]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وفــاة إبن عمتــه

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-08-18 ، الوقت: 06:39:10
  • تقييم المقالة:
وفــاة إبن عمتــه !!

 

     توقفت مطوّلاً وأنا أحاول البدء بهذه المقالة القصيرة ، محتاراً من أين أبدأ وبماذا سأبدأ ، ذلك من شدّة تفاهة الخبر الذي قرأته قبل أيام قليلة في إحدى الصحف المحلية العريقة ، وما أكثر ما أصبح ينشر من مواضيع رخيصة كهذه في بعض الصحافات المحلية والعربية ، سأوجز ما قرأته بكلمات قصيرة : ( أحد الفنانين العرب ( طبعاً تم ذكر اسمه ) يعيش حالياً في حالة حزن شديد وذلك بسبب وفاة ابن عمته ) !! .

      رحمة الله عليه أوّلاً .. فلا تجوز على الميّت إلا الرّحمة ، وثانياً فهذا المرحوم ليس له أيّ ذنب لا بتصرّف الصحافة المفلسة ولا بذنب ( إبن خاله ) الفنان الشهير ، الذي ربما أنه كان أصلاً لا توجد فيما بينهما لا زيارات ولا تواد ولا علاقة حميمة أثناء حياة المرحوم ليحزن عليه هذا الحزن الشديد ، فالكثير من هؤلاء المشاهير وكما هو معروف للجميع لا وقت لديهم حتى لأطفالهم وأسرهم على نطاق البيت الواحد ، فكيف بهم سيتواصلون مع أبناء عمومتهم وأخوالهم وعماتهن .. الخ فطبيعة ظروفهم وأوقات حياتهم بالكاد تكفي للتصوير والسفريات والسهرات والحفلات وللمعجبين .

       ثم ما هو المفيد وما هو المهم لعامّة الناس من القرّاء من نشر الأسطر الطويلة على مثل هكذا خبر ؟ هل أفلست الصحافة من الهام الذي ينتظره القرّاء ؟ وهل وصلت لهذه الدرجة السخيفة لنشر الغث من الأخبار والمقالات ؟ وأخبار من يسوى ومن لا يسوى ؟ والله أن خبراً عن إخواننا الذين يفترشون العراء منذ أشهر على معبر رفح ويعيشون الذل والمهانة على أيدي عرب مسلمين .. من نساء وأطفال رضّع وعجائز بحاجة للسفر للعلاج أو الالتحاق بأسرهم في الدول الأخرى .. وطلاباً فقدوا دراستهم بالخارج وموظفين انتهت إقاماتهم وخسروا مصدر رزقهم لهو أهم بكثير من أخبار هذا الفنان ، أو أخباراً عن واقع الحال والألم والمعاناة التي يعيشها إخواننا السوريون والعراقيون أيضاً الآن على الحدود المختلفة وفــي العـراء .. أو الذين يتواجدون في المخيمات البائسة .. ونقل تفاصيل حياتهم المؤلمة البشعة لهو أهم بمليون مرّة من حزن هذا الفنــان وغيـــره .

     رحمك الله يا ابن عمـّته ، فقد أصبحت مشهوراً بعد وفاتك .. ربما كان أولى على ابن خالك الشهير أن يحزن الحزن الشديد على نفسه ، لأنه لا يزال حيّ يرزق وذنوبه تتعاظم ولا يعرف للمسجد طريقاً ، حيّ يرزق ولا يزال يتناول كؤوس الخمر والقبلات مع أمثاله الشهيرات في أفلامهم ومسلسلاتهم ، حيّ يرزق ولا يزال غافلاً عن ذكر الله في نهاره وليله من كثرة انشغاله في حفظ الأدوار والسيناريوهات ، ولكني لا أخفيك أنني أنا أصبحت أعيش في حالة من الحزن الشديد على فناننا هذا وأقول له : رحمك الله حيّاً وميتاً .. وغفر الله لنا ولك .. ورحمة الله على الصحافة الصفراء بل الملونة بكل الألوان .. اللهم هيىء لهم أخباراً مفيدة دسمة يغدقون بها علــى قـرّائهـم .   

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق