻭﺍ ﻓﻭﻕ ثلاثة ﺃﻴﺎﻡ ، وأيّما ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻤﺎﺘﺎ ﻭﻫﻤﺎ ﻤﺘﻬﺎﺠﺭﺍﻥ ﻻ ﻴﺠﺘﻤﻌﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ “ .

    أعتقد متيقناً أن الأغلبية العظمى من الناس هم علم تام بكل هذه الكلمات وما تحمل من معان .. ولكن من منا سيقوى على غروره وكبره ، ويستطيع أن يكبح جماح العظمة في نفسه .. ويشتري الآخرة بالدنيا .. وان يكون سبّـاقاً لا منتظراً الطرف الآخــر في التواضع والتنازل والمصالحـة ؟؟ عندها يمكن أن نكون قــد وصلـنا لأســرة ومجتمع وأمّـة متحابّـة آمنة مستقرة ، يعمّها الخــير والرّزق من كـل جانب .. ومن موجبات المغفـرة إدخـال السرور على قلب أخيك المسلم .  

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق