]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بوتين والحال العربي الآن

بواسطة: حسين خويرة  |  بتاريخ: 2014-08-18 ، الوقت: 04:31:45
  • تقييم المقالة:

بوتين والحال العربي الآن

 

ان الحال العربي اليوم، يشبه الى حدٍ بعيد، الحالة التي كانت عليها روسيا بعد التنازل المفاجئ عن الحكم للرئيس بورس يلتسن في عام ١٩٩٩، والذي بدوره رشح الرئيس الحالي فلادمير بوتين ليشغل مذاك هذا المنصب.

 

كان يلتسن اول رئيس منتخب من الشعب بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام ١٩٩١، وبالرغم من كل الآمال التي كانت معقودة على الرجل الذي يحمل راية دولة ديمقراطية جديدة، الا انه فشل فشلاً ذريعاً، والقى البلاد الى نفق مظلم تفشت به الجريمة والفساد والاختلاسات وتردت حالة الشعب حتى وصفت فترة حكمه بالاسوء على مر العصور الروسية، حتى اسوأ من فترة ما قبل الثورة البلشفية وما بعدها. وظهرت في فترته ما يعرف اليوم بالمافيا الروسية التي كانت تحكم البلاد عملياً، وبالرغم من ان المافيا ذاتها هي التي املت عليه بالانسحاب من الساحة وترشيح بوتين لخلافته، الا ان الاخير لم يجد بداً عن خيانة المافيا نفسها وتقويضها لرفعة البلاد. ماذا فعل بوتين بالتحديد لكي ينتشل روسيا من مركز الاقتصاد رقم ٨٦ على العالم ليصل به اليوم وبسرعة قياسية الى المركز السادس وبالتالي اعاد للبلاد هيبتها وثقلها السياسي والاقتصادي في المنطقة بل والعالم؟

 

 

لا يصح الا الصحيح؛ هو شعار بوتين الذي استخدمه كخطة فعالة لاعادة البلاد الى مكانها الطبيعي، فما ان استلم الحكم حتى بدأ بحزم شديد ملاحقة الفاسدين والمتورطين في سرقة مقدرات البلاد ولم يخلق عداوات طاحنة حيث لم يضطر لحبس سوى ثلاثة من اشهر "النصابين" الذين رفضوا حتى دفع مستحقات الدولة من الضريبة التي كانوا قد تهربوا من دفعها طيلة سنوات بينما وصلت ضريبة البعض ممن انصاعوا له لعشرين مليار دولار، كالميلياردير الشهير ومالك نادي تشيلسي لكرة القدم ابراموفتش.

 

 

 

الشق الآخر من سياسته اعتمد على تفعيل دور موارد البلاد الطبيعية في النهضة، حتى اصبحت روسيا بظرف ثلاثة سنوات المنتج الاول عالمياً للغاز الطبيعي الذي يتملقه كل العالم النامي لاجله فهو مصدر فعال للطاقة لانه انظف من الفحم واقل تكلفة من النفط الاخر والطاقة النووية.

 

 

لو اتيحت الفرصة الآن لدول كمصر وليبيا مثلاً ان يتهيأ لها بوتن من بلادها، بقوته وحنكته الاستراتيجية والسياسية لاستطاع بسرعة قياسية تعديل وضع البلاد والصعود بها من جديد. تذكروا دائماً انه لا يصح الا الصحيح.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق