]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

لا عليك ابي

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-08-18 ، الوقت: 06:37:15
  • تقييم المقالة:

 

لا عليك أبـي

     كعادتي ومنذ سنوات وأنا أبتاع البن من محل معيّن ، فالقهوة كما تعلمون لها كيف ومتعة خاصة ، ركنت السيارة أمام محلّي المفضل الذي اعتدت أن أزوره مرّتان شهرياً ، وفي العادة هناك شابان يتناوبان على العمل في هذا المحل ووجدت اليوم الشاب الأصغر سناً ، طرحت عليه السلام وطلبت منه صنف البن المعتاد .. ولكني لاحظت عليه بطء الحركة والبرودة في رد السلام ومسحة من الارهاق والكاّبة وعيون حمراء ، فدفعني الفضول ( للتحركش به ) فقلت له : ( معلش عمّي بدّي أغلبّك ) ، وهذا الشاب طبعاً وجهي مألوف له رغماً أنه لا يدور بيننا أي حديث بالعادة ، فقط اّخذ طلبي وأغادر .. ولهذا ردّ علي بأدب جم : ( ولا يهمك عمّي ) .. وتابع بقوله : والله إني مستيقظ منذ الساعة الثانية فجراً ولم أنم سوى ساعتين وأنا بدرس .. ولم أنم جيداً منذ ثلاثة أيام ، فسألته عن السبب فقال لي : أنا أنهيت دراستي الجامعية وأحضر الآن للماجستير ، ووالدي موظفاً بأحد الشركات الخاصة ولا يستطيع براتبه دفع أقساط ومستلزمات دراستي ، فراتبه لا يكفي لحاجات الأسرة ولدراستي ، لذلك فأنا أدرس وأعمل منذ سنوات ولكني بصدق أعاني كثيراً ومرهق كثيراً .. وفعلاً هذا يشعرني بتعب والدي علينا أنا وباقي إخوتي ووالدتي وكيف أنه يشقى كثيراً على الانفاق علينا جميعاً .

     لن أسرد باقي الحديث الذي دار بيننا ، ولكن بواقع الحال يوجد الكثيرين أمثال هذا الشاب العامل الطالب والمكافح والمصر والمعتمد على ذاته والمساعد لوالده ، وعلى طرف اّخر يوجد الكثيرون ممن يتركون الدراسة مبكراً للعمل ومساعدة الأب والأسرة .. ويضحّون بمستقبلهم وعلمهم وطموحاتهم وبالوظائف المريحة المرموقة ،وعلى الطرف الثالث الآخر يوجد الكثيرون ممن ينعمون بكنف الوالد الذي ينفق على أبنائه لاكمال دراستهم ، ربما ليسر حالته المادية وربما لشقاء وكدّ الوالد جرّاء عمله في عدة وظائف ومهن لأنصاف الليالي لتوفير هذا المال .

       وفي الحالتين الأولى والثانية يكون تلقائياً أن على هذا الابن بعد تخرجه مساعدة أهله وبعدها ولعدة سنين عليه ( التحويش إن استطاع ) من أجل الزواج ، أمّا في الحالة الثالثة فان هذا الشاب سيحظى بحفلة تخرّج لائقة وسيتمكن من الزواج بفترة أسرع من الآخرين .

   لم أجد خاتمة أنهي بها ما أسردت من كلمات ! فهل أتحدث عن اّلام واّمال وطموحات ومعاناة الشاب الذي يعمل ويدرس ؟ أم عن الذي فقد حلم وفرصة الدراسة والذي هو ربما أكثر ذكاء وإبداعاً من ميسوري الحال ؟ أم أتحدث عن من وفر له والده كل ما يحتاج إليه وأوصله لمرحلة الرجولة وبر الأمان والانتاج .. وكيف سيكون ردّه لجميل لوالده ؟ والوالد يبقى والداً سواء تمكن من ايصال أبنائه للمرحلة الثانوية أم الجامعية أم للدراسات العليا ، فهو يبقى سبباً في وجودهم في هذه الحياة .. أطعمهم قبل أن يأكل .. رواهم وهو عطش .. ألبسهم وما ابتاع لنفسه الجديد .. يقبـّلهم وهم نيام وهو يشتهي ان تغمض جفونه .. مشى على قدميه ليستطيعوا هم الركوب .. كافح ليبقيهم تحت سقف منزل اّمن به السعادة والحب واللمّة .. فاختاروا ما شئتم من كلمات تكون خاتمة لن تنتهي .. لكلماتي هذه .  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق