]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطبيعة تعلمنا

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-08-19 ، الوقت: 08:46:16
  • تقييم المقالة:
الطبيعة تعلّمـنــا

   لو تأمّل الإنسان وتعلّم من بساطة الكون والطبيعة لوجد أنها تحاكيه بكلّ سلاسة وترشده كيف يستمدّ صفاته وتصرّفاته منها ، وطريقة عيشه وتقبّله للأحداث التي تواجهه في مشوار حياته .. فلو نظر إلى السماء وتأمل ما فيها من جمال أبدعه الخالق سبحانه وتعالى .. من صفاء وزرقة في نهارها ومن نجوم برّاقة تزدان في ليلها ، واعتبر حياته كالسماء في تقلبها ما بين ليل ونهار فلن يستاء وسيقدّر قيمة الوقت في حياته .

     ولو تأمل الشمس فسيعلم أن هناك من يضيء لنا دربنا .. فالسماء تحترق بداخلها كي تبثّ لنا الضياء والدفء والنور ، وعندها سيدرك أن هناك من يفديه بحياته رغماً انه لا يمتّ له بصلة .. وإن أدركت تأملاتك القمر وأيقنت أن له جانب مضيء وآخر مظلم فستتعلّم أن تنظر دوماً للجانب الايجابي المضيء وتبتعد عن السلبي المظلم ، فعندها تكون إنساناً ايجابياً متفائلاً .. وبإمكانك أن تتعلم من النجوم كيف تكون نجماً متميزاً عن الجميع وان تحترم كل واحد منهم وتزيّن بأخلاقك وأدبك وتواضعك كل مجلس تتواجد فيه كما تزيّن النجوم السماء بجمالها وروعتها .

     وعندما تجلس على جانب نهر فهو سيعلّمك النقاء والعذوبة والصفاء ، لأن الإنسان المثالي يجب أن يكون كالنهر نقياً عذباً لا يعرف الحسد والحقد مسالم شفاف واضح .. فلماذا لا تكون مثله ؟ .. وإن أمعنت التفكير بالزلازل فستقول لك إن الحياة لا تستقيم على وتيرة واحدة ، فربما تعيش حياتك سعيداً هانئاً ولكن بلحظة سيظهر لك شيئاً مفاجئاً يكدّر هذا الصفو ، لذا يجب أن لا تحزن وتتذمّر لأن دوام الحال من المحال ..أو تأملّت البراكين وثورانها فستدرك أن هناك من يمسك بغضبه لأشهر وسنين ولكنه بلحظة ما سينفجر ويخرج كلّ ما فيه ، فتعلّم منه أن تخرج وتنفـّس عن نفسك دوماً حتى لا تصل لمثل هذه اللحظة ..  فكما يقال إنما للصبر حدود .. ولكنك إن جلست على الرمال وحدثتها بدون كلمات فستخبرك أن هناك أموراَ لا يمكنك الإمساك بها إلى الأبد فهي ستذهب من قبضة يديك تماماً كما تذهب الرمال أدراج الرياح ، وعندها ستعلم انه لا فائدة من الأسف على شيء لا يدوم .

      وعندما ينشر الثلج بياضه الناصع سيقول لك أن لا تحمل بقلبك إلا الحب والعطف والرحمة ، وأن لا تسيء للناس حسب مظاهرهم ، فمن لم تعاشره فأنت تجهله .. ولكن الشـّهب السّاقطة من أعالي السماء مسرعة فهي تود أن تخبرك بأن الحياة قصيرة مهما طالت ولا تغرنـّك بجمالها وزخرفها ، فكما فارقت أحباباً وأصدقاء بلمح البصر فأنت أيضاً ستفارق هذه الحياة بلمح من البصر كما هي هذه الشـّهب .. وسيطول الحديث عن الطبيعة وما تحوي من دروس وعبر .. فالشجر لديه ما يخبرنا به والأرض والمطر والنار والرّعد والموت والرياح والبحر وغيرها مما أوجده لنا الله .

 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق